شعاع
لو كان الشاعر العربى الأصيل، أبوالطيب المتنبى، يعيش بيننا الآن، لصدم وبهت مما نحن فيه، وربما قبض من هول الفاجعة التى نعيشها. كتب الرجل قصيدته الشهيرة «بأية حال عدت يا عيد»، مستهجنا مما آلت إليه أمور البلاد والعباد، وقت تدهور أحوال الدولة العباسية، فى النصف الأول من القرن الثالث الهجرى، لم يعجبه تدهور الأحوال، وكيف صارت أحوال العباد، وكيف يستقبلون العيد، فى هذه الحالة المزرية، وانهيار أركان الحكم، فى بغداد عاصمة الخلافة وقتذاك.
والسؤال ماذا لو رأى المتنبى أشلاء أطفال سوريا، وغزة، ماذا لو رأى ما يحدث فى اليمن، وليبيا والعراق والسودان، وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، هل يسكت على ضياع المسجد الأقصى وأرض فلسطين، هل يسكت على فساد الأنظمة، وتدهور أحوال العباد، هل يسكت على الفساد وسوء الأخلاق، وتدهور سمعة العرب والمسلمين، وضعف قادتهم، وهوانهم أمام العالم.
طبعا لا مقارنة، بين ما نحن فيه، وما كان عليه أسلافنا، قد يرد قائل، أجدادنا فى مصر الفراعنة، أصحاب حضارة منفردة، وأقول له نعم، ولكن أين نحن الآن، من الحضارة الفرعونية، لا مقارنة، وأزعم أن أى أمة، تعيش على تاريخها، وتنسي، حاضرها ومستقبلها، لا مكان لها اليوم، وبما أننا ننتمى الى حضارتين كبيرتين، لا يمكن أن ننسى، أمجاد الأمة الإسلامية، منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، مرورا بالصحابة الكرام، والتابعين، وصولا إلى الدولة العباسية، وقبلها الأموية. ولا ننسى، الدولة الفاطمية، والأيوبية.
انظروا إلى الخليفة العباسى المعتصم بالله، ملك الشهامة، وقائد المروءة، حين هب بجيش جرار من 90 ألف مقاتل، ودك حصون الروم، وقطع أوصالهم، استجابة لاستغاثة وصرخة من امرأة مسلمة، تعرضت لأذى الروم، فى ولاية «عمورية» بالأناضول، وصاحت فى لهفة وهى تسحل فى سجون الروم: «وا معتصماه وا معتصماه»، وصل المعتصم إلى السيدة وقال لها قولته الشهيرة: «هل لبى المعتصم نداءك …؟».
انظروا، الى ولاة عطروا تاريخهم بعبق العزة، والكرامة، لكل مواطن فى رعيتهم، انظروا، على هارون الرشيد، وعمر بن عبدالعزيز، وعمرو بن العاص، وطارق بن زياد، وموسى بن نصير، كانت بوصلة العالم تبدأ من عندنا نحن العرب، كانت الدنيا ظلاما حولنا، ونحن نهدى بخطانا الحائرينا، الآن تقريبا لسنا موجودين، أو وجودنا ممل عدمه على خريطة العالم، ولا مؤثرين فيها، نأكل مما ينتجه غيرنا، وننفق من أموال غيرنا.
فى النهاية أتمنى، أن يأتى العيد على، أمتنا العربية والإسلامية، وهى متعافية أبية، ماذا يقول التاريخ، عن أعياد المسلمين، فى وقتنا هذا مقارنة، بعهود عظيمة، سابقة. لا أدرى هل يصف التاريخ هذه الحقبة، عموما نحن متقزمون كل شىء، والبداية طبعا، من قادتنا وحكامنا، وولاة أمرنا، فى دولنا العربية والاسلامية. كل عام ونحن جميعا بخير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض