بدون رتوش
يظل الوضع فى اليمن مأساوياً يدعو إلى الرثاء.. وما من شك فى أن التعويل على العمل الإنسانى بمفرده لحل مشاكل اليمن هو أمر مستعصى.. إنها الحرب التى دخلتها السعودية فى الأساس من منطلق فرضية ترتكز على أن الحوثيين ليسوا إلا قوة إيرانية بالوكالة تماماً مثل جماعة حزب الله كقوة إيرانية بالوكالة فى جنوب لبنان.. يعمق المأساة استمرار غارات التحالف العربى على اليمن، وهى رغم كونها مدعومة بقرار من مجلس الأمن الدولى إلا أن منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية فى اليمن أكد أن الهجمات على البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكاً لقوانين الحرب حيث يجب عدم استهداف المدارس والمستشفيات والأسواق.
ولا شك أن الغارات الجوية لها تأثير مدمر على اليمن لا سيما أن سلاح الجو السعودى يمتلك أسطولاً من المقاتلات من بينها إف 15، تورنادو، يوروفايتر، ولهذا طالب الكونجرس إدارة أوباما بوقف بيع السلاح للسعودية.. وكانت إدارة أوباما قد وافقت منذ 2010 على ستين مليار دولار كمبيعات أسلحة للسعودية، ولهذا طالب ستون عضواً من المشرعين فى الكونجرس اليوم بتجميد تزويد السعودية بصفقة السلاح الأخيرة على إثر سقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين لا سيما أن الكونجرس يملك صلاحية عرقلة إتمام الصفقة فى غضون ثلاثين يوماً، كما تتعرض أمريكا لضغوط من منظمات دولية إنسانية وحقوقية لوقف تسليح السعودية، وكان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد قال مؤخراً إن الهجمات الجوية للتحالف بقيادة السعودية مسئولة عن نحو 60% من القتلى، بل طالبت الأمم المتحدة بإنشاء هيئة دولية مستقلة للتحقيق فى انتهاكات حقوق الإنسان فى اليمن وهو أمر كانت السعودية قد أجهضته مرات عدة.
استمرار الحرب الكارثية ينذر بعواقب كثيرة ولهذا لابد أن تتحرك أمريكا لوقفها حيث لن تخلف إلا العناد، فأمريكا هى التى أعطت الضوء الأخضر على خوض غمارها عندما اتفق أوباما ووزير خارجية السعودية على موعد انطلاق عاصفة الحزم، ومن ثم أعطى أوباما الضوء الأخضر للبنتاجون لدعمها رغم وجود خلاف داخل إدارة أوباما حول جدواها، واليوم تغيرت المواقف إذ تحاول أمريكا غسل يدها من حرب خاسرة وظهر ذلك مؤخراً فى إعلان البنتاجون عن سحب الكونجرس القسم الأكبر من مستشاريه العسكريين من الرياض بحيث لم يبق إلا على خمسة منهم، ثم ما جاء فى الإعلان من قوله: (إن الدعم الذى تقدمه أمريكا للسعودية لن يكون شيكاً على بياض).
إنها الحرب التى يجب أن تنتهى بأسرع ما يمكن من خلال خريطة طريق وطنية تعيد الاستقرار وفقاً للدستور والمعايير القانونية، خريطة للتسوية بين طرفى النزاع من خلال وقف كامل ودائم لإطلاق النار، ورفع الحصار الشامل المفروض على البلاد براً وبحراً وجواً لأن ما دون ذلك سيعنى فى نظر الحوثيين استسلاماً لا يمكن القبول به، ومن الممكن بعد ذلك تفعيل الاقتراح بتشكيل حكومة وحدة وطنية بنسبة الثلث لكل من حكومة هادى، والحوثيين، والمؤتمر الشعبى.
آن الأوان لانهاء هذه الحرب عبر حوار وطنى من أجل التوصل إلى حلول سلمية حفاظاً على مصالح الشعب اليمنى، فلابد من وقف نزيف الدم وتبنى حواراً يسهم فى إنهاء الحرب ويؤدى إلى عودة الأمن والاستقرار، لابد من إحراز التفاهم كى تكون السعودية بمأمن من هجوم برى حوثى قد لا تستطيع قواتها البرية إيقافه وحتى لا تتحول عاصفة الحزم إلى عاصفة ضد مناطق نجران وجيزان وعسير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض