رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 الترحيب بقرار المحكمة العليا السويسرية بإعادة التحقيق في قضية أموال المبارك ورموزه مبالغ فيه وغير مبرر .. خاصة وأن الحكومة ولجنة استرداد هذه الأموال لم تقدم أي دليل علي أن هذه الأموال وليدة فساد ..  وبالتالي قامت النيابة العامة السويسرية بحفظ التحقيق.

 ولو استمر نهج اللجنة المصرية  في ادارة هذا الملف فسوف تقدم للدولة السويسرية  خدمة كبيرة لانها  سيكون من حقها مصادرة هذه الاموال لصالحها وستعتبرها أموال جريمة منظمة ولن يستفيد منها  أصحابها  أو الحكومة  لأن اللجنة عجزت عن تقديم دليل مقنع أو حكم قضائي نهائي أن هذه الأموال وليدة جرائم فساد. 

وحتي فكرة المصالحة مع رموز نظام مبارك الواردة أسماؤهم واسقاط  التهم الموجهة اليهم مقابل إعادة هذه الأموال قد فات أوانه وكانت هذه الخطوة يجب أن تتم منذ سنوات وقبل تشكيل  اللجنة.

فهذه الأموال في حكم الضائعة الآن وقرار المحكمة السويسرية هو درجة من درجات التقاضي الطبيعي في الدول الديمقراطية حتي يتأكد القاضي أن الخصم أخذ كل حقوقه   وعليه اثبات أن هذه الأموال  نتيجة فساد بأدلة  يقينية  وواضحة.

 واللجنة  افتقدت الخبرة في الآليات الدولية  لمكافحة الفساد  ..  وتم تغيير أعضائها  عدة مرات .. والذين كانوا يتعاملون مع هذه القضية انها فرصة للسفر  وصرف بدلات السفر ..  كما تجاهلت الخبرات المصرية والعربية التي تعمل في هذا المجال مثلما فعلت الحكومة التونسية.

فاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وضعت معايير  للتعامل مع هذه القضايا  إلا أننا لم نستخدمها لأننا لم ننفذ الالتزامات التي وردت فيها .. بل نهرب من تنفيذها  كما تجاهلنا وضع قانون للعدالة الانتقالية والذي كان سيكون مفيدا في اكتشاف الأدلة وطرق تهريب هذه الأموال من خلال لجان الحقيقة والمصالحة لكن  هناك حالة عداء رسمية لمثل هذا القانون  حتي عندما نص عليه الدستور وألزم البرلمان بان يصدره في دورة انعقاده الأول  .. فالدورة انتهت  ولم يصدر هذا القانون  في عدوان صارخ علي الدستور.  

 وقرار المحكمة العليا السويسرية أكد أننا غير جادين  في  عملية استرداد الأموال بالطرق القانونية. رغم اصرار حكومات بعد يناير علي هذا النهج ورفض فكرة التصالح مع الفاسدين مقابل إعادة كامل أموالهم  .. وعندما فشلت كل أجهزه ولجان استرداد هذه الأموال  ظهرت فكرة التصالح بل تم اصدار قانون  من أجل هذا وتم تطبيقه على رجل الأعمال حسين سالم.. واستحوذت الدولة علي أصول يمكلها داخل مصر وتم نقل ملكيتها  للدولة.. والتصالح لم يلزم حسين سالم باعادة أمواله الموجودة في  الخارج.  

ومن أسباب فشل أجهزة مكافحة الفساد في استعادة الأموال المهربة  في الخارج  أنها لا تملك أرقامًا محددة عن حجم هذه الأموال..   وكيفية خروجها خاصة الأيام الثمانية عشر الأولي في ثورة يناير  ..  ولم يجر أي تحقيق جدي في وقائع  نقل وتحويل أموال خارج مصر  في هذه الفترة  التي عمت فيها الفوضي في كل شيء.

 ستظل قضية الأموال  المهربة للخارج سنوات طويلة  ولن ننجح في استعادتها طالما أن اللجان المختصة تعمل بطريقة الوظيفة وليس طريقة الخبير  الذي يسعي وراء الدليل حتي يحصل عليه  .. فكل ما تقوم  به  هذه اللجان  ارسال خطابات  والسفر ..  الأدلة موجودة هنا في مصر فالذي حول هذه الأموال ونقلها  موجود هنا  وليس في سويسرا أو جزر البهاما  أو المالديف أو غيرها من الملاذات الآمنة  لأموال الفساد.