عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«هبطت الطائرة الآن فى مطار  دبى الدولى، يُرجى منكم البقاء جالسين فى مقاعدكم لحين توقف محركات الطائرة»!.

حالة من الصمت تغطى المكان تتخللها رسائل هواتف محمولة بين يدى الركاب، رسائلٌ تتنوع نغماتها وتتشابه فى محتواها».

« ترحب سفارة جمهورية (...)  بكم فى دولة الإمارات العربية المتحدة متمنية لكم طيب الإقامة والعيش.. فى حال كانت لديكم أية استفسارات، يسعدنا تواصلكم معنا عبر هاتف رقم (......)»!.

كلمات عبرت إلى هاتف فتاة تجلس إلى جوارها بالطائرة، بينما «فاطمة»  تنظر إلى هاتفها كأن عطلاً أصابه دون أن تدرى، تناجى نفسها: ماذا أصابك؟!.. كنت فى القاهرة لا تتوقف عن الرنين، لماذا لم أعُد أسمع لك صوتاً الآن؟!.

غادرت فاطمة صالة الوصول بمطار دبى الدولى وهاتفها ما يزال صامتاً.. كان عليها أن تخوض تجربتها بنفسها.. وبدأت القصة!.

للمغترب فى كل الدنيا حياة واحدة يحياها، وللمصرى فى الغربة حياتان، حياة أهل الغربة بلا «وطن يسأل عليه»!، وحياة أخرى صنعتها الحياة الأولى والتى تتطابق فى وصفها مع دموع صالتى المغادرة والوصول بمطار القاهرة الدولى، حياة يبدو أنها قد صنعت إنساناً على قيد «الأمل» فى المغادرة والعودة!.

بين المغادرة والعودة تظل تلك الصالة حاضرة فى الأذهان حية فى الذاكرة كأنها سكنى جديدة، وكأن المغترب قد كُتب عليه أن يبقى فى الغربة «مواطناً» وفى الوطن «سائحاً»!.

سائحاً فى ذكريات من طفولة، أحلام صبا وعنفوان شباب.. «كوباية» شاى فى ساعة عصارى.. يشتم هواءها حتى الثمالة، وكأنه يتداوى بدفئه من برد الأيام وقواعد الحياة فى الغربة!.

حتى التكنولوجيا التى غيرت العالم لم تتمكن حتى تاريخه من تغيير  ما بقى فى ذاكرتنا من لحظات السعادة الحقيقية، حتى وإن كانت على طريقة «السياحة إلى الوطن»!.

كثيرون أولئك الذين يتشاركون عبر وسائل التواصل الاجتماعى لقطات حية من الحب والسعادة متى حطت قدمهم بقعة ما فى هذا العالم، المصريون فقط يعيشون لحظات السعادة الحقيقة دون أن يتشاركوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

باختصار.. فتش فى رحلتك، وستكتشف لماذا انقطعت أخبار صديقك مع سقوط أول دمعة له فى صالة الوصول بمطار القاهرة دون أن تشاهده فى صورة واحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعى خلال مدة إقامته فى وطنه– أقصد- سياحته فى وطنه!.

فتش فى قلبك، وسوف تكتشف الإجابة عن سؤال يطرحه كل مغترب: هل هذا النوع من المواطن لا يشاطرك الحلم فى وطن أسعد وأجمل؟!.. هل هذا المواطن لا يشاطرك الرغبة فى دفع ضرائب مماثلة لما تدفعه مقابل خدمات حقيقة تشاطره غربته؟!.. والأهم هل تشاطره الدولة أحزانه وضريبة الحياة فى بلاد الغربة»؟!.

هل يأتى اليوم الذى يقولها المغترب بعلو الصوت : مصر بعثت لى رسالة!..

يسأله من يجلس إلى جواره حينئذ: رسالة إيه؟!.

ليرد عليه بلا تردد: مصر بتسأل عليا.. وبعدين دى حاجة بينى وبين حبيبتى.. يا حبيبتى يا «خارجية» مصر.. وداخليتها كمان!