كنت أتمنى ألا يسارع اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية بالاعتذار لمجلس النواب، بسبب ما حدث فى قسم مدينة نصر بين نائبة وضابط وأمين شرطة من تجاوزات نرفضها جميعاً، وبالتالى عدم إصدار أى قرارات عقابية ضد الشرطيين، حتى تنتهى التحقيقات، وتتضح الصورة كاملة للوزير وللشعب ومجلس النواب، ولا يخشى من تهديد بعض النواب بتقديم استجواب ضده.
فالقانون لا يعرف «زينب»، وما حدث أن ابن شقيقة النائبة طعن شابا بسكين لأنه رفض قيامه بمعاكسة شقيقته فى عباس العقاد، وتم نقل المجنى عليه فى حالة خطرة للمستشفى، وألقى القبض على المتهم ووضعت - الكلابشات - فى يده مثله مثل أى متهم فى جريمة يعاقب عليها القانون. فالشاب متهم فى جريمة شروع فى قتل والشاب المصاب يمكن - لا قدر الله - أن يلفظ أنفاسه بالفعل بسبب إصابته، وبالتالى تتحول التهمة من شروع إلى جريمة قتل بالفعل!
ولكن نائبة الشرقية هالها وضع «الكلابشات» فى يد قريبها ووصلت القسم فى حالة ثورة، وحدث ما حدث ولكل فعل رد فعل، وما حدث شاهدناه جميعاً فى مقاطع فيديو لا تكذب ولا تتجمل ولا تجامل طرفا على حساب طرف آخر.
ولكن وزير الداخلية - وفق ما أعلن - سارع باتخاذ قرارات عقابية ضد الضابط وأمين الشرطة، بل واعتذر لمجلس النواب عما حدث من تجاوز.
وما وصل للناس أن الوزير اعتذر مجاملة لمجلس النواب وحتى لا يتعرض للاستجواب وهو ما أثار حفيظة الناس المتابعين للموضوع وبكل تفاصيله!
فى العادة، كانت وزارة الداخلية تنتظر انتهاء التحقيقات ثم تتخذ ما تراه مناسباً من قرارات ضد أفرادها، ولكن فى هذه الواقعة لم تتمهل.
صحيح أن مجلس النواب وأعضاءه لهم كل التقدير، لأنهم لسان الشعب والذى انتخبهم ليكونوا صوته القوى، ولكن فى الحق والعدل والرقابة والتشريع، وليس من بين مهام انتخابنا لهم، أن يتحولوا إلى سلطة على السلطة، ولا ضباط على الضباط فى الأقسام!
وبالتالى لا يليق أن تصدر تصريحات من بعض النواب مفادها أنهم يقومون بواجبهم فى رفض التجاوزات داخل أقسام الشرطة التى تهين المواطنين، وتتعنت معهم، فهذا كلام فى ظاهره الرحمة وفى باطنه العذاب، وإلا فلن نندهش من قيام نائب بالجلوس «على كرسى» فى نوبتجيات القسم أى قسم ليتابع بنفسه ويطمئن بعين رأسه، أن الأمور تسير وفق القانون وأن كل شىء «عال العال».
حتى محاولة تشوية النائبة وتسريب أرقام القضايا المتهمة فيها، وتصويرها على أنها «مسجلة»، حتى هذا السلوك مرفوض من الداخلية، لأن النائبة قدمت أوراق ترشيحها بما فيها صحيفة حالتها الجنائية، وبالتالى لا يوجد ضدها حكم قضائى نهائى، وهذا شىء بديهى وإلا ما كان لها أن تتقدم ولا يقبل أوراقها من الأصل.
«الخلاصة» أننا نريد الموضوعية فى كل شىء وعدم المجاملة فى أى شىء، فكفانا ما نعانيه من فساد ثابت وإهمال قابع وسلوكيات وأخلاقيات، جعلتنا جميعاً فى حالة يأس وعجز وفشل، رغم اليقين أن الأمل فى ربنا ورئيسنا كبير.