رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

كل يوم يمر تزداد شراسة ديكتاتورية هذا الشيطان. وبدلاً من أن يتعظ من الأحداث مضى فى غلوائه السلطوى خدمة لمصالحه الشخصية حتى لو أدى هذا إلى دحر الوطن. سلط أردوغان جهاز الأمن وميليشياته الخاصة ضد الجيش التركى، فأعملوا فى عناصره القتل والسحل انتقاماً لمحاولة الانقلاب الفاشلة. ظن أردوغان أنه نجح فى تجاوز العملية التى حيكت ضد حكمه، ونسى أن الأسباب التى دفعت الفريق الذى قام بالانقلاب ضده ما زالت قائمة ولم تطو. قد يظن هذا النزق أنه خرج من المعمعة أكثر قوة وصلابة، وأنه بات مهيمناً على الوضع، وأن هذه العملية قد منحته المبرر الذى يمكنه بواسطته تصفية العناصر غير الموالية له فى الجيش لاسيما وأنه بات الحاكم الفرد المهيمن على كل الأمور، وأنه سيحوز فى القريب ما سعى إلى نيله من صلاحيات سيتحول معها النظام البرلمانى إلى نظام رئاسى تتوج خلاله إمبراطورية أردوغان.

غير أن المشهد الراهن فى تركيا مشهد يعكس الانقسام فى المجتمع بين فريق يدعم الشيطان وفريق ما زال يتطلع إلى أن تتولى المؤسسة العسكرية السلطة مجدداً، حيث إن أردوغان لم يخرج منتصراً بعد محاولة الانقلاب التى سعت إلى إقصائه، فلقد دخل بممارساته عش الدبابير لا سيما بعد تورطه فى عقاب عناصر الجيش وعزل الكثير منهم بالاضافة إلى عزل القضاة، فهؤلاء سيكونون بالقطع فى عداء مكشوف مع هذا الآردو. وبالتالى فإن الباب الآن قد فتح على مصراعيه أمام تطورات خطيرة ستحل بالدولة بعد أن استعدت قوات من الجيش عليه واستغل ما حدث لتنفيذ ما حلم بتحقيقه منذ البداية وهو ما سماه تطهير القوات المسلحة من العناصر غير الموالية له.

إنه الشيطان الذى منح لنفسه تفويضاً بالقضاء على من يريد عبر عمليات قتل ممنهج لكل من خرج عن طاعته. بل وأعلن أن أحكام الإعدامات فى طريقها لتطال كل معارض دون أى محاكمة. وقد يظن أردوغان أن ما حدث يجسد انتصاراً له وينسى أنه كبّد تركيا الكثير من الخسائر مادياً ومعنوياً وبشرياً. وهذا يعنى أنه خسر فى الداخل ويكفى ما ألحقه بالجيش من تحطيم معنوياته أمام العالم كله. ولقد رأينا كيف سمح للأمن باستعمال العنف ضد أفراد الجيش وهى المرة الأولى فى العالم التى نشهد فيها تسليط الميليشيات الأمنية التابعة له على أفراد الجيش والتعامل معهم بوصفهم إرهابيين يجب القضاء عليهم. لقد أعلنها حرباً على أهم مؤسستين فى الدولة، وهما الجيش والقضاء وتوعد بتطبيق الإعدامات، وكل هذا من أجل خدمة حزب العدالة والتنمية ليكون الحزب والدولة والجيش والشرطة والقضاء فى خدمة أردوغان الحاكم الفرد، كما أنه خسر فى الخارج عبر سياساته التآمرية العدوانية وإصراره على التدخل عنوة فى شئون دول المنطقة وتحالفه مع قوى الشر والإرهاب ضدها كما حدث فى سوريا. حيث إنه كان الممول الرئيسى للجماعات الإرهابية كداعش والنصرة وغيرهما عن طريق مدهم بالسلاح وتسريب الإرهابيين عبر ألأراضى التركية إلى الداخل السورى.

ولا شك أن سياسة أردوغان فى دحر الجيش وتقليم أظافره لن تمر مرور الكرام وستنقلب عليه حتما ليزيد العداء لشخصه ولتنشط المساعى والمحاولات لدحره عند أول فرصة لا سيما أنه يعد أكثر الزعماء تسلطاً وتدخلاً فى شئون دول المنطقة بصورة فجة جعلت منه عدواً لدى الكثيرين، أما ما ترسخ اليوم وبات ثابتاً، فهو أنه لم يعد هناك أحد من معارضيه يمكن أن يتحمل جرائم هذا الطاغية الشيطان.