من قلبى
تظل أزمة البحث العلمى فى مصر متفجرة.. ولسنوات طويلة لم تشأ الإرادة السياسية لرؤساء أو لحكومات سابقة أن تحدث تغييراً يخدم البحث العلمى... رغم أننا حققنا نصر أكتوبر بمساعدة البحث العلمى والاختراع.. فما كان مدفع الماء الذى فتح ثغرات الساتر الترابى إلا اختراعاً... فكرة عقل سمحنا له بالعمل... ولم يكن العالم الجليل الراحل أحمد زويل أول من ترك مصر هربا برغبته فى البحث... فقبل زويل هاجر الكثيرون... وبعده غادر المئات... نجح منهم المئات... ومراكز البحث العلمى فى الدول المتقدمة يملؤها المصريون بأبحاث... وأفكار تخدم البشرية... وفى المقابل نجح عنكبوت الروتين فى خنق العشرات من العقول القادرة على الاختراع والاكتشاف... وعنكبوت الروتين القابع فى سياساتنا هو المسئول عن فرار العلماء... وهو أيضا المسئول عن جهلنا بعلمائنا الناجحين فى الخارج... فلا أعرف جهة فى مصر مسئولة عن ملف علماء مصر فى الخارج... وكثيرا ما زار الرئيس ـ السيسى ومن سبقوه ـ دولا لنا فيها علماء يشار لهم بالبنان ولم يلقاهم الرئيس... لا مع الجالية... ولا فى لقاءات منفردة... وكان آخرها زيارة السيسى لليابان... فهناك واحد من أنبغ علماء العالم فى الكيمياء الحيوية وهو من أصل مصرى... لن تعرفه مصر... ولن تعترف به إلا عندما يحصل على جائزة بوبل.
وفاة العالم الجليل أحمد زويل تفجر قضية البحث العلمى فى مصر... فأكاديمية البحث العلمى مقبرة للمخترعين... ولم يتعامل معها مخترع إلا خرج باكيا... شاكيا... فبراءة الاختراع تحتاج اسبوعين فى دول بعضها قريب جدا من حدودنا... وتحتاج 15 شهرا فى مصر... هذه الفترة الطويلة كفيلة بقتل الأمل داخل شباب المخترعين... وبقتل شيوخهم قتلاً حقيقياً... والذين يحكمون على الاختراع تملؤهم الغيرة من صاحب الاختراع... ويحدثونه وكأنه يرغب فى سرقة مكانتهم التى لم يحافظوا عليها.
أما الجامعات المصرية فلا تملك حرية الحركة لتدبير مصاريف البحث العلمى.. ولا تملك حتى بنوكا للأفكار تستطيع من خلالها بيع ما ينتجه باحثوها.. أو البحث فى هذه البنوك عن حلول لهذا الكم الهائل من المشكلات التى نعانى منها بلادنا.. وهو المنهج الوحيد القادر على الحل بتكلفة بسيطة مادياً... وسياسياً.
Email:[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض