رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

شعاع

قال فيلسوف العرب «ابن رشد» إن التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتمعات التى ينتشر فيها الجهل.. اكتشف هذا العملاق تلك التجارة فى بلاد الأندلس والمغرب قبل أن يتوفى عام ١١٩٨، وقتها لم تكن هناك فضائيات أو محطات إذاعية أو صحف يومية، ولم تكن هناك فنون إعلامية أو إعلانية.. قرأ هذا العبقرى المستقبل، واكتشف التجارة بالدين، وقتذاك.

الآن، الجهل بالدين، على عينك يا تاجر، جهل لم يمنعه أى تطور، أنتج داعش وغيرها من حركات الجهل والتخلف والانحطاط، وجعل أمتنا أضحوكة، ودفع العالم لأخذ صورة خاطئة عن ديننا الحنيف، وأتصور أن كل مسلم من بين ما يقرب من مليارى مسلم فى العالم، يساهم فى المسئولية، معظم حكام العرب والمسلمين ظالمين، جبارين، لصوص، ذرعوا الحرمان بين شعوبهم، حرمان من كل شىء، من حق الحياة نفسها، والنتيجة إرهاب وتطرف ومجازر بشرية، تزهق فيها الأرواح.

ونحن فى مصر، لم نعِ الدرس، لدينا إطلالات دينية إسلامية مشهورة، لعل أبرزها الأزهر الشريف، واسمحوا لى بالقول بأن إذاعة القرآن الكريم التى بلغ عمرها 52 سنة، كانت قبلة ومنارة لكل مسلم، بفضل حرفيتها فى الدعوة بعيداً عن ألاعيب السياسة، ولكن حالياً يساء استخدامها، وربما فى طريقها للانحدار، مثلاً، أرى تحولاً سلبياً فى بعض برامج إذاعة القرآن الكريم، التى لا تزال الأعلى استماعاً، مسئولو الإذاعة فتحوا الباب للإعلانات التجارية، والبرامج الملونة سياسياً، أول مرة أسمع برامج للاحتفال بمناسبات سياسية ليس لها أى علاقة بالدعوة، مثل ذكرى 23 يوليو، و30 يونية، وغيرهما من المناسبات السياسية، المدهش أن نسمع مذيعى البرامج يروجون لإعلانات، ومشروعات جارية تقيمها الدولة، ويلونون برامجهم باتجاهات سياسية معينة.

يا سادة عيب، احترموا تاريخ هذه الإذاعة، التى ظلت خالصة للدعوة بعيداً عن أى تيارات سياسية، أرجو أن تعود الإذاعة إلى صوابها، ويعاد بث نسبة 85% من المحتوى لتلاوة القرآن، والباقى برامج دعوية خالصة، حتى لا ننصرف إلى إذاعات أخرى فى طريقها للشهرة بسبب التميز.

أيضاً، يتساءل المصريون عن قنوات فضائية، لا ندرى من أين تبث، ولكن ندرى أن القمر المصرى نايل سات، يسمح بها، وهذا أراه عاراً على إعلام مصر، هذه القنوات تدس السم فى العسل، تذيع القرآن الكريم، صوتاً فقط، أما الشاشة، فهى مليئة بإعلانات عن المخصبات الجنسية، وتجارة الأدوية الخاصة بالعلاقة الزوجية، وإعلانات مشبوهة عن ملابس داخلية للسيدات، وغيرها من إعلانات منتهى «قلة الأدب» ومنتهى «الانحطاط» كل هذا يحدث، خلال تلاوة آيات الذكر الحكيم، أرى أن القائمين على أمر هذه القنوات من شياطين الإنس، يتاجرون ببضاعتهم المنحطة، مستغلين تلاوة كتاب الله.

أين سلطة الدولة، وأين المسئولون، أين الحكومة، والبرلمان، هل ينتظرون تعليمات عليا، فى أمر خطير وحساس، يمس صلب عقيدتنا، ما يحدث عار على الدولة والقائمين عليها، وعلينا جميعاً، ولعب بالنار.

‏[email protected]