رسالة حب
لا حديث للناس هذه الأيام إلا عن الغلاء .. الأسعار تقفز بمعدلات مرتفعة ولهيب الأسعار ينغص حياة المصريين .. الزيادة في كل شئ وأي شئ .. السلع والخدمات علي حد سواء .. الموجة لا تستثني أي سلعة مهما كانت صغيرة .. عندما تشتري من بائعة الفجل وتسألها عن سبب الزيادة تقول لك أصل الدولار زاد ولا أحد يدري ما هي علاقة الدولار بالفجل .
التجار استبقوا تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي أعلنت عنها الحكومة وضاعفوا أسعار المنتجات.. والمستوردون استغلوا حرب الدولار الدائرة وضاعفوا أسعار السلع المستوردة وهي في الموانئ ..والحكومة لم ترحم هي الأخرى وطبقت زيادات غير مسبوقة في فواتير الكهرباء والمياه والغاز وغيرها .
موجة الغلاء هذه المرة لم تستثن أحدا : الغني والفقير علي حد سواء .. الجميع يعاني .. الطبقة الفقيرة والمتوسطة والغنية .. سكان المناطق الشعبية وسكان الكمبوندات .. الجميع أمام الغلاء سواء ..
ركبت مع سائق تاكسي فقال لي كيف نعيش ؟ كيلو الأرز بكذا .. والمكرونة بكذا ..والفراخ واللحمة بكذا .. وأخذ الرجل يتحدث بمرارة عن الموجة القاسية .. بعدها قابلت المهندس وائل الديب نائب رئيس مجموعة طلعت مصطفي والمسئول عن إدارة المدينة التي أسكن فيها وهي مدينة الرحاب فوجدت في نفسه غصة ، وقال لي سكان الرحاب غير مقبلين علي سداد فواتير الصيانة التي تستخدم حصيلتها في الإنفاق علي خدمات المدينة من إنارة وكهرباء ومياه وطرق وزراعة وغيرها .. وهذا أمر يهدد المدينة الجميلة .. قلت له رسوم الصيانة ارتفعت هذا العام .. فقال لي ليس بأيدينا .. تحدث الرجل وهو يحمل هموم المدينة علي أكتافه وقال لي إذا لم تدفعوا رسوم الصيانة ستنهار مدينتكم الجميلة .. نحن لا نأخذ شيئا وقمنا بنشر الميزانيات عليكم بكل شفافية ولا يبقي إلا أن تحافظوا علي هذه المدينة وتتحملوا زيادة الفواتير .. راجعت نفسي فبعد ان توجهت إليه شاكيا أصبحت مشفقا ليس عليه وحده .. ولكن عليه وعلينا وعلي مدينتنا الجميلة .
هذه رساله جديدة .. رساله من الكمبوند وليست من الأحياء الشعبية .. رساله اننا جميعا نعاني من الغلاء .. ولكن علينا أن نتحمل .. ليس من المنطقي أن نترك مدن شيدناها منذ سنوات طويلة لتنهار أمامنا من أجل ارتفاع أسعار الصيانة وفواتير الخدمات .. وليس مقبولا أن تظهر دعوات بالامتناع عن سداد الفواتير سواء في الكمبوندات أو الأحياء الشعبية لأننا سنكون الخاسر الأكبر .. وليس مقبولا أن ننهزم أمام موجة غلاء هبت علينا .. صحيح أن الأمر يتطلب وقفة من الحكومة لإعادة تقييم السياسات .. لكن هذا لا يعني ان نهدم كل شئ .. علينا أن نحافظ علي ما بين أيدينا .. وعلي المجموعة الاقتصادية إما أن تتحرك وتضع رؤيه اقتصادية واضحة لمحاصرة الغلاء أو ترحل وتترك المسئولية لآخرين قادرين علي مواجهة الأزمات .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض