رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

مشهد صادم طالعتنا به الأنباء، الثلاثاء الماضى، موثق بتسجيل مصور يعرض لذبح طفل فلسطينى فى ريف حلب بصورة وحشية على يد مسلحين من حركة «نور الدين زنكى» الإرهابية المعارضة للحكومة السورية، التى تعتبرها أمريكا فصيلاً معتدلاً!

 الطفل يدعى عبدالله عيسى، لم يبلغ بعد الثانية عشرة من عمره. اتهمته هذه الجماعة الآثمة زوراً وبهتاناً بأنه جاسوس يقوم بالإبلاغ عن تحركات الإرهابيين للجيش السورى، فتم تعذيبه ثم شرعت الحركة فى معالجته كى يبقى على قيد الحياة، ليقوموا بقطع رأسه فيما بعد فى مشهد وحشى صاخب، وهم يتلذذون بذبحه ويبتهجون مع صيحات التكبير.

الحركة المذكورة هى أحد فصائل الجيش الحر، وهى تركية الهوى والتمويل، عرفت بتقلب علاقاتها مع الجماعات الإرهابية الأخرى، وباتت اليوم على علاقة طيبة بجبهة النصرة الذراع الرسمية للقاعدة فى الشام، وهى تتلقى دعماً غيرَ محدود من غرفة العمليات الدولية المشتركة الشهيرة باسم «موك» التى تديرها أمريكا وتركيا، وتشارك فيها دول عربية.

 وتقوم الغرفة بتقديم الدعم العسكرى للمعارضة السورية مثل الجيش الحر الذى تم تزويده بصواريخ تاو الأمريكية المضادة للدروع وقذائف الهاون، كما تلتزم بتزويد كتائب المعارضة بالرواتب الشهرية للمقاتلين. أما أمريكا فتثق بالحركة التى ترفع راية الاعتدال الإسلامى للتغطية على فكرها التكفيرى الإقصائى، ومن ثم تحرص أمريكا على تسويقها فى المؤتمرات الدولية كمعارضة معتدلة بتزكية تركية.

 الجدير بالذكر، أن سجل هذه الحركة الباغية حافل بالعديد من الانتهاكات ليس آخرها ذبح الطفل الفلسطينى الذى جرى خطفه من أحد مستوصفات المخيم، فلقد تحدثت منظمة العفو الدولية فى تقرير نادر لها أوائل يوليو الجارى عن انتهاكات هذه الجماعة بحق السكان فى حلب وإدلب وخطف أطفال ومواطنين منذ عام 2012 وحتى اليوم.

تتلقى الحركة المذكورة دعماً تركياً بمباركة أمريكية، ومن ثم تقوم بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، وأولها الحق فى الحياة. ويتم هذا عبر حفلات قتل مجنونة ترافقها صيحات التكبير فى أسلوب «داعشى» بامتياز لا يمت بصلة للإسلام الحقيقى. الحركة ممولة من النظام التركى، وتمتلك معسكرات للتدريب تقوم بتجنيد المقاتلين بالقرب من مدينة «كيليس» التركية. وللأسف وبإيعاز ومباركة من أمريكا يتم تصنيف الحركة على أنها معارضة معتدلة على غرار «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، حيث لا تدرج هذه المنظمات على قوائم الإرهاب كجماعات إرهابية رغم أنها لا تختلف عن «داعش» والنصرة سوى بالاسم فقط.

واقعة ذبح الطفل الفلسطينى فضحت أمريكا، وكشفت عورتها وهى التى تدعى محاربتها للإرهاب، إذ إن حركة «الزنكى» تتبنى النهج التكفيرى الإرهابى الوحشى، وترفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق سلاح الإرهاب والترويع. ولهذا أثار ذبحها للطفل موجة غضب عارم لاعتماد هذا السلوك الترويعى الذى ينطلق من تعصب جامح وسياسة الاستئصال التى يتم تسويقها تحت شعار التطهير العرقى.

اللوم فى الأساس يوجه لأمريكا صانعة الإرهاب فى الشرق الأوسط ليكون ذريعتها فى تنفيذ مخططها الهادف إلى تفكيك دول المنطقة؛ لتحقيق ما تصبو إليه من الهيمنة على النفط وخدمة المشروع الصهيونى. ولهذا احتضنت الجماعات الإرهابية ودعمتها بالسلاح والتدريب. ولقد كشف الستار مؤخراً عن أن حركة «نور الدين الزنكى» قد تلقت صواريخ مضادة للدبابات صناعة أمريكية. وفى معرض تستر أمريكا على عورتها بعد أن أميط اللثام عن جريمة ذبح الطفل الفلسطينى وقطع رأسه من قبل هذه الحركة الآثمة بادرت الخارجية الأمريكية فأكدت بأنها اطلعت على تقارير بشأن حادث الذبح المروع هذا وأن احتمالية مراجعة علاقتها مع مجموعة «نور الدين زنكى» تظل قائمة! ولا يملك المرء إلا أن يقول أين أنتِ يا أمريكا من حُمرة الخجل؟!