رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

من قلبى

لا أتفق مع من يقول إن انقلاب أنقرة الفاشل كان تمثيلية.. فلن يتفق أحد على التضحية بحياته ليمكن رئيس جمهوريته أيا كانت حالة الإيمان بزعامته.. لكن الانقلاب الفاشل يؤكد وجود انقسام داخل المؤسسة العسكرية التركية.. وأن الخلافات مع سياسات أردوغان الرامية إلى تحويل نظام الحكم فى تركيا إلى رئاسى تتسع وتأخذ أشكالا تتجاوز المعارضة المدنية.. وأن الذين أنقذوا أردوغان هم الذين شاركوا فى الانقلاب أنفسهم بسوء التخطيط.. وبدائية التنفيذ.. وليس نزول الشعب التركى فى الشوارع كما يزعم أردوغان نفسه.. وعلينا أن نعترف بأن أردوغان نجح فى استغلال كل الفرص المتاحة أمامه لتقوية نفوذه.. والظهور فى صورة الزعيم الأوحد لتركيا.

وحتى ينجح أردوغان فى تحقيق زعامته.. وتأكيدها هاجم مصر.. والرئيس السيسى.. ليس بدافع الكراهية القديمة.. لكن فى علم السياسة عليه أن يدخل فى معركة خارجية تجمع حوله كل اتجاهات الخارج.. ولم يجد أردوغان أسهل من مهاجمة مصر ورئيسها.. فرأى أردوغان فى السيسى معروف.. كما أن مصر عرقلت بيان مجلس الأمن الداعم لأردوغان.. وحتى لو كان اعتراض مصر كان بسبب أن البيان الأممى تحدث عن أشخاص وليس عن أفكار ومبادئ.. فإن مصر التى يحكمها الرئيس السيسى عطلت مساندة أممية لأردوغان.. وهو سبب كافٍ لتأجيج نار كراهية أردوغان للسيسى.. وهى النار التى حاولت المملكة العربية السعودية إطفاءها بعدة تحركات دبلوماسية وصلت لتدخل الملك سلمان شخصيا للتهدئة...

وأغلب الظن أن أردوغان سيفتح جبهات خارجية جديدة.. مع بعض الدول الأوروبية وتأتى ألمانيا فى مقدمة الدول المرشحة لهذا.. كما سيفتح معركة مع الولايات المتحدة لتحقيق مكسبين.. الأول التخلص من عبدالله جولن أقوى معارضيه والمقيم فى أمريكا.. أو الذى تحتفظ به أمريكا ليكون شوكتها فى ظهر أردوغان عندما ينتهى دوره.. الهدف الثانى وقف الدعم الأمريكى للأكراد سواء فى سوريا.. أو فى العراق.. وهو الدعم الذى يقلب على أردوغان أحلام حزب العمال الكردستانى بالانفصال عن تركيا.. أو على الأقل الحصول على شكل من أشكال الحكم الذاتى.

ومن حق أردوغان أن يستغل فشل الانقلاب داخليا لتحقيق حلم الانفراد بالسلطة.. وسيسعى أردوغان للتخلص من جميع معارضيه فى الداخل.. وفقا لمبدأ من ليس معى فهو ضدى.. والخطأ الأكبر الذى سيرتكبه أردوغان، هو إحداث انشقاق داخل الجبهة الداخلية التركية بإجراءات استثنائية فى عموم البلاد.. وإقحام غير المتورطين فى الانقلاب الفاشل فى محاكمات تهدف إلى تأديب كل من يعارض تغيير الدستور التركى.. وإنهاء علاقة الجيش بالسياسة فى تركيا.. فمازال العسكريون فى تركيا أو بعضهم يرى أن الدور السياسى لهم أهم من الدور العسكرى.. لأن الناتو يحمى تركيا أكثر من جيشها.      

‏Email:[email protected]