رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ظهر بلير يوم غزو العراق فى 2003 خادما مطيعا لبوش الصغير. أذعن له عندما طالبه بالاستعداد لحرب تستهدف الإطاحة بالرئيس صدام ونظامه. وعاد بلير إلى لندن من أجل التحضير للوليمة. كانت البداية تتمثل فى أن يحشد الرأى العام البريطانى خلف هذه الحرب تحت ذريعة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل رغم أنه كان على يقين بأن هذا الأمر لا وجود له على أرض الواقع. لم يكن هذا بالغريب على بلير الذى رأينا دوره فى إسقاط النظام فى ليبيا وسعيه نحو الاطاحة بالقذافى رغم أنه كان صديقا له ولعائلته واستفاد كثيرا من أمواله. بيد أنه انقلب عليه ودعم دخول الناتو الذى أدى قصفه لليبيا إلى قتل الآلاف من المدنيين الأبرياء فضلا عما ألحقه القصف من تدمير للبنية التحتية للدولة لتدخل ليبيا فى عاصفة من الفوضى والانهيار وتتحول أرضها إلى ميليشيات مسلحة لينتهى بها المطاف إلى دائرة الدولة الفاشلة.

كانت للمجرم بلير اليد الطولى فى كل ما حل بالعراق من غزو واغتيال لعلمائه واستيلاء على نفطه وتدمير بنيته التحتية، فلقد ساعد بمثابرة لا تعرف الملل على تمرير مخطط أمريكا فى المنطقة وهو المخطط الذى مازال الغرب يعمل على مده ليطال دولا أخرى اليوم كسوريا. وللأسف يتم هذا بدعم ومساعدة من دول عربية لتحاك المؤامرات ويظهر داعش ليتربع على صدارة المشهد وتغرق المنطقة فى حروب طائفية ومذهبية استكمالا للسيناريو الذى بدأ فى العراق ويمتد اليوم إلى سوريا. الغريب أن جامعة الدول العربية لم يدر بخلدها ولم تفكر فى اجراء تحقيق لما حدث، والأغرب أن يعهد لبلير مهمة المبعوث الدولى للسلام فى الشرق الأوسط وهو المجرم الآثم.

نحن فى حاجة اليوم إلى لجنة تقصى حقائق تكشف المستور عن دول فى المنطقة حرضت وسهلت واستثمرت الأحداث لإشعال هذه الحرب وقامت بتمويلها ومنها دول عربية للأسف مازالت مستمرة فى غيها لتدمير دول عربية واسلامية أخرى بعد أن لعبت دورا كبيرا فى فتح المجال برا وجوا وبحرا لمن اعتلى صهوة الحرب ضد العراق. نطالب بتقرير مماثل يعرى حقيقة دول عربية حرض مسئولوها على إشعال الحرب ضد العراق ومازالوا حتى اليوم يراهنون على إسقاط النظام فى سوريا.

وعود إلى بلير الذى أنجز مهمة إبادة العراق من خلال تبعيته المذلة لبوش، فخاض الحرب التى وصفت بالفضيحة والتى مهدت الأرضية لظهور داعش الارهابى وتنامى نفوذه ووصول تهديداته إلى أوروبا. بل لقد خسرت بريطانيا بسبب شطحات المجرم بلير وبالتالى ينبغى ألا تسقط مشاركته فى حرب العراق دون محاكمته حتى يكون عبرة للجميع. لقد تحطمت سمعة هذا السفاح المجنون على كارثة غزو العراق وظهر مهزوزا فى مؤتمره الصحفى الذى عقده بعد صدور تقرير تشيلكوت، فدافع عن أمور لا يمكن الدفاع عنها وغاب عنه أن العالم لن ينسى له أنه المحرك الرئيسى للحرب عندما زار بوش فى مزرعته فى « كراوفورد» بولاية تكساس وأوعز له بالمضى قدما فى ارتكاب جريمة اجتياح العراق وهى الجريمة التى أبادت دولة وقضت على حضارتها. وللأسف ظهر وكأنه ليس هناك قانون يقتص من المجرمين.

الغريب أن بوش المجرم نسج على نفس منوال خادمه المطيع بلير وخرج فى أعقاب صدور تقرير تشيلكوت ليقول:(إنه لايزال مقتنعا بأن العالم أفضل حالا بدون صدام، وبأنه ممتن للغاية لعمل القوات الأمريكية والتحالف وتضحياتهم خلال الحرب ضد الارهاب).وجاء هذا رغم الاخفاقات الاستخباراتية والأخطاء الأخرى وفرية اختلاق الذرائع. وعليه نقول إنه يتعين اليوم أن تكون هناك اجراءات قانونية لملاحقة المجرم بوش والنزق بلير وتقديمهما للمحاكمة كمجرمى حرب تلاحقهما لعنة العراق طوال حياتهما. هذا فضلا عن أن التاريخ لن يغفر لهما ابادة دولة العراق الحبيبة.