رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

قال لى المرحوم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق عندما تحدثت معه عن أزمة التعليم إن المنظومة فى مصر مختلة لأن عناصر المدخلات الثلاثة تعانى من خلل كامل وبالتالى فإن المخرجات على هذه الصورة التى نراها.. وقال إن الإصلاح يتطلب حلًا جذريًا للخلل الحاصل فى هذه المدخلات.

والمدخلات الثلاثة التى تحدث عنها هى العنصر البشرى والمناهج والبنية التحتية.. وإذا كان الرجل قد رحل ولم يمكنه أحد من الإصلاح الجذرى.. وإذا كانت المنظومة تدهورت إلى المستوى الذى دفع رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل إلى عقد اجتماعات للرد على ظاهرة تسريب الامتحانات والغش الإليكترونى فى أهم شهادة تعليمية فى مصر وهى الثانوية العامة وتحديد المواد التى يعاد فيها الامتحان.. إذا كان ذلك كذلك فإن الأمر يتطلب العودة إلى المدخلات التى تحدث عنها الدكتور عاطف عبيد والبحث عن طريق الإصلاح.

العنصر البشرى وتحديدًا المعلم هو أول عناصر المنظومة التعليمية.. المعلم فى الماضى وقت ازدهار مصر وذلك قبل 52 كان يطلق عليه الخوجة أو الخواجة.. وسمعنا أن الخوجة هذا كان له احترامه وتقديره من كل طبقات المجتمع.. ومع بداية عهد الاضمحلال والتراجع منذ 52 بدأ المعلم يفقد هيبته حتى أصبح مادة وموطنًا للسخرية فى الأفلام والمسرحيات وتجسد ذلك بقوة فى مسرحية مدرسة المشاغبين التى مثلت نقطة البداية فى تشجيع الطلبة على إهانة المدرس والنيل منه.. كانت بداية الانهيار عندما سمحنا لممثل جاهل وغبي راسب ثانوية عامة وأخلاقه وسلوكياته ليست فوق مستوى الشبهات أن ينال من هيبة المعلم وقدسية التعليم.

ضاعت هيبة المعلم وأصبحت مدرسة المشاغبين واقعًا حيًا فى كل فصل وكل مدرسة.. وتطورت الفضائح مع تطور الزمن وانطلاق ثورة الاتصالات.. وأصبحنا نسمع الآن عن مهازل من اعتداءات على المعلم من جانب التلاميذ وأهاليهم.. وأصبحنا نعيش واقعًا مرًا وصلت فيه الأمور إلى قيام التلاميذ بمعاكسة المعلمة فى الفصل بصورة متكررة.

هذا جانب واحد.. أما بقية الصورة فهى قاتمة سوداء.. حيث يعيش المعلم بمرتب زهيد لا يكفى الحد الأدنى من الحياة الكريمة وهو ما دفعنا إلى ظاهرة الدروس الخصوصية التى أنهكت الأسرة المصرية.

ضاعت هيبة المعلم التى كانت حجر الزاوية فى تربية الأجيال الجديدة.. فأنا مازلت أذكر معلمى الأستاذ أحمد الدقلة رحمه الله الذى ما زالت هيبته بداخلى إلى اليوم لم تفارقنى حتى بعد رحيله.

هذا ما فعلناه بالمعلم الذى يعلم ويربى الرئيس والوزير وأستاذ الجامعة وكل عناصر الحكم وأفراد طبقة النخبة المنوط بهم النهوض بالمجتمع.. أما فى اليابان وسنغافورة والدول التى نهضت.. فقد رفعوا المعلم إلى أرقى طبقة فى المجتمع ورفعوا من مستواه المادى حتى أصبح قادرا على العطاء.. ومن هنا بدأت النهضة.