بدون رتوش
جاء تقرير «جون تشيلكوت» فى السادس من يوليو الجارى ليدين تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق لحربه على العراق عام 2003.إنه بلير الذى خرج عن الصراط المستقيم ومارس دوراً دنيئاً فى الغزو الذى نفذته أمريكا. وهى جريمة الحرب الكبرى التى دمرت العراق وأبادت مئات الآلاف من مواطنيه. ورغم هذا مازال بلير حتى اليوم يتبنى التدليس والخداع فى معرض تبريره لهذا الغزو الآثم. وينسى أنه ساق مزاعم مغلوطة حول وجود أدلة مخابراتية تؤكد امتلاك العراق أسلحة دمار شامل يمكن استخدامها خلال 45 ثانية. وهى فرية ثبت بطلانها فيما بعد. ولكنه اختلقها كذريعة لتبرير الغزو. لن ينسى أحد لهذا المجرم ما تكبده العراق بسبب فريته هذه من دمار هائل وانهيار للدولة وتفشٍ للطائفية المذهبية وهو ما مهد الأرضية لظهور الجماعات الإرهابية على أرض العراق ويتصدرها داعش والقاعدة.
وكم كان غريباً أن يتم تعيين هذا القاتل كمبعوث سلام للمنطقة وهو الذى شارك فى غزو مازالت آثاره الكارثية ماثلة إلى اليوم.
ولأنه كان الكلب المطيع لأمريكا سارعت بدعمه ليصبح رئيساً للجنة الرباعية لعملية السلام ليتم استقباله بحفاوة فى الدول العربية!. ولم يضع هذا المأفون وقته واستغل رئاسته للجنة الرباعية وعمل كرجل أعمال عبر علاقاته مع دول عربية لتقديم استشارات سياسية واستثمارية والتوسط فى الصفقات التجارية تحت غطاء العمل الدبلوماسى، فزادت ثروته عشرات المليارات. وأخيراً جاءت اللحظة الفاصلة لينقلب السحر على الساحر وليجد بلير نفسه مطوقاً بسوء السمعة بعد أن ظهر وجهه الكريه وبدا على حقيقته شخصية باهتة تافهة باتت محط انتقادات من قبل الكثيرين.
بدا بلير أشبه ما يكون برجل فقد نفسه. عزت عليه الصورة الشائهة التى بات عليها فكان أن قدم استقالته كمبعوث للجنة الرباعية للسلام فى مايو من العام الماضي بعد أن باتت ممهورة بالعار لترأسه لها لاسيما وهو من ارتكب جريمة إبادة جماعية بالمخالفة للقوانين الدولية وبذريعة كاذبة تدعى امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. إنه بلير الكاذب الذى أقر بأنه كان سيذهب إلى غزو العراق حتى لو علم مسبقاً بأن نظام صدام لا يملك أسلحة دمار شامل، وأنه لم تكن لتعوزه الحيلة لإيجاد ذرائع أخرى لتبرير الغزو.
ومن ثم التصق ببوش الصغير ليخوضا معاً مغامرة غير محسوبة نسجها المحافظون الجدد وأغلبهم من الصهاينة الداعمين لإسرائيل.
أما لماذا العراق تحديداً فلأن إسرائيل أرادت محوه من الوجود، حيث كان يشكل خطراً عليها وعلى استمرار تفوقها العسكرى الاستراتيجى.
لقد كشفت لجنة تشيلكوت من خلال شهادات المسئولين البريطانيين أن بلير بدأ التفكير فى الإطاحة بصدام منذ 98 وأنه وقع مع بوش وثيقة الحرب على العراق عام 2002، ولم يأبه بتوجيهات المدعى العام والخبير القانونى السير «جولد سميث» بعدم شرعية هذه الحرب. واستمر فى الكذب وراح يتحدث أمام البرلمان عن قدرة نظام صدام على إعداد الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية لضرب بريطانيا ومصالحها رغم أنه كان على اطلاع كامل على تقارير لجنة المخابرات البريطانية المشتركة برئاسة «جون سكارليت» التى أكدت تدمير جميع مخزون أسلحة الدمار الشامل العراقية.
طمس بلير الحقيقة وخلط الأوراق وتبنى الكذب والتزوير الممنهج، ولم يكتف هو وزمرته بالإطاحة بالنظام فكان أن أصدروا أحكام الاعدام على صدام وتابعيه. كان الهدف تدمير العراق وكسر شوكته وافناءه وإخراجه من الحظيرة العربية وتدمير هويته الوطنية وترسيخ الطائفية فى كل أرجائه. هذا هو بلير مجرم الحرب الذى يجب أن يساق إلى محكمة الجنايات الدولية، فلقد غزا دولة وأباد مئات الآلاف من مواطنيها ومارس القهر فيها وهدم بنيتها التحتية وعصف بالقوانين الدولية وانتهك معاهدة جنيف. إنه مجرم الحرب الأخطبوط الذى يجب اعتقاله فورا.
وللحديث بقية.....
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض