رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

بريطانيا تعترف فى 3. 6 مليون كلمة بعدم عدالة الحرب على العراق.. تقرير لجنة «شيلكوت» قال إن الحرب على العراق كانت غير مبررة.. وإن الرئيس العراقى السابق صدام حسين لم يكن يمثل تهديدًا لإنجلترا.. وإن المعلومات التى بنى عليها بلير قراره بخوض الحرب كانت مغلوطة.. وإن بلير سار خلف صديقه بوش كالحمار الأعمى.. وإن مشاركة بريطانيا فى حرب خسرت فيها 170 من أبنائها تمت دون تخطيط جيد.. ودون حساب العواقب.. أو النتائج، هكذا بدأت بريطانيا تحاسب نفسها.. أو هكذا يبدو الشكل الذى ظهر فيه التقرير. الأخ بلير خرج فى مؤتمر صحفى يدافع عن موقفه.. طوال ساعتين فشل بلير فى إقناع الصحفيين والإعلاميين بوجهة نظره.. بلير بدا وكأنه يريد الاعتراف بالخطأ الذى ارتكبه.. لكنه قدم اعتذاره لأسر الجنود البريطانيين الذين لقوا حتفهم فى عملية غزو العراق.

الحقيقة أن هذا التقرير نفسه يمثل عارًا جديدًا على بريطانيا.. وهو يمثل شكلًا جديدًا من النظرة العنصرية والدونية التى يتعامل بها الغرب، وخصوصًا بريطانيا مع العرب.. فلا السيد شيلكوت صاحب التقرير.. ولا الأخ بلير مرتكب الجريمة، كلف نفسه مشقة الاعتذار للشعب العراقى على تخريب البلاد.. ولا على قتل أكثر من 150 ألف عراقى فى أقل من 5 شهور -بحسب نص التقرير- ولا على التسبب فى تشريد أكثر من مليون عراقى.. ولا على هدم نحو نصف المبانى السكنية فى العراق.. ولا على تدمير البنية الأساسية لواحدة من الدول التى كانت حتى قبل الغزو تتمتع ببنية تحتية جيدة.. ولا على سرقة بترول العراق لتموين مركبات وطائرات الاحتلال الأمريكى- البريطانى للعراق.. ولا هدم مؤسسات الدولة العراقية المستقرة بهدف نشر الفوضى فى ربوعها.. التقرير لم يحمل أى وجهة نظر تؤكد -أو حتى تظن- أن العملية كانت غزواً.. أو أنها تضمنت جرائم حرب.. وجرائم ضد الإنسانية.. وانتهاكًا للقانون الدولى.. التقرير لم يبحث إلا فى الشرعية القانونية للقرار الذى اتخذه بلير أثناء حكمه لبريطانيا.. ولم يلمس الشرعية الإنسانية لمواطنين آمنين قتلهم بلير وجنوده بدم بارد.. ولم يعلن مسئولية بريطانيا الدولة عن جريمة غزو العراق.. كما أنه لم يوجه أو يوصى بإصلاح نتائج الجريمة التى ارتكبها حاكم بريطانيا وصاحبه.

يبقى أن ننتظر طريقة تعامل الدول العربية مع التقرير.. أحسب أن الجامعة العربية مطالبة بحملة دبلوماسية واسعة تستخدم فيها هذا التقرير للضغط على بريطانيا لاتخاذ مواقف أكثر مساندة للقضايا العربية.. وأن العراق يملك الآن عصا سحرية للمطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار التى لحقت بالشعب العراقى وسرقة ثرواته.. وأن آل صدام حسين يمكنهم مقاضاة تونى بلير شخصياً.. وبريطانيا على جريمة الغزو.. والقتل.. والتخريب.

لو لم نستغل هذا التقرير، فلننعم بالنوم العميق.. وننتظر الضربات القادمة فى صمت.

‏Email:[email protected] com