راحت فين إسكندرية التى عرفناها أطفالاً وصبية وشباباً وأزواجاً؟
إسكندرية التى سكنها الخواجات وأنشأوا فيها أول مجلس بلدى فى مصر كلها لكى يصيغوها صياغة أوروبية جميلة تشهد عليها شوارعها الطولية من أول المدينة لآخرها وتسقط عليها شوارع رأسية من البحر مباشرة يغذيها بالهواء المنعش الذى يرد الروح حتى إن أبناء الإسكندرية لا يطيقون العيش فى القاهرة وأمثالها، مما يعتبرونها بلاداً مغلقة لا بحر لها يضفى عليها طراوته وحلاوته حتى أطلق عليها اليونانيون وصف «إسكندرية مارية».. أى حلوة جميلة طيبة عشرية، وبكوا عليها بكاء حاراً عندما وقع العدوان الثلاثى على مصر عام 56، وتبعه طرد الأجانب من الإسكندرية التى لم ينسوها واستقبلونا بترحاب شديد فى ميناء بيريه اليونانى بتحيتهم التاريخية.. إسكندرية مارية.
كانت مدينتنا هادئة ننعم فيها بالحياة الهانئة دون منغصات مما نراها اليوم.. فقد عز علينا القوم ليلاً أو نهاراً بسبب الضجة الشديدة من أبواق السيارات العالية وأصوات الموتوسيكلات المفزعة جداً حتى بعد منتصف الليل أو أصوات ميكروفونات المنادين على الروبابيكيا، ومنهم من يسبب الجنون بجنونه فى الزعيق ورداءة الميكروفون، كما لو لم تكن فى البلد حكومة تطبق القانون الذى وضعوه فى الزمن الجميل عام 1937 باسم قانون العقوبات، وبه باب خاص بعنوان «المخالفات المتعلقة بالأمن العام أو الراحة العمومية» وتنص المادة 379 على معاقبة من حصل منه فى الليل لغط أو ضجيج مما يكدر راحة السكان.
أرأيتم حضراتكم حساسية وسمو أصحاب القانون الذى وضعوه فى ظل حكومة الرجل الذى تشرفت بلقائه ومصافحته بفندق وندسور بالإسكندرية عام 1956.. رحمه الله ورحم الإسكندرية التى راحت أحلى مزاياها.