رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

تخبط الأمم المتحدة فى اتخاذ القرارات أحيانا يعكس ازدواجية المعايير التى تحكم عملها فضلاً عن الخلل فى أدائها الذى يعكس بدوره عدم الشفافية. وهو ما أدى إلى أن تكون قراراتها غير موضوعية وغير منطقية وأوقع المنظمة الدولية فى ورطة.. والأمثلة كثيرة على ذلك وآخرها التقرير الذى صدر عنها فى الثانى من يونية الجارى وأدرج التحالف العربى الذى تقوده السعودية فى اللائحة السوداء للدول والمنظمات التى تنتهك حقوق الأطفال لمسئوليتها عن 60% من الأطفال الذين قتلوا فى اليمن العام الماضى، فى انتقاد شديد للتحالف الذى يحارب فى اليمن حيث قتل 510 وأصيب 667 طفلاً جراء تنفيذه نصف الهجمات التى تعرضت لها المدارس والمستشفيات.

سرى التشكيك فى شفافية التقرير بعد أن تراجع «بان كى مون» الأمين العام للمنظمة الدولية عن القرار بعد أيام قليلة من صدوره. ومن ثم تم رفع التحالف العربى من القائمة السوداء، وهو ما أثار اللغط أكثر وأكثر لا سيما بعد أن سارعت عشرون منظمة حقوقية من بينها «هيومان رايتس ووتش»، و«العفو الدولية»، و«أوكسفام» بدعوة المنظمة الدولية إلى إعادة إدراج التحالف فى لائحتها السوداء لأن شطبه من اللائحة يتعارض مع الأدلة الصارخة التى تظهر بأن الانتهاكات التى ارتكبها التحالف أدت إلى قتل وجرح مئات الأطفال فى اليمن، وأن تراجع الأمم المتحدة عن قرارها من شأنه أن يجعل جهودها لحماية الأطفال مثيرة للسخرية، لا سيما وأن التقارير التى فرضت إضافة التحالف إلى اللائحة السوداء موثقة ولم يتم دحضها.

سارع «بان كى مون» فى معرض الدفاع عن موقفه فأوضح بأن حذف اسم التحالف من اللائحة السوداء جاء بعد تهديد مندوب السعودية بأنه ما لم يتم شطب اسم التحالف من القائمة السوداء فستبادر بلاده بوقف تمويلها لعدد من المنظمات الإنسانية الدولية مثل «الأونروا» التى تساعد اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى سحب المعونة المالية التى تقدمها لمركز الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب وتقدر بخمسين مليون دولار، وإلغاء تعهدات لتقديم مساعدات مالية كثيرة للعمليات الإنسانية فى اليمن.

وفى محاولة لإصلاح الاعتوار أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة بأن قرار شطب التحالف من القائمة السوداء ليس نهائياً.. ويمكن أن يعاد النظر فيه بناء على معلومات إضافية تنتظر الأمم المتحدة الحصول عليها من التحالف العربى الذى تقوده السعودية قبل شهر أغسطس القادم.. ومعنى هذا أن المنظمة الدولية لم تتحر الدقة فى جمع الأدلة الموثقة التى تثبت مسئولية التحالف العربى الكاملة عن الانتهاكات التى وردت فى التقرير التى تم بموجبها إدراجه فى اللائحة السوداء.

ولقد وجهت السعودية مؤخراً الدعوة إلى فريق من خبراء الأمم المتحدة لزيارة مقر التحالف فى الرياض فى محاولة لإجلاء الصورة وتبيان الحقائق من خلال استعراض مشترك للحالات والرقم المذكور فى تقرير الأمم المتحدة والمتعلق بالإصابات التى لحقت بالأطفال لضمان الموضوعية ودقة الوثيقة.. بيد أن منظمة الأمم المتحدة تفضل أن يتم إجراء المناقشات فى نيويورك.. ويعنى هذا أن الملف لم يغلق بعد.. بقى أن تحرص الأمم المتحدة على تبنى الشفافية نهجاً تفادياً لعشوائية التقارير.