رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

إنه «محمد على كلاى»، الذى وافته المنية فى الثالث من يونية الجارى وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير يوم الجمعة الماضى.

إنه البطل الذى حمل سيرة عطرة زاخرة بالأحداث والمواقف المشرفة ليصنف بوصفه إحدى العلامات البارزة للقرن العشرين كرياضى وسياسى ومناضل ضد العنصرية ومدافع عن حقوق الإنسان.. لم يكن مجرد بطل الملاكمة الذى حقق ألقاباً عالمية وأوليمبية فقط، بل إنه يجسد تجربة امتدت إلى ميادين أخرى.. كان إنساناً خلوقاً أثر فى الملايين.. ويكفى الإرث الأسطورى الذى تركه ليتذكره الجميع.. إنه «محمد على كلاى» الرجل الذى لا يؤمن بالمستحيل.. جمع فأوعى بين مواصفات فريدة  قلما تجتمع لإنسان.

لفت الأنظار بطابعه المتدين الرصين لا سيما بعد اعتناقه للإسلام عن عقيدة وإيمان، فكان فى إسلامه عبرة وعظة ودليل قاطع على رقى هذا الدين ورد عملى على كل من يتهم الإسلام بأنه دين عنف وتخلف.. ولهذا حرص بعد كل مباراة على أداء العمرة والحج إلى بيت الله، وكان يرفع المصحف عالياً ويقبله كى يثبت للعالم أن هذا الدين هو الذى جعله بطلاً للعالم.. ومن منطلق إسلامه رفض الالتحاق بالجيش لخوض حرب فيتنام قائلاً: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن. إننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت فى سبيل الله ورسوله).

تحدى محمد على أمريكا فى مواقف عدة أبرزها اعتناقه للإسلام وتخليه عن اسم «كاسيوس» الذى اعتبره اسماً للعبودية وقال: (كاسيوس اسم عبد لم أختره بنفسى.. اسمى «محمد على» الرجل الحر)، وكان شجاعاً عندما رفض الخدمة العسكرية فى فيتنام، قائلاً: (هؤلاء لم يسرقونى، لم يسحلونى أو يغتصبوا أمى أو أختى فلماذا أطلق النار عليهم؟).. حتى عندما سجن وسحب منه لقبه وحزامه لم يغير رأيه وثبت على موقفه.. وتأكد صواب رؤيته بعد الهزيمة النكراء التى تلقاها الجيش الأمريكى فى فيتنام.

محمد على كلاى نموذج للرياضى البارز الذى أثبت وجوده بما حققه من إنجازات مبهرة بفوزه بلقب الوزن الثقيل فى الملاكمة أكثر من مرة.. وعمق وجوده على الساحة بآراء ومواقف حكيمة جعلت منه أيقونة حياة خالدة تضىء الطريق للآخرين.. بل إن رؤاه عكست فكر منظر وفيلسوف ومفكر ولا أدل على ذلك من مقولاته ومنها: «الناس لا تدرك قيمة ما لديها إلا عندما يختفى»، و«عندما تكون على حق لا أحد يتذكر ذلك، وعندما تكون على خطأ لا أحد ينسى ذلك»، و«من ليس لديه الشجاعة الكافية لمواجهة الأخطار لن يحصل على أى شىء فى هذه الدنيا»، و«لن أخوض عشرة آلاف كيلو متر للمساعدة فى قتل بلد فقير لمجرد أن تستمر هيمنة البيض ضد العبيد السود».

إنه «محمد على» الرجل الذى لا يؤمن بالمستحيل لهذا جاء قوله: (المستحيل مجرد كلمة يستخدمها الرجال الضعفاء لكى يعيشوا بسهولة فى العالم الذى أتيح لهم ولا يجرؤون على استكشاف القوة لديهم لتغييره.. المستحيل ليس حقيقة، إنه رأى، المستحيل ليس إعلاناً بل هو تحد، المستحيل هو محتمل.. هو مؤقت.. هو لا شىء).

ويظل محمد على كلاى باق كذكرى طيبة ندية عبقة برائحة الزمن الجميل.. كنموذج مبهر عمق وجوده برؤى ومواقف سياسية وأخلاقية سلطت الأضواء على معدن هذا الانسان الأسطورة الذى جمع بين الإنسانية والعمل الاجتماعى والرياضى، ولهذا استحوذ على اهتمام العالم وظفر بحب الجميع.