من قلبى
تموت الأفكار الجيدة لدينا عند التنفيذ.. المتابعة فى الجهات الحكومية ضعيفة.. تكاد تكون غير موجودة... تماماً كالصيانة... اللوائح والقوانين، حمى الإهمال ولا تشجع إتقان العمل... فتلقى الأفكار الجيدة نهايتها تحت أقدام الروتين وعبدة اللوائح... خذ مثلاً حكاية الشباك الواحد... الفكرة ضرورية لجذب الاستثمارات الجديدة... احتياجنا إليها لا يقل عن احتياجنا لحاملة المروحيات ميسترال... الفكرة أطلقها الرئيس السيسى فى المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ... مر أكثر من عام على إطلاق الفكرة ولم تطبق... تم تطبيق زيادة أسعار الدواء فى ساعات قليلة... وتخفيض قيمة الجنيه لم تستغرق إلا زمن توقيع القرار... لكن تطبيق سياسة الشباك الواحد فى إنهاء إجراءات المستثمرين يحتاج شهوراً... قد تمتد لسنوات... وربما لعقود... وحتى اليوم مازال المستثمر يدوخ السبع دوخات للحصول على الموافقات اللازمة... بعض الجهات المطلوب موافقتها لم يسمع عنها المصريون أنفسهم... البلاد التى تجاورنا فى المنطقة... وكانت تشبهنا فى الظروف الاقتصادية... تجاوزتنا... سبقتنا... هى لا تملك ما نملكه من إمكانات... لكن لديها عقول تفكر اليوم... ومسئولون ينفذون غداً... عندك أيضاً فكرة تطوير مترو الأنفاق... الفكرة جيدة... وضرورية... وتخدم قطاعاً كبيراً من المواطنين... ومع بدء التطبيق رأينا عربات المترو المكيفة تجرى على الخط الأول... لكن الحلو ما يكملش... فمشروع التطوير تضمن تجديد المحطات... ودهان المظلات... أعمال الدهان حرمت الركاب من الجلوس بعد أن شوهت المقاعد فى المحطات... ماكينات الدخول والخروج لا تعمل... تفتق ذهن أحدهم على وضع برميل يلقى فيه الراكب تذكرته قبل العبور... الباعة الجائلون فى كل العربات... شرابات للبيع... فانلات... كروت محمول... قشارة بطاطس... كل ما تبحث عنه يباع ويشترى داخل عربات المترو... سوق مفتوح.
الأفكار التى ماتت كثيرة... والأفكار التى تحولت إلى عذابات أكثر... بطاقة الرقم القومى فشلت فى تسجيل بيانات المواطنين... بطاقة البنزين فشلت فكرتها... بطاقتى العيش والتموين المميكنة تاهت بين الغناء بإنجازات الوزير... فكرة استعمال الكمبيوتر فى أقسام وإدارات المرور قتلها عشق الأوراق والملفات... وأحسب أن ما يفعله الرئيس السيسى فى استحداث جهات لتنفيذ الأفكار الجديدة هو الحل الأمثل... فكثير من العقول لا تحسن التفكير... وتعشق الفشل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض