عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

أما السؤال الأخير في امتحان الفصل الدراسي الثاني لمادة الدراسات الاجتماعية: أمامك خريطة صمّاء اكتب ما تشير إليه الأرقام:  1- دولة بها جاموس!.

أما السؤال الأول، فممنوع على الأطفال طرحه ، إيماناً منا بأننا - والأطفال-  جئنا إلى الحياة كي نجيب على ما يطرح علينا من أسئلة ، وليس لكي نسأل في أي شيء، وكل شيء لنكتشف عالمنا وأنفسنا!.

الطفل في سن 4 سنوات يطرح 300 سؤال يومياً، و من عمر سنتين  إلى خمس سنوات يطرح أكثر من 40 ألف سؤال!..

بمرور السنوات، اكتشف الباحثون أن معدل طرح الأسئلة لدى الأطفال في عالمنا يشهد تراجعاً كبيراً كلما تقدموا في العمر، فالطفل في عمر ١٢ عاماً يسأل يومياً 100 سؤال، كانت قبل 8 سنوات نحو 300 سؤال .

في البحث عن إجابة عن سؤال: لماذا حدث ذلك؟.. كان هذا السيناريو الذي ربما يقدّم تفسيراً للظاهرة.

« أحمد يستيقظ من نومه مبكراً .. يسأل مرة وتجيب الأم عن سؤاله .. يسأل ثانية لتفكر الأم في الإجابة النموذجية ثم تجيب.. قبل أن يغادر المنزل قاصداً مدرسته يسأل أحمد من جديد : لماذا السماء زرقاء يا أمي؟!.. تغضب الأم دون أن تجيب عن سؤال أحمد: «نهارك أزرق لو تأخرنا عن المدرسة.. كفاية صدّعتني».

أحمد على مقعد الدراسة يسأل معلمه، غير أن المعلم يفاجئه قائلاً: أنت هنا لتجيب فقط عما يطرح عليك من أسئلة!.

يمر اليوم وعقل أحمد في حالة «انعقاد دائم» للإجابة عن أسئلة النظام التعليمي الذي يُكرّس للإجابة النموذجية ولا يستدعي السؤال النموذجي!.

يعود أحمد إلى المنزل .. يلتقي والده الذي عاد للتو من عمله مرهقاً.. يناجي أحمد نفسه: أبي سيجيب حتماً عن تساؤلاتي.. يتوجه نحو أبيه ويسأل: لماذا لا نعيش في كوكب آخر؟!..

يغضب الأب: «أرجوك يا ابني، راجع من الشغل تعبان سيبني في حالي الله يخليك».

تمر الأيام، وتبدأ تفاصيل معادلة جديدة في عقل أحمد تنتهي به إلى أنه لا داعي لطرح الأسئلة،  إذ يبدو أنني قد سلكت الطريق الخطأ، فقط سأجيب عما يطرح عليّ من أسئلة؟!.

بين السؤال الأخير أعلاه وبين السؤال الأول الممنوع، تقف قصة أحمد في وجه نظامنا التعليمي في القرن الواحد والعشرين .. ويبقي السؤال الذي لم يطرحه أحمد: لماذا أستخرج من الخريطة دولة بها جاموس؟!.. لماذا لا أستخرج منها دولة اسمها «مصر»؟!.

نبدأ من الأول.

[email protected]