ليس من المنطقى بعد نظامين سابقين وصل أحدهم لدرجة عالية من الترهل، وكان الآخر فاشيًا مستبدًا أن يعدل المسار وتصلح الأمور، ويستقيم الأمر ما بين ليلة وضحاها، فهل من المنطقى أن ينصلح حال التعليم، الذى جرف من مضمونه ويستقيم الحال بالمحليات فجأة، وتختفى الرشى بدون مقدمات؟! بالطبع من البديهى ألا يحدث ذلك.. وعلى الرغم من هذا مازال المصريون يتحلون بالرضا والصبر، إيمانا منهم بضرورة الحفاظ على الوطن ومقدراته.
فإعمال العقل يؤكد أن الثورتين التى قام بهما المصريون، لم تكونا للحصول على الرفاهية ورغد العيش، بل كانا طمعا فى العيش الكريم بحرية فى إطار جامع لمفردات العدالة الاجتماعية.
وبتقييم اللحظة الراهنة بعد الثورتين فى ظل كافة المتغيرات المحيطة من ميراث عقيم لمفردات الأمور الحياتية، وما استجد من عدائيات كنتاج لتربص بعض البلاد الماجنة، وافعال قوى مغيبة على الأرض فى الداخل.. نلمس تأثيرا سلبيا كبيرا على محددات الاقتصاد.. علاوة على الأحداث الدامية فى سيناء واستهداف الأبرياء والمنشآت بالداخل.
وبالرغم من تلك المعوقات والظروف غير المواتية، نرى إنجازات تحققت على أرض الواقع كان أهمها، استعادة مصر لمكانتها التى تتماشى وثقلها الإقليمى عالمياً وعربياً وأفريقياً، علاوة على الطفرة غير المسبوقة فى تطوير قدرات الجيش المصرى برا وبحرا وجوا، علاوة على إحياء المشروع النووى الطموح بالضبعة، ذلك بخلاف إنجاز مشروع قناة السويس فى وقت قياسى وبتمويل محلى، علاوة على الطفرة الهائلة فى استصلاح الأراضى، وتحسين خدمات شبكتى الكهرباء والطرق، بالإضافة لاستعادة جزء أصيل من الأمن والأمان فى الشارع المصرى.
وما يدعو للدهشة هنا أن تخرج أصوات من هنا أو هناك لتنتقد كل شىء وأى شىء دون تقديم حلول بديلة ربما يستفيد منها القائمون على الأمر لإحداث التقويم إذا ما تطلب الأمر، ولكنها المعارضة لمجرد المعارضة، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يتعمد البعض، إما عن جهل وإما عن عمد مدفوع الأجر، بإشعال نار الفتنة فى المجتمع، كالإيقاع بين مؤسساته، أو قتل أبنائه، أو حرق ممتلكاته وقوته.
فالكمال والمثالية هدفان يجب أن ينشدهما الجميع للوطن بعيدا عن المصالح والمطامع، لأننا جميعا فى النهاية زائلون لكن الباقى هو الوطن، لذا فالتكاتف والاصطفاف تحت راية الوطن شعبا وقيادة أصبح أمرا حياتيا، لأن السباحة ضد التيار دون الإلمام ببواطن الأمور، ودون رؤية واضحة وفى ظل عدم الإلمام الكامل بشمولية الأمر وحجم العدائيات يضر ولا يفيد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض