لى فكرة
أثنى بعض الزملاء الاعزاء ، على مقالى على هذه الصفحة الاسبوع الماضى ،الذى انتقدت فيه بيان مجلس نقابة الصحفيين الذى تضمن 18 نقطة، وحذرت فيه من مساهمة لهجة البيان التصعيدية غير المسئولة ومطالبه التعجيزية، فى تعقيد الأزمة بين النقابة والسلطة التنفيذية، وهو ما حدث بالفعل. وعاتبنى زملاء آخرون على نفس المقال، لأن البادى فى رأيهم هو الأظلم، وهو فى هذه الحالة وزارة الداخلية، التى تعسفت فى استخدام سلطتها ، وأصرت على الدخول إلى النقابة والقبض على المتهمين، بالمخالفة الصريحة لقانون النقابة ،الذى يشترط وجود وكيل نيابة، وحضور النقيب، أومن ينوب عنه أثناء التفتيش، أو القاء القبض على المطلوبين بداخلها، وهو ما تجاهلته الشرطة، استنادا إلى أنها تحمل إذنا بذلك من النيابة العامة. وبرغم تقديرى واحترامى لكل الآراء المخالفة، فإن مقالى المشار إليه لم يكن انكارا لدور وزارة الداخلية فى صناعة الأزمة، بل دعوة لاستدعاء التعقل والحكمة من قبل مجلس النقابة فى معالجتها، ووضع الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد، وتعمل فى ظلها وزارة الداخلية، فى حسابات الاعتراضات والمطالبات، والحيلولة دون أن تصبح النقابة بوعى أو بدونه، أداة لتنفيذ مخططات جماعة الإخوان وأنصارها داخل النقابة وخارجها، عبر مجموعات من الفوضويين والمغامرين واليائسين، ومن لا دور لهم سوى التعجيز ،برفع المطالب المستحيلة، والترويج لشعارات زاعقة تبدو لا هدف لها سوى ابتزاز أعضاء مجلس النقابة ،ورضخوهم لما يطلبه هؤلاء، لتزداد الأزمة بين الداخلية والنقابة اشتعالا.
ولم يكن الاجتماع الذى دعت اليه صحيفة الأهرام، سوى تحرك آخر لإدارة الأزمة وتعقيدها، فهو لم يسفر عن انشقاق فى مجلس النقابة فحسب، بل قاد الدعوة أيضا إلى سحب الثقة من مجلس النقابة المنتخب. ولا أدرى على أى سند من القانون راهن الزملاء الأعزاء الذين شاركوا فى هذا الاجتماع ، وبينهم نقابيون مخضرمون، على مطلب سحب الثقة الذى تضمن بيانهم الختامى، وقانون النقابة يخلو من أى نص يجيز هذا الاجراء. وفى هذه الأجواء المأزومة، بات لوك الصغائر، ونشر الشائعات، وتلوين الحقائق، وتصفية الحسابات، وإشهار القضايا الشخصية باعتبارها شأنا عاما، بضاعة رائجة، للتربص بالنقيب وبالنقابة وتضخيم أخطائها.
وتقدم من يطلقون على أنفسهم نقابة الصحفيين المستقلة، برفع دعوة قضائية تطالب بفرض الحراسة على النقابة، والغاء بدل التكنولوجيا، الذى بات يشكل الدخل الوحيد لعدد لايستهان به من أعضاء النقابة ، وقد حددت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة جلسة الثلاثين من مايو الجارى للنطق بالحكم، كما لوح النائبان أسامة هيكل ومصطفى بكرى بأن خيار فرض الحراسة على النقاية أضحى مطروحا، لتصبح بذلك لجنة الثقافة والإعلام فى مجلس النواب، التى تقود الجهود للتوصل لحل للأزمة، طرفا فى الأزمة بدلا أن تكون وسيطا لحلها، بالتهديد بأساليب عفى عليها الزمن، وخربت فى العهود السابقة العمل النقابى، وأفقدته فاعليته وسلمته باريحية ليستولى عليه تيار الإسلام السياسى.
الدعوة لعقد جمعية عمومية عن غير طريق مجلس النقابة المنتخب فاشلة قبل أن تبدأ، وفرض الحراسة على نقابة الصحفيين، لو حدث سيشكل فضيحة دولية، فلا يلعب أحد بنيران لن يكون بمنأى عن لهيبها.
أمينة النقاش
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض