رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

بين سوء الفهم وسوء النية ومن قبلهما خطيئة الحكومة.. وقعت أزمة الجزيرتين تيران وصنافير.. كان من الممكن رد الجزيرتين إلى المملكة دون صخب ولا ضجيج.

ولولا الغباء السياسى للحكومة لما كانت الأزمة من الأساس.. فالطريقة التى تعاملت بها الحكومة مع قضية الجزيرتين هى طريقة بدائية تثير الشك والريبة وتدفع إلى البلبلة والفوضى.

كانت البداية فى حالة التعتيم والغموض والارتباك فى الإعلان عن إعادة ترسيم الحدود ورد الجزيرتين.. لم يكن من المقبول أن نسمع عن الخبر من مواقع التواصل الاجتماعى.. ولم يكن من المعقول أن تتعامل الحكومة مع اتفاقية بهذه الأهمية ومع قضية استراتيجية بهذا الشكل كما تتعامل مع جزيرة أرض الذهب فى الجيزة!!

اقتنعت الحكومة بفكرة المباغتة فى التعامل مع القضية وهى فكرة غبية ومنطق أعوج دفع الجميع إلى منطقة الريبة والشك، وكان هذا على حساب الحقيقة الدامغة التى لا جدال فيها.

عندما سمعت الحكومة أن هناك أزمة ولغطاً على مواقع التواصل الاجتماعى، حول الجزيرتين أصدرت بياناً على هامش الاتفاقيات التى يجرى توقيعها ومن بينها اتفاقية ترسيم الحدود كان عنوانه بيان صحفى بشأن الاتفاقيات مع المملكة العربية السعودية، أشار البيان إلى أن زيارة خادم الحرمين تشهد التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم فى الكثير من المجالات الهامة بين الجانبين، واستعرض تفاصيل الاتفاقيات، وفى النهاية تطرق البيان إلى اتفاقية ترسيم الحدود بالإشارة إلى التوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية وأنه يعد إنجازاً من شأنه تمكين الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات ومعادن، وتم الإشارة إلى الجهود التى بذلت خلال السنوات الماضية فى ترسيم الحدود، وأنه سيتم عرض الاتفاقية على مجلس النواب.

وسط هذا التعتيم والغموض ثارت التساؤلات التى أربكت المشهد ودفعت القضية إلى دائرة الريبة والشك.. الغريب أن طريقة التعامل هذه صادرت على أى إجابة وفتحت الباب أمام الشائعات التى نالت من الحقوق الثابتة للمملكة.

كان على الحكومة أن تمهد بطرح أوراق القضية فى وسائل الإعلام لتهيئة الرأى العام، وذلك قبل شهور من زيارة خادم الحرمين، وكان على الحكومة أن تعلن عن الاجتماعات المشتركة لبحث القضية ونشر نتائج أعمالها على الرأى العام.. وكان على الحكومة أن تقول للشعب إن إعادة ترسيم الحدود تأتى فى إطار ما تقوم به المملكة من ترسيم للحدود مع جيرانها منها الإمارات والبحرين ومصر.

كان على الحكومة أن تنشر على الشعب نص خطاب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن فى 19 مايو 67 الذى جاء فيه بالنص: مما يؤكد ما سبق ذكره أن المادة الثانية من اتفاقية السلام مع إسرائيل قد أحالت بشأن تحديد حدود مصر الشرقية إلى الخريطة المرفقة بالملحق 3، وأنه يتضح من هذه الخريطة أن موقع الجزيرتين يعتبر خارج إطار الإقليم المصرى، وأنها جزء من الأراضى السعودية.

كان على الحكومة أن تقول للشعب فى فترة سابقة إن مصر قامت فى فبراير عام 50 باحتلال الجزيرتين، وإبلاغ الحكومتين الأمريكية والبريطانية بهذا الموقف، ولجأت إلى ذلك فى ضوء محاولات السلطات الإسرائيلية تجاه الجزيرتين، وأن هذه الخطوة تمت بالاتفاق مع حكومة المملكة.

كان يمكن أن نعيد الحق لأهله فى هدوء، ولكننا ندفع الآن ضريبة الغباء السياسى.