رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

شكراً لـ«المصري اليوم» الذي لفت نظري إلي تمثال عشقنا الدائم الموسيقار محمد عبدالوهاب في ميدان باب الشعرية والمسجّل علي قاعدته ذكري تاريخية لا يمكن إزالتها عن نائب مجلس الشعب أيمن نور الذي أهدي التمثال لناخبيه في حي باب الشعرية، وأحاطه بحديقة أضفت علي الحي جمالاً بعدما كان المكان مكتظاً بالباعة الجائلين وموقف عشوائي للسيارات، فحوله أيمن نور -نائب الدائرة- إلي مكان جميل وذكري من أجمل ذكرياتنا عن الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي أحتفظ له بمكتبة كاملة عن شرائط أغانيه التي أديرها وأنا أعمل بمكتبي فأعيش معها في الزمن الجميل وحنانه.

وكان أيمن نور، أحد طلابي في كلية الحقوق بالمنصورة، عندما أصدر الرئيس السادات قرارات سبتمبر 1981 واعتقل فيها فؤاد سراج الدين والدكتور حلمي مراد ومحمد حسنين هيكل وإبراهيم طلعت ضمن ألف وخمسائة شخصية مصرية معارضة له، وكان السادات يتحدث بفخر لأنه اعتقل هذا العدد الكبير في ليلة واحدة وألقي بهم في السجون والمعتقلات، كما التقي بثلاثة وستين صحفياً خارج صحفهم وأربعة وستين عضو هيئة تدريس بالجامعات خارج جامعاتهم لإخراس ألسنتهم وقصف أقلامهم المعارضة، وكنتُ أحد ضحاياها من جامعة المنصورة، ولم تنقطع عني زيارات طلابي وزملائي وعمال الكلية وموظفيها حتي شاء ربنا سبحانه وتعالي أن يقع حادث المنصة في السادات من أكتوبر 1981 ورفع قضيتنا أمام محكمة القضاء الإداري، وينصح المخلصون الرئيس مبارك بالإفراج عن المعتقلين وإعادة المفصولين إلي صحفهم وجامعاتهم. وعند ذلك اتصل بي الطالب النشط أيمن نور يسألني عن يوم عودتي للجامعة لاستقبالي عند كوبري طلخا في مسيرة للجامعة، ويبدو أن الذين كانوا يراقبون تليفوني قد سمعوا المكالمة ففوجئت بنائب رئيس الجامعة ومستشارها القانوني يزورانني بالإسكندرية ويطلبان مني تجنب مظاهرات العودة فأخفيت تاريخ عودتي للجامعة وسافرت بسيارتي ودخلت سراً من بوابة الجلاء الجانبية، ولكن الطلاب اكتشفوا السيارة وأوقفوها وحملوني علي أكتافهم في مظاهرة كبيرة إلي المدرج الكبير، حيث كان الاحتفال والخطباء ومن بينهم أيمن نور الذي كان يرأس أسرة «الإنسان» بالكلية.

وبسبب أسرة «الإنسان» هذه تعرض أيمن نور للمضايقات من جانب مباحث أمن الدولة فتم منعه من إقامة معرض في الكلية لعرض صور عن مذابح إسرائيل في فلسطين بمناسبة الاحتفال بيوم التضامن مع شعب فلسطين، واضطر الطالب النشط أن يذهب لاستئجار قاعة في نادي التجاريين علي شط النيل في طلخا ودفع فعلاً أجر القاعة ولكن مباحث أمن الدولة أمرت مدير النادي برد المبلغ وعدم إقامة المعرض، فجاءني شاكياً فسمحت له بإقامة المعرض في صالة نادي أعضاء هيئة التدريس فأقبل عليه الطلاب بأعداد كبيرة وزارني وقتها والده الأستاذ عبدالعزيز نور المحامي، عضو البرلمان في حكومة الوفد وجلس معي بصحبة والدة أيمن لمتابعة معرضه، وكانت تلك هي المرة الأولي التي أتعرف فيها علي والديه رحمهما الله.

وكان لوالده دور مهم معي بعد ذلك في فرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان برئاسة المناضل الكبير فتحي رضوان، إذا طلبت منه أن ننشئ فرعاً للمنظمة بالمنصورة، وكان عدد من المحامين وأساتذة الجامعة والطلاب أعضاءً في المنظمة التي باشرنا باسمها نشاطاً ممتازاً دفاعاً عن حقوق الإنسان في محافظة الدقهلية والاتصال بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان لمعاونتنا في نجدة الضحايا وكنا في ذلك ناجحين والحمد لله.

وبعد أن تخرج أيمن نور في كلية الحقوق اشتغل بالمحاماة مع أبيه إلي جانب الصحافة في جريدة حزب الوفد وكانت صلته جيدة مع رئيس الحزب فؤاد سراج الدين حاملاً إليه بعض رسائله وناشراً لبعض مقالاتي وأنا في الخارج، مثل مقال عن الانتخابات الديمقراطية المنشورة بالجريدة يوم نوفمبر 1992.

ودارت الأيام بأيمن نور ووجدناه يغادر البلاد إلي العاصمة اللبنانية، ونطالبه بأن يكف عن البعاد عن الوطن، وأن يعود إليه مهما كانت النتائج لكي يحقق النتيجة الحتمية الأخيرة بالوفاة في مصر والدفن إلي جوار أبيه وأمه، فقد كان وليدهما ومؤنسهما في الحياة.