رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

.. ورحل نور فرغل .. رحل صاحب الابتسامة التي لا تغيب .. رحل ابن البلد صاحب الشهامة والرجولة.. خادم الجميع .. أحب الناس فأحبوه.. تفاني في خدمتهم فأكرموه.. اجتمع حوله كل من عرفه.. في الحي والشارع والعمل.. كان شخصية محورية استطاع بهدوئه ودماثة خلقه أن يكون محط أنظار الجميع ..لم يخذل أحدا يوما سواء كان يعرفه أو لا يعرفه.. كان رصيده الحقيقي حب الناس وكنت أحسده علي ذلك .. سألته يوما ما هو السر في كل هذا الحب فقال: أنام وليس في صدري شيء لأحد.

خدم اللواء نور فرغل وطنه في عهد مبكر وشغل أرفع المناصب في أهم مؤسستين في مصر.. رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء.. كان رحمه الله أركان حرب الياوران برئاسة الجمهورية في عهد عبد الناصر، ثم تولي منصب أمين أول رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس السادات واستمر في هذا المنصب حتي أوائل عهد الرئيس مبارك ثم انتقل إلي مجلس الوزراء كأمين عام مساعد للمجلس حتي سقط وهو جالس علي مكتبه عاش بعدها سنوات طويلة مع المرض.

عرفت اللواء نور فرغل عام 86 وكنت وقتها محررا لشئون مجلس الوزراء بجريدة الوفد وكان هو أمين عام مساعد المجلس ومقرب من الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء في ذلك الوقت.. صحيح أن الدكتور الجنزوري كان شخصية قوية لكن نور فرغل أضاف الكثير للدكتور الجنزوري ولمجلس الوزراء.

كان الوزراء يحترمون نور فرغل ويقدرونه، واستطاع بحكم خبرته أن يكون في موقع متميز داخل مجلس الوزراء واحتفظ بمكانة رفيعة بين الوزراء، ولم يشغله ذلك عن إدارة المنظومة داخل قطاع مهم وهو المراسم والعلاقات العامة.

بشهامة ابن البلد وقف نور فرغل مساندا لي في مواقف كثيرة كنت احتاج فيها إلي وقفة المخلصين ومن أبرزها موقفين تدخل فيهما رئيس الجمهورية الأول كان أزمة مع المرحوم سليمان متولي وزير النقل الأسبق حول تصريحات نشرتها له عن جنسية الشركة المنفذة لميناء شرق التفريعة، والآخر كان أزمة شهيرة فجرتها بين صفوت الشريف وطلعت حماد بسبب الصراع الذي احتدم بينهما في ذلك الوقت علي منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة.

كانت الكرامة أعز ما يملك نور فرغل لأنه كان يعرف قيمة وقدر نفسه .. فعندما وجه له أحد الوزراء عبارة لا تليق بشخصه ومكانته لم يتحمل الرجل ما سمع وسقط بعدها بدقائق.. كنت معه علي السلم المؤدي لمكتب رئيس الوزراء قبل أن يتعرض لهذا الموقف .. بعدها دخل إلي مكتبه ولم تمر دقائق حتي أصيب بجلطة تم علي أثرها نقله إلي مستشفي القصر العيني ..دخلت عليه في الطوارئ وكان يجلس علي سريره لا يستطيع الحركة.. لكنه أشار إلي بابتسامة وكله شموخ وكبرياء .. خرج نور فرغل وظل علي سرير المرض بين منزله ومستشفي الجلاء 17 عاما كاملة.. أراد الله أن يطهره قبل أن يقبض روحه.

في محنة نور فرغل ظهر المعدن الأصيل لزوجته السيدة ميرفت الخشاب التي وقفت بجانبه في رحلة مرضه 17 عاما كاملة كانت له الزوجة والطبيبة والممرضة والرفيقة.. ضربت الزوجة الصابرة أروع المثل في الوفاء لذلك كانت الأقرب له في ساعة الاحتضار حتي إنه مسك بيديها في هذه الساعة لا يريد أن تفارقه وكأنه يقول لها لن أنسي الوفاء والتضحية والعشرة الطيبة.

رحل نور فرغل وبكي عليه جيرانه وأصدقاؤه أكثر من أهله وأسرته .. وكان مصابهم فيه أليم فقد كان لهم الأب والأخ والصديق .

رحل نور فرغل وترك رصيدا من الحب وملحمة من الصبر ونموذج من العطاء.. وأبدا ستبقي سيرته ذكري جميلة علي مر السنين.