في الحركة بركة. حكمة، مصرية، أثبتها منتدي شرم الشيخ الأفريقي للتجارة والاستثمار الذي أسفر عن اتفاقات وتفاهمات بين مصر والسودان وأثيوبيا بصفة خاصة، فقد التقي رئيس وزرائنا مع وزير الاستثمار السوداني الدكتور مدثر عبدالغني وأكد رئيس وزرائنا عمق العلاقات المصرية السودانية وأن الشعبين المصري والسوداني تجمعهما العديد من روابط الأخوة والمصير والمصالح المشتركة. وعرض الوزير السوداني إمكانيات الاستثمار المتاحة في السودان في مجال الزراعة والتصنيع والثروة الحيوانية والمجالات الواسعة للشركات المصرية في الاستثمار فيما يفيد الشعبين.
- ووزير الاستثمار السوادني صادق فيما يقول وفيما يعرضه من إمكانيات الاستثمار في السودان في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، فقد كانت لنا فرصة القيام برحلة نيلية من الخرطوم لجبل الأولياء في باخرة جملية تشق طريقها بقوة في النيل الأبيض القادم من الجنوب حاملاً الخير لمصر والسودان معاً.. وقد عجبنا من سعة الأراضي الخصبة جدا علي جانبي النيل وهي خالية تماما من الزراعة ولا تحتاج لمجهود كبير لاستثمار خيراتها بأياد سودانية مصرية، وهو ما طالبنا به في الستينيات والسبعينيات عندما كنا نقوم بالتدريس في كلية الحقوق بفرع جامعة القاهرة في العاصمة السودانية وألقينا محاضرات ونشرنا مقالات عن ضرورة إقامة سوق مشتركة مصرية سودانية علي نمط السوق المشتركة الأوروبية التي قامت بين فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول حيث أصبحت كتلة اقتصادية قوية تقوم علي المشاركة في الإنتاج والاستثمار والتجارة الخارجية، حيث أصبحت وحدة جمركية حسب قواعد السوق التي فتحت الحدود بين الدول الأعضاء أمام مرور الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال، وأصدق مثل واقعي علي ذلك ما شهدناه عند الحدود الفرنسية الألمانية عند مدينتي ستراسبورج الفرنسية وكيل الألمانية؟ حيث يمر بينهما نهر الراين يعلوه جسر لعبور العربات ومواطني الدولتين كما لو كانوا مواطني دولة واحدة بخلاف الأجنبي مثلنا الذي يستوقعه بوليس الحدود للنظر في جواز سفره وتأشيرة الدخول الرسمية.
- ولقد طالبنا بنقل هذا النموذج الرائع في السوق المشتركة الأوروبية إلي الدول العربية ومصر والسودان بصفة خاصة، وأسعدنا مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بإصدار قرار إنشاء سوق عربية مشتركة في 13 أغسطس 1964 ولكنها لم تترجم علي أرض الواقع كما فعل الأوروبيون منذ عام 1951 و1975 مستمرين بقوة حتي اليوم.
- ولن يصيبنا اليأس مما جري ولنعتبر اجتماع القارة الأفريقية في شرم الشيخ الأسبوع الماضي بداية جديدة وخاصة بين مصر والسودان ومعهما أثيوبيا التي أثمر المؤتمر عن عقد اتفاق مع مصر لتوريد الوقود الصلب لأحد مصانع الأسمنت في أثيوبيا.
- وهذا هو مقصدنا مع قرب تشغيل سد النهضة.. سوق مشتركة مصرية سودانية أثيوبية لتقوية الوصال والاستثمار المشترك.. وهو ما يحتاج إلي رجل ديناميكي يتحرك بسرعة وهمة ونشاط وحيوية مثل الباشمهندس إبراهيم محلب نائب الرئيس السيسي.. وياحبذا لو خصصه فقط لأفريقيا لتحقيق آمالنا في سوق مشتركة مصرية سودانية أثيوبية.