رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

الزيارة التي يعتزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما القيام بها إلي أحد مساجد الولايات المتحدة خلال ساعات هي حدث يستحق أن نتوقف أمامه قليلاً.. فالرئيس أوباما سيزور مسجد المجتمع الإسلامي في بالتيمور بولاية ميريلاند.. هذا خبر أعلنه مسئول في البيت الأبيض منذ يومين.. الخبر يقول إن الرئيس الأمريكي سيتحدث خلال الزيارة حول عدد من الموضوعات أبرزها أهمية الالتزام بقيم الولايات المتحدة وتقبل الآخر ونبذ العنف وحماية تقاليد الولايات المتحدة والحرية الدينية.. إلي هنا انتهي الخبر ولكن لم ينته الحدث.

فزيارة الرئيس الأمريكي هذه تعد أول زيارة يقوم بها لمسجد داخل الولايات المتحدة منذ توليه السلطة في يناير 2009 أي منذ 7 سنوات كاملة وقبل سنة واحدة من خروجه من البيت الأبيض.. إذن من الوهلة الأولي يتبين أن هذه الزيارة هي زيارة ترضية.. أو بمعني أدق هي زيارة يغسل فيها أوباما يديه من دماء المسلمين.. يغسل يديه من الخراب والدمار الذي تسبب فيه لشعوب مسالمة وأمة مكلومة.

عندما تولي بوش الابن رئاسة الولايات المتحدة كان هدفه الأساسي هو تدمير الدول العربية وتشريد شعوبها ونهب ثرواتها والحفاظ علي أمن إسرائيل مهما كلفه ذلك الأمر حتي إنه خاض حرباً لتدمير العراق.. حرك الجيوش واستخدم أسلحة الجو والبر والبحر من أجل القضاء علي دولة العراق ونهب ثروتها البترولية وتشريد شعبها المسلم وتقسيمها إلي دويلات ضعيفة.. استخدم بوش ترسانة الأسلحة الأمريكية من طائرات وصواريخ وسفن حربية وجنود صاعقة ومشاة.. كل هذا من أجل تدمير العراق لتكون بداية لتقسيم دول الشرق الأوسط.. بعدها تبين لبوش أنه أخطأ في آلية التنفيذ وأن هناك سيناريو أفضل من ذلك لن يكلف الولايات المتحدة شيئاً.. وخرجت علينا كونداليزا رايس، وزيرة خارجيته في ذلك الوقت لتحدثنا عن سيناريو الفوضي الخلاقة والشرق الأوسط الجديد.. رحل بوش وقد دمر دولة واحدة وشرد شعباً واحداً وكنا نتصور أنه سيكون أسوأ رئيس للولايات المتحدة وأن الأفضل قادم.

جاء أوباما بخطاب معسول تعهد خلاله بإنهاء حرب العراق وغلق سجن جوانتانامو، وسحب القوات الأمريكية من افغانستان وإعادة بناء العلاقات مع العالم الإسلامي.. وكنا كعادتنا شعوب ساذجة.. صدقنا أوباما وتعاملنا معه بالعاطفة خاصة انه ينتمي إلي جذور أفريقية.. ولكن الواقع كان شيئاً آخر.

استمر أوباما في العراق حتي ينتهي من تقسيمه، واستمر في أفغانستان وقرر تأجيل الانسحاب المزعوم الذي وعد به، وفشل في غلق سجن جوانتانامو.. أما العلاقات مع العالم الإسلامي فقد وضع قاعدة أصيلة تحكمها مفادها أن أمن إسرائيل من أمن الولايات المتحدة.. أعلنها صراحة في جميع المحافل الدولية.. كل ذلك كان مجرد مقدمات للجريمة الكبري وهي جريمة تدمير 4 دول عربية هي سوريا وليبيا واليمن والعراق وتشريد شعوبها وخلق فزاعة داعش لمساعدته علي تنفيذ مخططاته المشبوهة خاصة في سوريا والعراق وليبيا.

فعل أوباما ذلك دون أن يكلف الولايات المتحدة شيئاً ودون أن يخوض أي حروب.. بدأ من حيث انتهي سلفه السفاح بوش.. بتخطيط أمريكي شيطاني وبأيدينا نحن كان الخراب والدمار، وسالت دماء الملايين.. والآن جاء وقت الترضية وغسل اليدين من تلك الدماء الطاهرة.

إنها رسالة أوباما الأخيرة التي يختم بها سنوات حكمه.. رسالة ترضية عن جرائم ارتكبها هو وإدارته في حق أمم وشعوب ودول.. ترضية عن تشريد الشعوب وضياع الأوطان.. لكن الذي لا يعلمه انها ترضية تذهب كلماتها جفاء وتبقي الجرائم علي مر العصور يذكرها جيل وراء جيل.