رسالة حب
قال مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامئني إن الانتقام الإلهي سينال ساسة السعودية، وأضاف أن إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر سيكون له عواقب سريعة.. تصريحات المرشد جاءت في خطاب ألقاه أمام عدد من رجال الدين بالعاصمة الإيرانية طهران في أعقاب تنفيذ السلطات السعودية حكم الإعدام الصادر بحق النمر.
ولا أدري بأي صفة يتحدث المرشد.. هل يتحدث علي أساس أنه رجل دين له قدسية خاصة.. أم أنه يتحدث علي أنه عالم دين.. إذا كانت الأولي- وأعتقد أنها كذلك- فإن الإسلام لا يعرف ما يسمي برجال الدين ولم يقر يوما ما حكم الكهنوت.. أما إذا افترضنا الاحتمال الثاني وهو أنه يتحدث بصفته عالم دين فإن الإسلام يقدر علماء الدين ويحفظ لهم هيبتهم ولكن إذا أصابهم الشطط وجب تقويمهم والرد عليهم.. ومن هذا المنطق فقط نري أن ما قاله المرشد هو نوع من التضليل الذي يهدف إلي إثارة المشاعر.. فمرشد الثورة يعلم أن باقر النمر كان يدعو إلي نقض البيعة وإسقاط نظام الحكم في المملكة وإقامة دولة شيعية مستقلة في القطيف وجزء من أرض البحرين.. والرجل نفسه- أي النمر- لا ينكر هذا وحكام الملالي أنفسهم يقرون بذلك ولكنهم يقولون إنه لم يستخدم سوي لسانه وهذا منطق مغلوط لأن اللسان الذي يحرض علي الفعل لا يقل في جريمته عن الفعل نفسه هذا أولا.. أما ثانيا فإن إعدام النمر جاء بعد محاكمة عادلة استكملت جميع مراحلها.. أما الثالثة فإن المعارضين في إيران يتم إعدامهم بدون أي محاكمات أو تحقيقات.. فكيف للمرشد بعد كل هذا أن يتحدث عن الانتقام الإلهي؟
ولا أدري أين الانتقام الإلهي عند المرشد فيما يخص جرائمه هو وتابعه حسن نصر الله في سوريا؟ ماذا يسمي المرشد ما يحدث في مضايا السورية؟ وماذا سيقول لربه عندما يسأله عن الحصار الذي يقتل أطفال مضايا بالبطىء؟ ألا يستحق هذا عقاباً إلهياً؟
كيف يقف مرشد الثورة أمام ربه عندما يسأله عن سيرين التي لم تتناول الطعام لعدة أشهر لتتركه لبنات شقيقتها؟ماذا سيقول المرشد عندما يسأله ربه عن أصدقاء سيرين الذين باتوا هياكل عظمية تمشي علي الأرض.. إن سيرين التي تحدثت لجريدة «الشروق» منذ أيام عن مأساة مضايا هي واحدة من آلاف الضحايا الذين قتلهم المرشد ونصر الله وبشار.
إن مأساة مضايا السورية كشفت وفاة ما تبقي من الضمير العالمي.. إنها مدينة تموت جوعا بسبب الحصار والعالم يقف متفرجا.. أجساد هزيلة لأطفال وشيوخ فارقوا الحياة بينما ينتظر الباقون نفس المصير.
أعتقد أن مقدمة افتتاحية «الجارديان» البريطانية في عددها الجمعة الماضية كفيل بمحاكمة المرشد وأتباعه كمجرمي حرب.. قالت» الجارديان» إن الصور المؤلمة في مضايا تعيد إلي الأذهان أهوال الحرب العالمية الثانية.. الأطفال الهزال وعظامهم المرئية من تحت الجلد،وأصواتهم الضعيفة التي تتسول من أجل الغذاء، والهيكل العظمي للرجل الذي مات جوعا.. والأسر التي تتناول العشب والأوراق.. والآباء الذين لا يأكلون شيئا ليبقي أطفالهم علي قيد الحياة ..كلها مشاهد من كتب التاريخ الخاصة بالعصور الوسطي.. هذا ما قالته «الجارديان» عن مأساة مضايا التي هزت العالم.
بعد كل هذا يخرج علينا خامئني ليتحدث عن الانتقام الإلهي الذي سينال ساسة السعودية.. حقا »المرشد يعظ «!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض