رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

اخلع عنك كلمات التشاؤم فما وليناك لتشقى... ولا اخترناك لنشقى

 

الذين استمعوا إلى خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف اتخذوا مواقف متباينة... البعض انتقد... والبعض الآخر سيطر عليه القلق... وقليل منا تلقف الرسالة التى أرسلها السيسى... ورد عليها... وكل من فهم الخطاب على طريقته يمتلك من الأسباب التى تدعوه لهذا الفهم... فالذين انتقدوا لا يحبون الرجل... ويرون فيه مقوضاً لملك زال عنهم بعد أن كان ملء أيديهم وأعينهم... وهؤلاء لن يرضوا عنه ولو كان ذا قربى... أو من المبشرين... أو حتى لو حقق سعيه التقدم لمصر... فهؤلاء عند كل رقم يجلسون... ولكل حديث يطلقون تأويلات... وتفسيرات تتفق مع ما يتمنون... ولا نلومهم... لأنهم يتعاملون معه وهم كارهون... ولا يمكن أن نجبرهم على حب الرجل... أو مساندته... ولأننا لا نملك من الوقت ما يسمح بلوم أو عتاب.

والذين ذهبوا بكلمات السيسى إلى وادى القلق هم هؤلاء البسطاء... لا يرون فيه إلا مخلصاً من كارثة انهيار الدولة... وربانا لسفينة الوطن التى كادت أن تغرق بكل من فيها... ومن عليها... وهؤلاء لا يرون الحياة بدون الرئيس الراعى... والأب الحنون... وهم أنفسهم الذين يحتفظون فى الذاكرة بكلمات السيسى أيام كان وزيرا للدفاع... أنتم نور عنينا... و«أوعوا تكونوا مش مصدقين إن مصر هتبقى قد الدنيا والصغير منكم يفتكر الكلام دا عني وبكرة تشوفوا إحنا المسئولين أمام الله للحفاظ عليكم يا ... وبعدها « إحنا مش هنضيع بلدنا... ومش هانسيب حد يقدر يضيعها»... «وبعدهما... وبعدهما» البعض افتكر إن مصر ماتت... لا مصر بلد ربنا خلقها عشان تعيش «مصر الآن تنهض»...  هذا الفصيل من الناس هم الأغلبية الذين انتخبوه... هؤلاء الذين خرجوا من بيوتهم فى انتخابات الرئاسة ليحملوه إلى مقعد الرئاسة مدعوما بأكثر من 23 مليون صوت... هؤلاء هم شركاء العناء والحلم... وهم رفقاء الأمل والعمل... هم أصحاب الثقة الممنوحة لرجل قدم نفسه إليهم منحازا لفكرة الدولة وليس العشيرة... الجميع وليس الجماعة... المؤسسات وليس المؤسسين... هم آباء وأمهات العاطلين عن العمل ... يرجون صلاح أمر ابنائهم بخطط المستقبل التى أعانوك على بعضها بتحويشة العمر... ورؤبة الظروف الصعبة... هؤلاء الذين ساندوك بمال قليل ادخروه ليوم مرض... أو عجز... أو شوار فتاة قد يأتيها العدل فجأة ... الذين أحسوا فيك صدقا فصدقوك... جذبتهم كلماتك عن الرحيل إلى أرض القلق... لا لأنك نبى... لكن لأنهم أحسوا فيك ابناً... وأخاً... ووالداً... وصديقاً... كنت بالأمس باب الأمل...فأصبحت اليوم قلقاً.

وأحسب أنى من الفريق الثالث الذى تلقف الرسالة فوعاها... وفهم المقصد منها... وأرانى أختلف مع الرئيس فى رسالته... وأبعث له بعضاً من رسائل الطمأنة... فكثيراً ما كان هو مصدرها... فما مشيناه فى أقل من عامين كثير... وما تحقق يدعو للتفاؤل لا التشاؤم... ألا تقر أعيننا بالحفاظ على وحدة تراب مصر والعالم من حولنا يتفكك... ألا يكفينا العودة إلى إفريقيا... مقعد مجلس الأمن... قناة السويس الجديدة... الحديث باسم إفريقيا فى المحافل الدولية... استقرار الجامعات... تضامن الأشقاء العرب مع مصر فى محنتها الاقتصادية... الدخول إلى العصر النووى السلمى... انتهاء مشكلة الطاقة... والكهرباء... والوقود... الحياة بدون طوابير العيش... بدء مسيرة الاستصلاح الزراعى... مشروعات تنمية القناة وإقليمها...  نعم لدينا إخفاقات... بل هى عثرات... لدينا فساد قاتل... تعليم متخلف... طابور خامس متربص... متخاذلون... وكارهون...  متآمرون... وأعداء... لكنها طبيعة الحياة... ومنطق الصراع من أجل البقاء... ونعمل لمواجهة كل ذلك... والمواجهة لن تكون بالرحيل... ولا بالحديث عنه...  نواجه مؤامرة دولية ولن يكون أصحابها أهون علينا من مصاعب العمل... بل هم أشد قسوة وضراوة.

إلى المواطن عبد الفتاح السيسى... المصرى... الجندى... المخلص... اخلع عنك كلمات التشاؤم فما وليناك لتشقى... ولا اخترناك لنشقى... وإن أردنا رحيلك فلن توقفنا كلمات... أما وقد استقر فى وجدان هذا الشعب أنك تفى بما عاهدت عليه... فإن الناس تتمسك بك... ولن يثنيهم عن هذا التمسك دعوات البعض بالخروج عليك... ولا الخروج إليك... ومن خبر الشعب المصرى علم أن  القلب لا يكذبه... وأن الخداع لا يجره إلى ما لا يريده إلا أعداؤه... ولا وقت لدينا لنضيعه خلف دعوات التظاهر ضد لا شىء... فإن أمنت من شعبك خيرا  فحقق له ما وعدته واضرب على يد كل فاسد... وأصلح شئون البلاد والعباد بعون من الله... ودعم من الناس.

‏Email:[email protected]