كنا ننظم رحلة للحج كل عام، وتبدأ الرحلة من ساحة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة، واشتقنا لبناء مسجد بوار النادي يتجمع فيه الحجاج في الذهاب وعند العودة من الأراضي المقدسة، واستجاب ربنا سبحانه وتعالي لرجائنا في الرحلة الثالثة التي يخرج فيها أكثر من مائة حاج دفع كل منهم خمسمائة وخمسين جنيها في السبعينيات، وتبقي منها بعد العودة ثلاثون جنيها لكل حاج، فاستأذناهم للبدء بها في بناء المسجد بجوار النادي، وسخّر ربنا سبحانه وتعالي كل الأمور،إذا استدعينا الحاج شعبان المقاول بشركة إيجيكو التي تقيم بناء جديدا لكلية الزراعة وطلبنا منه تخطيط أساسات المسجد بعدما تحقق من اتجاه القبلة، وتولي شباب المهندسين بكلية الهندسة حفر الآبار وسرعة إقامة الأعمدة، وفتحنا باب التبرع فتدفقت علينا التبرعات وارتفعت الأعمدة فوق الأرض، وإذ بشياطين الإنس يقفزون لمنع إقامة المسجد بأمر رئيس الجامعة، وكنا نستعد لركوب الطائرة في بعثة الحج التالية، فأرسلنا لرئيس الجامعة نسأله: «هل تتحمل وزر هدم مسجد وضعت أساساته وارتفعت أعمدته؟»، وهداه الله وإن كان قد اشترط علينا ألا نبني للمسجد مئذنة، وأطعناه الي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.. وذهب رئيس الجامعة وحل محله رئيس جديد هداه الله لأن يطلب من شركات المقاولات التي تصرف من الجامعة ملايين الجنيهات أن تزكي عنها ببناء المئذنة التي ارتفعت بأمر الله عاليا في سماء الجامعة يعجب لها القريب من جمالها، ويلمحها البعيد ليلا ونهارا، ويقول تلك منارة جامعة المنصورة للعلم والهداية.
أما الهداية فحدث عنها ولا حرج وأنت تشاهد عشرات الطلاب يدخلون المسجد فيما بين صلاة الظهر وصلاة العصر ويقيمون الصلاة جماعة، وما إن تفرغ جماعة حتي تحل محلها جماعة أخري أنهت محاضراتها في كليتها وجاءت للمسجد للوضوء وإقامة الصلاة جماعة لينشرح صدر المؤمنين المحبين لجامعة المنصورة ومسجدها.
وكنا نحتفل بالمولد النبوي الشريف بالاستماع للذكري العطرة من أحد الشيوخ ثم نعقب ذلك بتناول طبق الأرز باللبن الذي يعده مطبخ النادي للمئات من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين والعمال، وكان الاحتفال يتكرر عند بداية السنة الهجرية وعند حلول ذكري الإسراء والمعراج.. الي أن تركت رئاسة مجلس إدارة النادي وتسلمه الإخوان المسلمون وكان من حسناتهم توسعة المسجد، ومن تصرفاتهم غير المستحبة إصدار أوامرهم لمطبخ النادي بعدم إقامة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وباقي المناسبات الإسلامية بحجة أن عمل أطباق الأرز باللبن وتوزيعها يعتبر بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وتساءلنا: ما هو وجه البدعة في أسلوب الاحتفال بالنادي، وقد كان أهلنا يحتفلون مثلما نحتفل ويرسلون حلة الأرز باللبن للجامع علامة علي حلاوة الذكري وإعلاما لمن لا يعلم بأن اليوم هو يوم مبارك وُلد فيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ويوم هاجر فيه من مكة الي المدينة بأمر ربه، ويوم أسري به من الأرض للسماء.. وكلها ذكريات إسلامية تستحق الاحتفال.. فأين هي البدعة؟
ذلك ما جعلنا نفض أيدينا منهم بعدما انتخبناهم.. وسبحان من يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.