من قلبى
ما الذى يمكن أن تفعله القوة العسكرية الإسلامية لكافحة الإرهاب لحماية الأقصى والفلسطينيين من الإرهاب الإسرائيلى؟
فاجأتنا المملكة العربية السعودية بإعلان تشكيل القوة العسكرية الاسلامية... ورغم سعادتنا بالإعلان عن أول قوة إسلامية موحدة منذ تفكيك الدولة الإسلامية قبل مائة عام... إلا أن نقاطا كثيرة مازالت غامضة... وأسئلة أكثر مازالت بدون إجابات فى هذا الصدد... هذه النقاط... والأسئلة ليست من باب الممانعة... أو الاعتراض على تشكيل القوة... ولا من منطلق الاعتراض على المعلن... ولا حتى للاختلاف على ضرورة تشكيلها... لكن من باب الفهم... والشرح... والتبسيط... وقبل أن نخوض فى نقاط الغموض وإجابات الأسئلة... علينا أن نأخذ فى الاعتبار أن الأمير محمد ولى ولى العهد لما أعلن عن التحالف... أعلن عن تكوينه فعلا... وأن الإعلان لم يكن دعوة للدول الإسلامية للانضمام لهذا التحالف العسكرى... وأن وكالة الأنباء السعودية أعلنت أسماء الدول المنخرطة فى هذا التحالف... وأن الأمير السعودى لم يرتكن فى إعلانه إلى مرجع أو غطاء دولى لهذا التحالف... لكن علينا أيضا أن نتذكر حقيقة أن المؤتمر الرابع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى استضافته القاهرة فى إبريل عام 1991 أوصى بإنشاء القوة العسكرية الإسلامية... وحدد المؤتمر مهام القوة الإسلامية فى الفصل بين الدول الإسلامية فى حالات الحروب... وقتال الدولة المعتدية... ورد العدوان بالقوة المسلحة... والفصل بين القوات المتحاربة... وتقديم تقارير عن الموقف العسكري في الدول الإسلامية إلي من يهمه الأمر... وبالتالى لم يكن من شأنها محاربة الإرهاب ولا التنظيمات الإرهابية... أما عن فوائد تشكيل هذه القوة العسكرية الإسلامية من الناحية العسكرية كما حددها المؤتمر فكانت توحيد الفكر العسكري للجيوش الإسلامية... رفع الكفاءة القتالية للوحدات المشتركة في القوة... وقال المؤتمر فى توصياته إنه لو كانت هناك مثل هذه القوة العسكرية الإسلامية لفكر العراق ألف مرة قبل أن يحتل الكويت... ولكانت هذه القوة رادعا لصدام حسين بديلا عن التدخل الغربى الذى أدى فى النهاية إلى ما نحن فيه اليوم... ومن غير المقبول... ولا المعقول أن تكون الدول الإسلامية قد نامت طوال هذه السنوات التى تزيد على الربع قرن لتستيقظ اليوم فجأة لتحيى الفكرة... وتعلن عن تنفيذها بشكل أنكرته بعض الدول... وتحفظت عليه دول أخرى... وباركته دول ثالثة على طريقة ( اذهب أنت وربك فقاتلا ) معلنة أنها لن تشارك فيها.
وعموما فإن تشكيل القوة العسكرية الاسلامية ليس شيئا سيئا... وكثيرا ما ظلت الفكرة حبيسة أمنيات المسلمين فى أرجاء المعمورة... لكن القضية الأساسية اليوم هى فى التوقيت الذى تعلن فيه دولة إسلامية فى مكانة المملكة العربية السعودية... وقيمتها... عن تشكيل القوة الاسلامية بشكل منفرد... أو على الأقل ظهر منفردا... والذى يدعو للدهشة أكثر أن الاعلان السعودى لم يتضمن مهام هذه القوة العسكرية إلا لمحاربة الارهاب... فالعالم كله لم يتفق على تعريف محدد للإرهاب... والعالم كله لم يتفق على الجماعات... والتنظيمات التى يمكن اعتبارها إرهابية... والعالم العربى يحصر الإرهاب فى التنظيمات التى تحمل السلاح ضد أنظمة الحكم فيه... ولم تتفق الدول العربية مع الدول الغربية على التنظيمات والجماعات الارهابية... بل إن عددا من الدول التى أعلنتها السعودية ضمن القوة العسكرية الإسلامية غير متفقة – على أقل تقدير - على ما يمكن تسميته تنظيمات إرهابية... فتركيا وقطر تدعمان جماعة الإخوان... وتستضيفان أعضاءها... ومصر والامارات تعتبرانها جماعة إرهابية... فأى الجماعات الإرهابية سيحاربها الجيش الإسلامى؟
الإعلان عن التدخل البرى للجيش الإسلامى يستدعى سؤالا عن أماكن التدخل البرى المقصود... فنحن نواجه الارهاب فى أكثر من مكان فى الدول الإسلامية... ولو سلمنا بأن هذا الجيش سينقذ العالم الإسلامى من الارهاب والتطرف فنحن نتحدث عن فكرة يستحيل تحقيقها... لأنه مهما كان قوام هذا الجيش الذى تم تحديده بمائة ألف مقاتل... فإن تدخله بريا سيكون مستحيلا بين سوريا... والعراق... وليبيا... والصومال... ونيجيريا... وأفغانستان... وما يستجد من دول يضربها الإرهاب تحت عباءة الدين... ثم إن التركيز على التدخل البرى – إن لزم الأمر – يستوجب شرحاً خاصة فى التوقيت الذى أعلن فيه خبراء عسكريون عالميون أن الضربات الجوية التى يشنها التحالف الدولى... والتى تشنها روسيا فى سوريا ليست كافية... وأن الدول الأعضاء فى التحالف الدولى ضد داعش... وروسيا أكدت أكثر من مرة أنها لن تخوض حربا برية للقضاء على داعش... فهل القوة العسكرية الإسلامية هى البديل؟... وهل سيكون جنودها هم وقود الحرب البرية وهى الحرب الأكثر خسارة سواء من ناحية الأفراد... أو العتاد؟ بمعنى أننا سندخل حربا بالوكالة لإنقاذ الغرب الذى يبيع السلاح لداعش مقابل النفط... ثروة العرب والدول الإسلامية.
الحديث عن القوة العسكرية المشتركة بين أى دولتين... أو مجموعة من الدول يستلزم دراسة التمويل... ومصادر التسليح... والتفاهم على القيادة... هذا على المستوى السياسى... وعلى المستوى العسكرى يستلزم دراسة يشارك فيها رؤساء أركان الجيوش... لوضع الخطط الحربية لكل مكان يستدعى تدخلا على الأرض... وإجراء العمليات المخابراتية التى يطلق عليها التعرف على مسرح العمليات... ويستلزم أيضاً دراسة محاولات التدخل العسكرى التى سبقت والتعرف على نتائجها... ودراسة أسباب فشلها... ويذكرنا التاريخ كذلك بالتدخل الأمريكى فى الصومال عام 19193... وما نتج عنه من تدير الدولة وإدخالها فى حرب أهلية... وتطرف لم تنج منه حتى اليوم... كذلك فإن الحديث عن التدخل العسكرى يستلزم الاتفاق على مواقف موحدة فى المنظمات الدولية... أو على الأقل خصوصاً أن ما أعلن عنه الأمير محمد بن سالمان كان قوة عسكرية وليس مجرد تنسيق عسكرى... والقوة العسكرية عندما تتشكل تحدد لها مهمة استراتيجية... وأظن المهمة المحددة فى المقام الأول للقوة المعلن عنها هى غسل سمعة الإسلام السنى من تهمة الإرهاب... وهو ما يمكن فهمه من صيغة البيان الصادر عن القيادة السعودية فجر الثلاثاء الماضى.
سؤال آخر عما يمكن أن تفعله هذه القوة العسكرية الإسلامية تجاه التطرف والإرهاب الإسرائيلى... وقبل أن نجيب عن هذا التساؤل يجب علينا كعرب... ومسلمين أن نتذكر ان العالم الغربى الذى يصنع السلاح ويبيعه لنا لن يسمح لنا بالمساس بإسرائيل... حتى لو كان ذلك تحت مظلة محاربة الإرهاب... فما تفعله إسرائيل فى القدس... وتعدياتها على بيت المقدس تتم برعاية أمريكية... وغربية كاملة تحت زعم الدفاع عن الأمن... وعن الوجود... وفى حال تدخل هذه القوة العسكرية الإسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى... سيتدخل العالم الغربى لحماية أمن إسرائيل... كما أن عدم تدخل القوة الإسلامية لحماية المسجد الأقصى سيعطى مبررا للتنظيمات الإرهابية للتوسع بين الشباب... ونشر أفكار التطرف التى تبدأ غالبا بالدفاع عن المقدسات... وتنتهى بضرورة محاربة أنظمة الحكم العربية والإسلامية... بعد تكفيرها طبعا.
أحسب أننا مقبلون وبسرعة على حرب عالمية جديدة على كامل الأرض العربية... وأحسب أن التخطيط الشيطانى لهذه الحرب أن تكون حربا عقائدية... يدمر فيها المسلمون قوتهم... وتنتهى بتقسيم المنطقة بمنطق القوة بعد أن تم تقسيمها بالتراضى قبل مائة عام مرت... وبعد أن استعصت على منطق المؤامرة.
الحاجة إلى قوة عسكرية إسلامية ليس مكروها... ولن يكون هذا الإعلان بعيدا عن المثلث الأقوى ( مصر – السعودية – الإمارات - تركيا) فالأولى والأخيرة تمتلكان أقوى جيشين بين الدول الإسلامية... والثانية والثالثة تمتلكان أكبر قوة اقتصادية بين الدول الإسلامية... لكنه يحتاج إلى دراسة أعمق... وطريقة إعلان لا تخرج دولة إسلامية عنه بعد إعلان اسمها فيه.
Email:[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض