رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

 

 

بات من المقرر أن يعقد الاجتماع الدولي الثالث حول سوريا في نيويورك وليس في فيينا وفقاً لما قاله مؤخراً «بان كي مون». ومن المرجح أن يعقد في 18 من ديسمبر الجاري ليناقش مسألة دعم مكافحة الإرهاب واعتماد الآليات السياسية لحل الأزمة في سوريا. ويأمل الكثيرون في تحقيق إنجاز ويعولون علي جهود الأطراف المشاركة في الاجتماع بدءاً بالحكومة السورية والمعارضة والأطراف الدولية وكيفية تفاعلها وصولاً إلي حل سياسي للنزاع. الاجتماع يستدعي السعودية بوصفها إحدي الدول المشاركة فيه والتي يتعين عليها اليوم مراجعة سياساتها المتصلبة في الملف السوري والتي تتعارض بالقطع مع ملف الحرب علي الإرهاب الذي يجب أن يحتل الأولوية، بحيث يتكاتف الجميع لدحره والقضاء عليه وصولاً إلي إحلال الاستقرار والأمن توطئة للاتفاق علي حل سياسي يخرج سوريا من حالة الاستعصاء الحالية.

آن الأوان للسعودية لانتهاج الحكمة والتراجع عن مواقفها المتصلبة تجاه الدولة السورية، بحيث يقلل وزير خارجيتها عادل الجبير من حدة تصريحاته الاستفزازية تجاه النظام السوري ويصر علي إقصائه، فالإقصاء مرفوض لأنه يعني التدخل الخارجي في شأن داخلي لدولة ذات سيادة. وليضع السيد «الجبير» نفسه مكان الآخر ويسألها هل يرضي لدولة بأن تخرج لتطالب بإسقاط النظام في السعودية؟ بالقطع لا يجرؤ أحد علي ذلك لأن كل دولة تتمتع بالسيادة التي يتعذر معها تدخل الآخرين في أمورها الداخلية وإقحام أنفسهم عنوة في شئونها والمطالبة بتنحية نظامها، فهذا ضد القانون والأعراف الدولية. فضلاً عن أنه يمثل اغتصاباً لحق الشعب السوري في تقرير مصير النظام الذي يحكمه.

لقد لفتت سياسة السعودية الأنظار بموقفها المتصلب وغير المبرر إزاء النظام السوري إلي الحد الذي دفع بوكالة المخابرات الألمانية مؤخراً إلي إصدار تقرير لافت وغير اعتيادي يدين سياسة التدخل الاندفاعية للسعودية في المنطقة والتي يمكن لها أن تقود إلي ما لا يحمد عقباه. التقرير جدير بالاعتبار، إذ ينتقد ما أسماه بجنوح سياسة السعودية نحو الاندفاع فى تعاملها مع قضايا المنطقة واستعدادها المتزايد للتحرك سياسياً وعسكرياً لضمان عدم فقدان نفوذها فى المنطقة. تحدث التقرير عن زيادة دعم السعودية للمعارضة المسلحة فى سوريا، وهو ما يؤدى إلى إثارة الاضطرابات فى المنطقة أكثر وأكثر ويقطع الطريق على الحل.ويقارن التقرير بين الدبلوماسية الحذرة التى دأب عليها قادة السعودية السابقون وبين سياسة الاندفاع والتدخل للقيادة الحالية وأحد معالمها الإصرار على رحيل «الأسد».

الغريب أن السعودية دخلت فى تحالف إقليمى- قطرى- تركى واتخذت موقفاً عدائياً من التدخل الروسى الداعم للنظام السورى، رغم أن تحالفها هذا يحرف القضية بعيدا عن الحل، لا سيما أن قطر وتركيا هما السبب فى المآسى التى تعم المنطقة. وهو التحالف الذى فرض نفسه حارساً على قضايا المنطقة يديرها بالأسلوب الذى يراه دون أى اعتبار لمبدأ سيادة الدول وحق شعوبها فى تقرير مصيرها. آن الأوان للسعودية لتعود أدراجها إلى السياسة الحكيمة التى كانت تنتهجها فى السابق وأن تسارع بتوحيد الجهود ضد «داعش» وليس ضد النظام السورى، فشرعية النظام خط أحمر.