رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما أشبه اليوم بالبارحة، فأحداث باريس الأخيرة, وعملية احتجاز الرهائن صورة مكررة من أحداث سبتمبر 2001، والشواهد التاريخية، ستثبت مسئولية المنظمات اليهودية عن ذلك، والهدف واضح تماماً، فإلى جانب تأجيج المجتمع الدولى ضد المسلمين، هناك استثمار لتحفيز يهود فرنسا على الهجرة إلى «إسرائيل». والأيادى الصهيونية واضحة فى هذا العمل، ففي صباح يوم الجمعة، كانت خدمات الإسعاف في المستشفيات تتمرن على الاستجابة «لهجوم محتمل على مواقع متعددة»، في حين أبلغت إسرائيل مسئولي أمن الجالية اليهودية في باريس خطر هجوم وشيك، واسع النطاق. وتحققت المخاطر كلها، مساء اليوم نفسه.

وللأسف أن المجتمع الفرنسى أصبح يرى الآن أن هناك تهديداً إرهابياً كبيراً بسبب الدور الفرنسي في سوريا خاصة أن الرئيس الفرنسي (فرانسوا أولاند) أعطى تعليماته بقصف مخيم لتدريب الإرهابيين في سوريا، وهو مخيم يعسكر فيه إرهابيون فرنسيون، والغالبية العظمى من الفرنسيين مؤمنون بأن خيوط هذه العملية شبيهة بهجمات «شارلي إيبدو»، خاصة أن السجون الفرنسية تحولت إلى شبكات تكوين خلايا إرهابية، مما أدى لتنامي خطر الجماعات الإرهابية هناك. وبالتالي تؤكد فرضية وجود تهديد إرهابي كبير في فرنسا هي واقعية. فالسجون تجعل الشباب يتطرف أكثر، وإطلاق سراحهم يعني بالضرورة إطلاق إرهابيين مستعدين للقيام بعمليات إرهابية ضد مجتمعهم.

ويجب الاعتراف بأن سكان ضواحي باريس يعانون أوضاعا اجتماعية صعبة، حيث يعيش هناك أغلبية من المسلمين والمهاجرين في ظل أحوال اقتصادية مزرية، فالبطالة منتشرة بكثافة والشباب المسلم يعتبر نفسه مهمشاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، لذلك فإنهم يلجأون إلى الإسلام الشكلى، والأفكار المتطرفة، البعيدة عن تعاليم الدين الحنيف، لأنه يشكل حسب رأيهم هويتهم الحقيقية.

ويتركز هؤلاء الشباب أساساً في ضواحي باريس الكثيفة بالمهاجرين. انعزالهم عن غالبية المجتمع الفرنسي حولهم إلى إسلاميين متطرفين. والأحزاب اليمينية دائماً ما تلقى اللوم والاتهامات على المهاجرين المسلمين. ولقد استغل اللوبى الصهيونى الفرنسى كل هذا، إلى جانب التعبوية لسياسيين يمينيين ضد الإسلام، بالإضافة إلى انتقادات الحكومة الفرنسية للإسلام، ليصبح كل شىء معداً لاتهام المسلمين.

وللأسف أن فرنسا مثل أمريكا وغيرها قامت برعاية المتطرفين وقدمت لهم الخدمات، وبالأخص الأئمة المتشددين، ووجودهم أنتج أجيالاً يصب في مصلحة التنظيمات المتطرفة.. ولكن ما حدث فى فرنسا مؤخراً يعد «قرصة ودن» لأن فرنسا حاولت الخروج من العباءة الأمريكية بشكل أو بآخر في تعاملها مع صفقات اقتصادية وعسكرية مع دول الشرق الأوسط، رغم وجود ضغوط أوروبية على فرنسا لعدم بيعها حاملة الطائرات «ميسترال»، ولم تستجب فرنسا، وتم إنهاء الصفقة بهدوء، وبدأت فرنسا تلعب سياسة خارجية بشكل جيد، لذلك وجب معاقبة فرنسا بشكل أو بآخر لخروجها عن المنظومة الأمريكية.

ومع ذلك لا يمكن إغفال الدور الفرنسى فى سوريا الذى كان تنفيذاً بالورقة والقلم للمخطط الأمريكى، وما يؤكد تلك الفرضية ما قاله بوتين في كلمته التي ألقاها من منبر الأمم المتحدة في 28 سبتمبر الماضي، عندما توجه إلى كل من الولايات المتحدة وفرنسا متعجباً بالقول: «أود أن أسأل المسئولين عن هذه الأوضاع: هل تدركون فعلاً ماذا فعلتم؟».

وفى الحقيقة أن الشعب الفرنسى كان غير مهتم بما يجرى فى منطقة الشرق الأوسط، ولكن ما حدث جعل الشعب الفرنسي يوقن أن بلدهم الآن في حالة حرب، وأن ما يجري هو نتيجة لقرارات اتخذت سراً في السنوات الخمس الماضية. ولكنهم مازالوا يجهلون الدور الفرنسى غير المشرف الذى لعبته حكومتهم بإيفاد جنود فرنسيين بمهمات رسمية إلى ليبيا وسورية للإشراف على تدريب الجهاديين، وجعلهم يرتكبون جرائم فظيعة. إنهم يجهلون في المحصلة أن بلدهم صار دولة داعمة للإرهاب.

وفى الواقع أن ما من أحد في فرنسا قادر على تفسير سبب إصرار الرئيس هولاند على الوقوف ضد سورية، واستمرارية الحلم الاستعماري في مخيلته، ففرنسا مازالت تحلم من خلال زعمائها بالعودة إلى أفريقيا عن طريق مالى، والى الشام بواسطة سوريا بينما معظم الفرنسيين لا يفكرون فى تلك الأحلام الاستيطانية، وهم لا يريدون أى شىء يعكر صفو حياتهم اليومية، ولكن المواطن الفرنسى فى واد والحكومة الفرنسية فى واد آخر تماماً، لذلك لا عجب من إعلان رئيس الوزراء مانويل فالس قبل الأحداث الأخيرة أن فرنسا منخرطة في مكافحة الإرهاب. وفي اليوم التالي، عرض وزير الداخلية، برنار كازانوف، تقريراً أكد فيه أن الإرهاب أصبح يحتل المرتبة الثانية، بعد البطالة، في اهتمامات الفرنسيين. وفي اليوم الدامي نفسه.. وللأسف أن الحكومة الفرنسية متورطة في مؤامرة ضد المنطقة العربية وبالأخص ليبيا وسوريا ومالى.. ويشاركها فى المسئولية تركيا، وقطر، وإسرائيل، ومسئولين كبار في الولايات المتحدة (ديفيد بترايوس، جيفري فيلتمان، جون ماكين، وغيرهم) إضافة إلى شركات متعددة الجنسيات (إكسون موبايل، صندوق استثمار ك. ك. آر، الجيش الخاص أكاديمي، الذي كان يدعى سابقاً بلاك ووتر، وغيرهم).

من الواضح أن العلاقات بين المتآمرين ليست من السهولة بمكان، الأمر الذي يجعل من المستحيل لأي طرف الانسحاب من المؤامرة. وفرنسا، هي الآن أسيرة تحالفات مخزية، وضحية عمليات ابتزاز. والرئيس السابق نيكولا ساركوزي المدعوم بقوة من اللوبى الصهيونى والأمريكى، وصاحب الدفعة الأولى للحرب الأولى على سورية عام 2011، أشار إلى أن الفرنسيين لن ينعموا بالسلام بعد الآن، إذا لم يغير قصر الإليزيه سياسته الشرق الأوسطية! والقادم للأسف أسوأ لأن ساركوزى قاب قوسين أو أدنى من العودة لقصر الإليزيه.