حدث ما حذرنا منه منذ ثورة يناير.. وطالبنا كل الحكومات التى تولت بعدها بالتصدى لهذه الظاهرة ولم يتحرك أحد.. الكل كان مستفيداً منها وهى ظاهرة المال السياسى.. هذا المال ظهر فى انتخابات برلمان 2012 بصورة كبيرة، لكن فى هذه الانتخابات ظهر بصورة أفضح وأكبر
من المال السياسى أدى إلى صعود نواب لا يمثلون دوائرهم ولكن يمثلون الدول والأجهزة والمافيا التى مولتهم.. فالمال السياسى أدى إلى تحويل العراق إلى ساحات متناحرة، وأدى إلى ما يشهده اليمن حالياً من حرب أهلية لا نهاية لها، وهو من أضاع ثورة الشعب السورى وجعل سوريا بلداً مصدراً للإرهاب.
وعندما حذرنا من هذا التمويل وقلنا إن سفارات دول تمول أحزاباً وحركات شبابية بل إن هناك دولاً مولت حملات مرشحى انتخابات الرئاسة فى 2012 وأن الأموال تخرج من السفارات فى شنط ولم يتحرك أحد.. وكل ما تم أنه تم القبض على عدد من ممثلى منظمات المجتمع المدنى الأجانب والمصريين، وكانت مهزلة مازال العالم يتحدث عنها لقد تم إطلاق سراح الأجانب وتم حبس المصريين رغم أن أموال منظمات المجتمع المدنى تصرف تحت بصر وأذن الحكومة ممثلة فى وزارة الخارجية ووزارة الشئون الاجتماعية.
لكن تمويل الأحزاب السياسية وحركات شبابية ومؤسسات إعلامية من قبل دول وعصابات ومنظمات إجرامية وشركات سلاح لم يتحرك أحد ليحقق فى هذه الأموال.. هذه الاموال التى استغلها تنظيم الإخوان وجماعات سلفية ويستغلها حاليا الإرهابيون.. هذه الأموال التى تستغلها بعض الأحزاب السياسية التى أنشئت بعد ثورة يناير فى الانتخابات من خلال شراء مرشحين والبذخ فى الإنفاق الانتخابى وتقديم الرشاوى تحت سمع وبصر المسئولين فى هذه الدولة.
هذه الأموال التى ضخها لوبى الفساد حتى يصعد رجاله إلى مقاعد البرلمان ليكونوا صوتاً قوياً له تحت قبته.. هذه الأموال التى جعلت سفراء بعض الدول يظنون انهم من يديرون مصر وليس حكومتها، هذه الأموال هى الخطر الحقيقى على المجتمع المصرى فمن يمول الارهاب يمول الفساد.
منذ سنوات طالبنا بلجان تحقيق أو تقصى حقائق حول التمويل السياسى، وطالبنا جهاز المحاسبات بأن يعلن تقارير مراجعة موازنات الأحزاب السياسية إلا أنه كالعادة متمسك بالسرية. والكل يعلم أن الفساد يترعرع فى الأجواء المظلمة وحليف قوى للسرية.
طالبنا بوضع قانون لمراقبة الإنفاق الانتخابى وعقدت سلسلة من الندوات والمؤتمرات حول هذه القضية وشاركت فيها الحكومة وتم تقديم سلسلة من الاقتراحات وكان مصيرها سلة المهملات.
الانتخابات البرلمانية الأخيرة كشفت أنه لا توجد إرادة لمحاربة الفساد ولا توجد دولة قادرة على التصدى لحيتان الفساد الذين أصبحوا هم من يديرون الدولة.. وهم من يتصدرون المشهد الإعلامى والسياسى وهم وراء حالة الإحباط واليأس والإهمال التى دبت فى جميع أجهزة الدولة.
فظهور هؤلاء وصعودهم إلى صدارة المشهد وراء حالة الاحباط العام التى تسود المجتمع وخاصة فى أوساط الشباب وهذه الحالة سوف تتصاعد لو لم تتخذ الحكومة ولجنة الانتخابات الإجراءات القانونية ضد كل من استخدم المال السياسى فى الانتخابات والتصدى لعمليات شراء الأصوات.
لا يوجد أمام الحكومة وأجهزة الدولة أى فرصة لمكافحة الفساد فى ظل البرلمان القادم لأنه سيقف أمام أى خطط لمكافحة الفساد أو محاسبة الفاسدين وعليها أن نحاول انقاذ ما يمكن إنقاذه فى الأيام الخمسة المقبلة، فإذا كان برلمان 2010 هو القشة التى قصمت ظهر نظام مبارك فقد يكون هذا البرلمان هو القشة التى ستحول الدعوات إلى ثورة جديدة فى يناير الى حقيقة.. البلد فى خطر وعلينا أن نواجه بقوة لوبى الفساد المتحالف مع الإرهاب بإجراءات حقيقية على الأرض وليست شعارات جوفاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض