رأى الوفد
توازياً مع ما يواجهها من تحديات ومخاطر، خطوة واسعة قطعتها الدولة المصرية إذ تبدأ مشوارها النووي السلمي، تأخرت بالفعل، لكنها تؤكد صدق الإرادة السياسية الرامية إلي تجسيد الطموحات الشعبية التي عبرت عنها الثورة المصرية، في يناير ويونيو علي التوالي.
فليس في التوجه صوب مشروعات ضخمة إلا ما يفيد تلاقي قناعات القيادة السياسية بمشروعية وصحة، بل وحتمية الآمال العريضة التي أعلنتها الملايين الثائرة تنادي بموقع أفضل بين الأمم التي طالما استلهمت خطواتها صوب التقدم والرفاهية من السجل الحافل للمسيرة الممتدة للدولة المصرية منذ آلاف السنين.
والواقع أن حشداً من العقبات السياسية والاقتصادية، تراصت في طريق الدولة المصرية الساعية إلي تحقيق الإرادة الشعبية، غير أنها لم تنجح في اختزال الآمال المشروعة، في تسيير دفة الدولة؛ فراحت القيادة السياسية تؤكد أن ثورة تستهدف بالفعل تحولاً ديمقراطياً حقيقياً، لا يمكن أن تصل إلي غاياتها ما لم ترتكز علي قواعد اقتصادية صحيحة، علي أساسها يمكن بناء الدولة الحديثة المنشودة من كافة أبناء الوطن، باستثناء من ظل منهم حبيس رؤى خاصة لا تبتعد عن حيز المصالح الذاتية.
وفي السياق ذاته، لا ينبغي أن يتخلف المشهد السياسي عن الإيقاع المتسارع للدولة المصرية علي الساحة الدولية؛ ذلك أن تقدماً اقتصادياً لا يثمر كثيراً إن لم يتحد منسجماً مع تقدم سياسي تحوز به الدولة المصرية مصداقية أفضل داخل المنظومة الدولية.
ولعل في ذلك ما يشير إلي المسئولية المتعاظمة للأحزاب والقوى السياسية كافة؛ إذ يظل نمو وتطور الحركة الحزبية معياراً لا يمكن الاستغناء عنه في سبيل تقييم حركة الدولة باتجاه اعتماد مختلف القيم والقواعد الكفيلة بترسيخ وتعميق الديمقراطية.
وهنا لا يمكن إخراج البرلمان المقبل من المعادلة؛ إذ لم يكن المخاض الصعب للبرلمان لننتج برلماناً، علي سوابقه يستند؛ ومن ثم لا يتبني ما جاء في ثورتنا من قيم وأهداف، ولا ينتمي فكراً إلي جوهر مفهوم البرلمان، وحقيقة ما يضيفه إلي المجتمعات المتقدمة من عناصر قوة تضاف إلي قوتها السياسية، كأحد محاور القوة الشاملة للدولة.
وبعد تشابكات المشهد الداخلي منذ ثورة يناير المجيدة، ليكن برلمان ثورة الثلاثين من يونيو مقدمة لجهد سياسي وطني مخلص وأمين، لا هدف له إلا المصلحة الوطنية، لا بداية لارتداد إلي الخلف يشيع اليأس والإحباط بين أبناء الوطن، فيبدد ما يشهده المحور الاقتصادي من تقدم، وما تبذله القيادة السياسية من جهود ضخمة لانتشال الوطن من عثرته، وسحبه من حافة الهاوية. الوطن إذن مسئولية مشتركة، وجهد جامع شامل.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض