رأي الوفد
لا شك أن اصطفافاً وطنياً حقيقياً بات أمراً تحتمه كافة المعطيات علي الساحتين الداخلية والخارجية علي السواء؛ ذلك أن ظرفاًَ استثنائياً علي هذا النحو لم تشهده الدولة المصرية فيما مرت به من منعطفات صعبة علي طريق التحول الديمقراطي منذ الثورة الأم في الخامس والعشرين من يناير، وموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونية.
ولعل فيما تواجهه الدولة من تحديات ومخاطر لا يتيح قدراً- بات معتاداً للأسف- من المزايدات السياسية، ضيقة الأفق، بعيدة تماماً عن مبادئ وقيم الثورة المصرية، وما عبرت عنه من طموحات شعبية مشروعة في بناء دولة حديثة تتبني مختلف القواعد المنظمة للنظم السياسية الديمقراطية.
في هذا السياق لا ينبغي أن يتيح السباق البرلماني فرصاً أمام تغليب المصالح الحزبية، قصيرة النظر، ولا ينبغي أن يعلو الآن إلا كل صوت داعم للدولة فيما تواجهه من مؤامرات تستهدف النيل من تماسك الجبهة الداخلية خلف قيادتها التي استدعتها علي عجل لتنقذ الوطن، والتفت حولها بقوة في الثلاثين من يونية، في سابقة لا تتكرر كثيراً في حياة الأمم الساعية صوب حياة كريمة حرة، تتخلص فيها من تداعيات تخلفها السياسي علي مدى عقود طويلة.
غير أن دروساً لا ينبغي أن تمر دون أن نتعقب دلالاتها علي المستويات كافة، السياسي منها والاقتصادي، إذا ما نجحنا في تجاوز آثارها الاجتماعية، باعتبار الأخيرة الركن الأول في بقاء الدولة.
في هذا الظرف التاريخي تتصاعد أهمية دور الإعلام في بناء وتشكيل وتوجيه رأي عام مساند لكافة الجهود الوطنية، بغرض خلق رأي عام مستنير، علي صلة بحقائق الأمور، دون مبالغات تُفقده مصداقيته، ودون تبسيط مُخل بمضمون ما نواجهه من عقبات علي كافة الأصعدة.
ليكن الاصطفاف الوطني، حاملاً لجوهره، واعياً بمقتضيات اللحظة، وسُبل مجابهة ما يحيط بالمسيرة الثورية من مخططات. فلحظة يتهدد فيها الوطن، لا ينبغي أن ترتفع فيها راية حزبية أو طائفية، مثلما ليست هي اللحظة المواتية لتصفية حسابات أصغر كثيراً من أن تحتل أولوية بديلاً عن صد الهجمات المتتابعة التي تستهدف النيل من بقاء الدولة المصرية الحديثة، وكذلك هي اللحظة الجديرة بطرح رؤى وطنية حقيقية وجادة تدفع بالدولة إلي كل ما يحقق الآمال الشعبية المشروعة.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض