المشهد السورى تنفس سريعا وعادت الحياة تدب فى أوصال الدولة السورية، وقبلة الحياة التى حصل عليها الأسد ونظامه انعكست بشكل ايجابى على مشروع الحفاظ على الدولة والكيان السورى حتى لو كان الثمن رحيل بشار الأسد.وطوال الايام الماضية خاضت كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية حربا عنيفة وعميقة من أجل حلحلة الأزمة والوصول بها الى مربعات الحل السلمى.
المؤكد ان دخول الروس الى حلبة المنافسة والصراع قد قلب الموازين وأعطى للمشاهد من خارج اللعبة انطباعاً ان الأسد ونظامه قد حصلا على قبلة الحياة، ولكن المراقب عن عمق وداخل تفاصيل الأحداث يرى ان الروس دخلوا الى الحدث السورى توافقاً مع معطيات القوة فى المنطقة وأملا فى الحفاظ على مقومات الدولة، وإيماناً بأن سقوط دمشق العاصمة إنذار بسقوط كبريات العواصم العربية فى المنطقة، ومن هنا كان التحرك الروسى عسكريا ، وايضاً سياسيا ودبلوماسيا. ووصولا الى استدعاء الأسد والتوصل معه الى كثير من الرؤى حول الحلول الممكنة وغير الممكنة، وربما حتى الوصول الى الخروج الآمن ولكن ليس على غرار خروج الرئيس اليمنى على صالح.
وفى ظنى ان الروس او الأمريكان او السعوديين كلهم قد اتفقوا على خروج الأسد، ولكن كل بطريقته أو من وجهة نظره، وخلال الثمانى والاربعين ساعة الماضية أبدى الأسد مرونة وذكاء سياسياً عالى الدرجة ويذكرنا بذكاء الأسد الكبير والده الراحل. فقد أبدى بشار تعاونا مع وفد روسيا، وأعلن عن إمكانية اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، واستعداده للمشاركة فيها لو أراد الشعب السورى، ورهن هذه المرحلة بالقضاء على ارهاب داعش، ولعب لعبة الديمقراطية الغربية والتى يؤمن بها الغرب، ولا تؤمن بها غالبية دول الشرق والخليج، وبالتالي خاطب الغرب ورهن المسألة بالشعب السورى وقدرة العالم الغربى والروس فى القضاء على داعش. والرسالة الذكية من الأسد وصلت للعالم وتشير الى انه يمكن الا يكون موجودا وفق رغبة وقرار الشعب السورى، وفى اليوم الثاني طرح الروس قنبلة اخرى تؤكد ان الأسد يمكن ألا يكون موجوداً فى الحل، بل قالوا انهم حصلوا على تعهد من الأسد بألا يشارك فى الانتخابات عندما تتم. بل وأعلن الروس أيضاً أنهم يدعون الجيش الحر بأن ينضم الى الجيش والدولة السورية، وفى هذا ذكاء سياسى عال يقيس مدى مصداقية هذا الجيش والمعارضة فى الرغبة ونوايا الحل.
اذا وفقت الجهود الروسية فإن الأسد يمكن ان يخرج من المعادلة، والروس ربما يكون لديهم التصور الكامل لخروج الأسد وتأمينه، ولكن لابد ان يكون هناك تصور متكامل دوليا وعربيا وسوريا ايضا لمستقبل شكل الدولة السورية على المدى القصير والبعيد.
الأيام المقبلة سوف تشهد شكل الحل والانفراجة فى الأزمة السورية، وايضاً سوف ترسم ملامح مستقبل الحياة السياسية فى سوريا وايضاً مستقبل الأسد، والحقيقة المؤكدة ان الامر لم يتحرك بدون التدخل الروسى، والذى أعاد الأسد الى الساحة وايضاً أعطى الضوء له لكى يرحل، ولكن كيف ومتى، هذا ما سوف تسفر عنه كل المعارك الدبلوماسية لحل الأزمة، وهذا ما سوف يكون واقعا خلال أيام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض