رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

الإعلام هاجم كل الأحزاب فأخرجها من المنافسة... وقيادات حزب النور كشفت نواياها فرفضهم الناخبون.

الأحكام التى أصدرها البعض على ما تم فى الانتخابات البرلمانية متسرعة للغاية... بعض هذه الأحكام مغرض حتى النخاع... تتغلب فيه شماتة الأعداء على النظرة الموضوعية للأمور...  فى تكشف ما فى الصدور بسرعة... والبعض الآخر غيور على الدولة حتى النخاع... تفوح منه روائح وطنية مخلصة... لكنها فى الحقيقة متسرعة... متشائمة... غاضبة... ولو حاولنا النظر لما تم من زاوية  مخالفة  لتوصلنا لتحليل مقبول... لتفسيرات موضوعية... قد لا تعجبك بعض التفسيرات... وقد تتفق مع البعض الآخر... لكن هكذا الديمقراطية... اختلاف فى وجهات النظر... فى الرؤى... فى الرأى... فى الاستراتيجية... واتفاق كامل على مصلحة الوطن... لم نعدم النجاحات والمكاسب فى التجربة... كسبنا خبرة أمنية لتأمين انتخابات صعبة فى ظروف غير عادية... كسبنا نظاما انتخابيا بعيدا عن إدارة الدولة... كسبنا بدءاً حقيقيا فى استكمال خارطة المستقبل وهو أمر هام للغاية أمام العالم... كسبنا اعترافاً بنزاهة الانتخابات وأراه أهم مكسب حقيقى.

فما تم من الانتخابات مجرد نصف مرحلة من مرحلتين... هى مجرد جولة من مرحلة نختار فيها أقل من نصف النواب...جولة من مرحلة فى انتخابات تشمل القطر المصرى كاملا... الجولة غير كافية لإصدار حكم على العملية الانتخابية بالفشل... ولا على الشعب بالمقاطعة... ولا على اللجنة العليا بالاخفاق... ولا على الأحزاب بالضياع... ولا على النظام بالعودة للتزوير... قد نتحدث عن هنات هنا... عن تقصير هناك... لكن لا يجب أن نتبع سياسة هدم المعبد على الرؤوس... فهى فى النهاية رؤوسنا... ويجب أن نتحدث بمنطق أننا نخوض أولى تجاربنا الديمقراطية الكاملة... فى انتخابات

برلمانية ذات سمعة تاريخية سيئة... انتخابات حرة حقيقية... نختار نواباً للرقابة والتشريع بمنطق نائب الخدمات... البعض سعى لتشويه التجربة بالمال... وبتحويلها إلى صراع طائفى... نختار قوائم حزبية فى ظل مناخ يسعى بقوة لتشويه الأحزاب... كل الأحزاب تعرضت للتشويه إعلامياً... الإعلام لم ير فى الأحزاب الموجودة والمتنافسة إلا أخطاء... ومواطن ضعف... الخطاب الإعلامى كان محرضا ضد الأحزاب وقياداتها... بعض الأحزاب لا يتجاوز حوائط الحجرة التى يجلس فيها رئيسه... لكن معظمها وليد... يحتاج مساندة إعلامية... فى بريطانيا معقل الديمقراطية 72 حزبا لم ترشح أحداً.

فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة... لم يطالب أحد بإلغائها... التقى الاعلام الإنجليزى رؤساءها لتعريف المواطن البريطانى بأحزابهم...  لدينا أحزاب نشطة... لكن الإعلام لا يرى منها إلا ما يقع من مشكلات... الحياد الإعلامى يقتضى متابعة الأحزاب فى كل أحوالها... فى النشاط والخمول... فى أوقات التوافق بين أقطابها... وفى حالات الخلاف... موقف الإعلام من الأحزاب ـ كل الأحزاب ـ ساهم فى عدم معرفة الناخبين للبرامج الانتخابية للأحزاب. 

اللجنة العليا للانتخابات ساهمت فى احجام الناس على الذهاب للتصويت... المجهود كان كبيرا... والانجاز كان جيدا... لكن فترة الدعاية الانتخابية كانت قصيرة للغاية... فترة الدعاية فى آخر انتخابات فى بريطانيا كانت 32 يوما... توزيع المقاعد غريب... صحيح أن اللجنة لم تضعه... صحيح أن اللجنة لم تحدد عدد المقاعد لأى لجنة... صحيح أن اللجنة تنفذ القانون... الصحيح أيضا أن اللجنة تملك المعلومات كلها...المرشحون سلموا اللجنة سيرة ذاتية فأين ذهبت؟... فيم استخدمتها اللجنة؟... كنت أنتظر أن تنشرها اللجنة ليتعرف الناخبون على المرشحين لتمثيلهم... كنت أنتظر أن تضع اللجنة خانة بعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة فى بيان الاستعلام عن المقر الانتخابى... كنت أنتظر أن تضخ اللجنة العليا للانتخابات المعلومات الكاملة التى تمتلكها عن الدوائر... والمرشحين على موقعها الالكترونى.

الإعادة فى جميع الدوائر الفردية نتيجة طبيعية  فى ظل ضعف المشاركة وزيادة أعداد المرشحين... تفتيت الأصوات جزء من العملية الانتخابية... معظم برلمانات العالم تتحدد أشكالها النهائية فى جولات إعادة.

ما حدث لحزب النور بالذات نتيجة طبيعية لتصريحات قيادات الحزب نفسه... صحيح أن الحزب تعرض لحملة إعلامية شديدة... إلا أن تصريحات قيادات الحزب أضرت بمرشحيه أكثر من تأثير الحملة المضادة... التصريحات وضعت الحزب فى خانة يخشاها المواطنون... الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور أعلن صراحة أن القانون أجبر الحزب على وضع الأقباط فى قوائمه الانتخابية...وأنه لولا نص القانون على ضم الأقباط فى القوائم ما كان الحزب قد لجـأ إلى ضمهم... فخسر الأقباط ... والمعتدلون... وأثبت أنه حزب دينى... ياسر برهامى، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، ورئيس اللجنة الصحية بحزب النور،  أفتى أكثر من مرة أن مشاركة الأقباط فى الانتخابات البرلمانية حرام شرعاً... وأفتى أيضا بأنه لا يجوز ترشيحهم... ويحرم التصويت لهم... أشرف ثابت، مساعد رئيس حزب النور للمتابعة أفتى بتحريم مشاركة المرأة فى الترشح للانتخابات... وأفتى بعدم أحقيتها فى التصويت أيضا فخسرت بذلك المرأة... تفسير قيادات الحزب قضية ترشيح أقباط على قوائم الحزب دفع بالحزب بعيداً... فتشبيه ترشيح الأقباط على قوائم النور باستعانة الرسول بالمشركين والكفار فى رحلة الهجرة كان تفسيرا صادما... وهو أيضا تفسير يضرب الحزب فى فهمه للدين... فاستعانة الرسول بمشرك كدليل فى رحلة الهجرة تأكيد على أن نبى الاسلام يفضل أهل الخبرة على أهل الثقة... ويحثنا على الاستعانة بالمخالفين دينا فى أمور الدنيا... هذه التصريحات والفتاوى أكدت للناخب أن الحزب يخفى حقيقة أفكاره وقناعات أعضائه للوصول إلى البرلمان... يملك خطاباً سياسياً معلناً... وخطاباً دينياً خافياً فى القلوب... والسرائر... هذا الأسلوب يخشاه المواطن المصرى... المصريون يكرهون «أبو وشين»... يرفضون التعامل معه... وهذا الأسلوب نفسه اتبعه الإخوان... تضاربت تصريحاتهم... وكلماتهم مع تصرفاتهم... التجربة نفسها سيئة.

عموماً الانتخابات مازالت فى اللجان... وحساب نسب التصويت الآن حساب ظالم... غير أنه غير علمى... القياس الحقيقى بإعلان النتائج النهائية لجميع الدوائر... فلا تستبقوا الأحداث... وتظلموا أنفسكم... وتظلموا مصر.

‏Email:[email protected]