رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأى الوفد

لا شك أن نجاح مصر في الحصول علي عضوية غير دائمة في مجلس الأمن، يؤكد ما حققته الدولة المصرية من نجاحات متلاحقة، في سعيها نحو الانخراط في المنظومة الدولية، وفك أسر ما يحيط بها من مؤامرات، كانت ومازالت، تهدف إلي تقويض الإرادة الشعبية الحرة التي أفرزت النظام الحاكم الحالي، بعد ما تأكدت وجهته صوب استعادة الدور الإقليمي الرائد لمصر، ووفق قواعد سيادة واستقلال القرار المصري بعيداً عن القوى المعادية لمصالح شعوب المنطقة.

من جهة أخرى، لا ينبغي أن تقتصر رؤيتنا للحدث علي ما به من علامات تأييد دولي للدولة المصرية؛ ومن ثم نفرط في الخوض في غمار مظاهر احتفالية، وخطاب يبتعد بنا كثيراً عن مسئوليات ضخمة يفرضها الأمر علي كل خطوات الدولة المصرية، في الخارج والداخل علي السواء.

وعليه، لا ينبغي أن يتجاهل المشهد الداخلي أهمية الحرص علي تقديم نماذج من شأنها تعزيز فرص حيازة قناعات إقليمية ودولية، تفيد أن قضايا داخلية صعبة وشاقة، لا تشغل مصر عن دورها علي الساحتين الإقليمية والدولية؛ فتلك مهمة لا يصح أن تتراجع أمام التحديات التي تواجهها الدولية المصرية.

فواقع الأمر أن تخطياً لكثير من العقبات أمام الدولة المصرية لا ينبغي أن نتوقعه بعيداً عن اندماج حقيقي، يتأسس وفق مبادئ مشتركة باتت حاكمة لمسارات العلاقات الدولية المعاصرة.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية إدراك وسائل الإعلام المختلفة ما عليها من مسئوليات تجاه رفع الوعي العام بالعديد من القضايا الإقليمية والدولية، بعيداً عن إغراق المجتمع في مشكلاته الداخلية، في تجاهل فاضح لأهمية نشر ثقافة مجتمعية جديدة، من خلالها ندرك أن ما يشهده العالم من أوجه مختلفة للصراع الدولي، ما عاد يسمح بانغلاق علي الذات؛ ذلك أن ملفات عديدة تواجه الدولة المصرية لا يمكن التقليل من أهمية طرحها علي الساحة الدولية، بعد أن تجاوزت حدود ما تسمح به العلاقات الثنائية من فرص للنجاح، وربما بما يفوق كذلك قدرة النظام الإقليمي علي مواجهتها.

وإزاء ذلك، تبدو قوة الدولة المصرية علي محك حقيقي؛ إذ لا تملك مصر تراجعاً عن تشكيل رؤى خاصة بها، واتخاذ مواقف تلبي مصالحها، مع القدرة علي مواجهة جملة من التشابكات المعقدة، وهو أمر بالغ الوضوح في كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لعل أهمها الملف النووي الإيراني، والأزمة السورية، فضلاً عن القضية الفلسطينية بما لها من موقع محوري في الأمن القومي المصري والعربي.

لتكن عضوية مصر غير الدائمة في مجلس الأمن، نافذة لتعبر بها الدولة المصرية الجديدة عن كثير من عناصر قوتها الكامنة، والتي تفجرت بفعل الثورة المصرية، في يناير ويونية. لتمارس دوراً يجدر بها عدم التراخي فيه، إذا ما أرادت الاحتفاظ بريادتها، خاصة في ظل محاولات القوى الاستعمارية الجديدة إعادة ترتيب الأوزان النسبية للقوى الإقليمية، بما يتفق ومصالحها.

وعلي هذا النحو، يمكن للدولة المصرية أن تؤسس بالفعل لحقها في مقعد دائم في مجلس الأمن عن أفريقيا، في إطار المحاولات الرامية إلي إعادة هيكلة وإصلاح الأمم المتحدة، بغرض استيعاب المتغيرات التي طرأت علي الساحة الدولية منذ تأسست عام 1945، وبما يدعم توجهاً أكثر ديمقراطية للمنظمة الأم. 

 

«الوفد»