رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

فوز الرباعية التونسية والراعية للحوار الوطني هناك بجائزة نوبل للسلام.. جاء تتويجا لجهود المجتمع التونسي كله.. الذي كان ولايزال حريصا علي تونس المدنية في مواجهة إرهاب مجموعة من المتخلفين تحت ستار الدين.

الرباعية التي تتألف من أربع منظمات هي الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والحرف والصناعات اليدوية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة المحامين التونسيين أي هم مجموعة المنظمات الكبري في المجتمع التونسي وبحكم عملي في تغطية المجتمع المدني علي المستوي العربي عرفت عددا كبيرا من العاملين في المنظمات الأربع خاصة في فترة التسعينات.

والملاحظة المهمة أن الرباعية تضم أربع مؤسسات تنتمي الي المجتمع المدني أي أنها لعبوا دورا أساسيا من دور المجتمع المدني الذي وجد من أجله وهو الوساطة والحوار بين أطراف المجتمع.. والأمر الثاني وهو يحسب للسياسيين التونسيين أنهم وثقوا في المنظمات الأربع وكانت لديهم النية لإنقاذ تونس وشعبها والمرور من المرحلة الانتقالية.لأن هذه المؤسسات لم تكن منحازة لأي طرف من أطراف الصراع السياسي في تونس والذي وصل الي حد انقسام المجتمع.

فالرباعية بادرت وقامت بدورها بكل حيادية وجدية وساعدها رغبة السياسيين في العبور من هذه المرحلة، خاصة الكتلة التي كانت لديها الأغلبية في البرلمان المؤقت في عام 2013، أي أن قادة الأحزاب شركاء في هذه الجائزة قبل المسئولين الرسميين لأنهم عاونوا اللجنة في الوصول الي ما وصلت إليه تونس الآن.

فالمقارنة بين الوضع في تونس والوضع في مصر فيه ظلم كبير لتونس لأن المنظمات الأربع لم تكن منحازة سياسيا لأي طرف في الصراع.. والذي حدث في مصر في عامي 2012 وعام 2013 كان بمثابة جرس إنذار للشعب التونسي وساعدت ثورة 30 يونية في تقهقر إخوان تونس الي الخلف خطوات بعدما كانوا يرتكبون نفس أخطاء إخوان مصر ومحاولات السيطرة علي كل شيء في تونس بمساعدة اليسار الشيوعي بقيادة منصف المرزوقي الرئيس المؤقت.

الرباعية استفادت من كل هذه الظروف المحلية والعربية ونجحت في إدارة حوار متكافئ أعلي المصلحة العليا للبلاد وضربت نموذجا لكيف يكون المجتمع المدني وكيف يقوم بأدواره الاجتماعية والتنموية والحقوقية في حيدة ونزاهة ودون انحياز سياسي.

فالمقارنة بين البلدين تصب بالتأكيد لصالح تونس لأن المجتمع المدني المصري فشل في الحصول علي ثقة الناس بعد الاتهامات المتبادلة بين أطرافه بالفساد عكس ما حدث في تونس فالذي قاد الثورة هو نفس المنظمات الأربع.. أما في مصر فالذي قاد الثورة هم جماعات شبابية متفرقة وغير منظمة مما ساعد علي دخول أطراف سياسيه أدت الي تفتيت هذه الجماعات أكثر مما كانت مفتتة أصلا.

فلم يكن في مصر اتحاد عمالي قوي بل كان أداة في يد الحزب الوطني وكان أشبه بلجنة من لجانه ومازال هذا الاتحاد يسير في ركب كل من يصل الي السلطة ولم يكن في مصر نقابه محامين مثل النقابة التونسية وكانت النقابة نصفها يتبع تنظيم الإخوان والآخر ضده وتحولت الي نموذج للصراع السياسي مما أدي الي فقدان دورها التاريخي في الدفاع عن الحريات العامة.

أما منظمات حقوق الانسان فحدث ولا حرج فهي منظمات سقطت في جميع الامتحانات وكان أمامها فرصة تاريخية لتقوم بدور الرباعية التونسية إلا أن الشللية والمصالح الشخصية والانحياز السياسي وإنشاء منظمات تابعة لأحزاب وجماعات وجهات أمنية جعلت المؤمنين بالديمقراطية يفقدون الثقة فيها.. وأصبح مبرر التضييق علي عملها لدي المسئولين جاهزا ويحملونها مسئولية ما شهدته مصر من فوضي بسبب الصراع الدائر بينها علي التمويل الأجنبي.

فوز الرباعية التونسية بـ«نوبل» للسلام هو درس جديد للمجتمع المدني المصري وللأحزاب السياسية وللمسئولين وعلي الجميع الاستفادة منه وأن يقوم كل طرف بدوره في المجتمع وعلي الجميع أن يثق في الآخر أن مصلحة الوطن هي الأهم وليس المصالح الحزبية أو السياسية أو التمويلية.. مبروك للشعب التونسي هذه الجائزة ومبروك لقيادات وأعضاء الرباعية.