كثير من الأشياء التي نعيشها أو نتعايش معها علي أنها أمور طبيعية وبديهية وهي في حقيقتها خطأ كبير وأوضاع مقلوبة، لا يجب أن تكون موجودة بهذه الطريقة وهذا الشكل السخيف.
فمثلاً تجد المريض الذي يحمل كماً من الألم والمعاناة ذاهباً إلي المستشفي ليجد طبيباً معالجاً يرحم ألمه ويشفي مرضه فلا يجد ، ويعلم المريض من السادة العاملين أن باقي علي موعد حضور السيد الطبيب ساعات طويلة، وعليه الانتظار تحت ضغط الألم والأهات!
أيهما يجب أن ينتظر الآخر الطبيب أم المريض؟ ، من الذي يجب أن يرحم الآخر المريض أم الطبيب؟ الإجابة الطبيعية عن السؤال أن يكون الطبيب جاهزاً دائماً في أي وقت لاستقبال المريض أياً كانت شكواه ولكن العكس ما يحدث دائماً، فالطبيب يتعامل مع المريض علي أنه حاله يجب عليها أن تنتظر حتي ينتهي من السلامات والقبلات وشرب فنجان القهوة، وهذا وضع مقلوب في مستشفيات مصر لابد أن ينصلح حاله، إما بزيادة عدد المستشفيات أو بزيادة عدد الأطباء في كل تخصص أو معالجة راتب الطبيب الذي لا يكفيه، فيبحث عن عمل إضافي في أحد المستشفيات الخاصة أو العيادات الكبيرة ليستطيع أن يعيش وسط هذا الغول المسمي ارتفاع الأسعار ، المهم أن نجد لهذه المشكلة حلاَ سريعاً وعملياَ، بحيث تجد طبيباَ علي مدار اليوم بأكمله أربعة وعشرين ساعة عمل في كل تخصص، حتي يذهب المريض إلي المستشفي ليجد طبيباً يعالج ألمه ويرحم ضعفه.
ومن النماذج الأكثر وضوحاً التي نتعايش معها علي أنها طبيعية وهي في الأصل أوضاع مقلوبة نموذج الإعلامي الضيف والحكم الذي يقدم الموضوع ويقوم بدور الضيف المؤيد والمعارض وصاحب وجهة النظر السليمة التي يجب أن ُتسمع ، ويتعالي صوته كزعيم مناضل وفي الحقيقة هو في الأصل إعلامي يطرح الموضوع علي الأطراف الموجودة المتفقة والمختلفة ليدير حواراً يخرج منه المشاهد بنتيجة واضحة أو يستطيع الجمهور أن ُيكًون رأياً اتجاه القضية المطروحة، وأنا أتحدث هنا عن نوعية هذه البرامج الإخبارية البعيدة عن برامج الرأي والزعامة التي تقوم في الأساس علي طرح قضية وتحليلها من وجه نظر مقدم البرنامج فقط ،
من النماذج الغريبة أيضاً في وطننا الحبيب ومصرنا العظيمة أنه كلما زاد مستواك التعليمي وحصلت علي شهادات أعلي ومراتب علمية متقدمة تقل أمامك فرص العمل بل، وتعد من النوادر إن وجدت ، فتجد مظاهرات حملة الماجستير والدكتوراه تطالب بحقها ولا حياة لمن تنادي دون جدوي ، وتجد متفوقي الجامعات الكبري أو كما يطلقون عليها كليات القمة بلا عمل وكثير من الحاصلين علي شهادات أقل تطرح لهم الوظائف وكأننا في حاجة إلي هذا المستوي التعليمي فقط في جهازنا الإداري للدولة ولا نحتاج لهؤلاء من أصحاب الشهادات العليا ،
الغريب والأغرب من هذه الأوضاع المقلوبة ونماذجها كثيرة هو نموذج العادة التي نسير عليها ولا نغيرها وتصبح نموذج وأسلوب حياتنا الوحيد ونخشي تغييره فتجد المرشح للبرلمان يستخدم نفس أدوات من سبقه للترشح، نفس أدوات الدعاية «لوحين من الخشب ومتر قماش وخطاط «، وإذا فتح الله عليه وكان يعرف تاجراً أو ثرياً من أبناء دائرته تظهر له يافطة بالألوان وصورة كبيرة وكأنه فيلسوف دائرته،
أما وإن كان من رجال الأعمال أو يسانده بعض رجال الأعمال فتجده معلقاُ علي الكباري والمحاور المهمة في دعاية فخمة ضخمة وعلي شاشات التليفزيون بالبدلة السوداء والكارفات الحمراء تعبيراً عن حبه لمصر وإيمانه بعلم مصر ووطنيته، وفي الأغلب والأعم المصالح هي التي تحكم ترشحهم للبرلمان سواء من باب الوجاهة والسلطة أو الشهرة وقليل من النفع والعمل للصالح العام.
أخيراُ أريد أن أختم هذا الكلام بالحديث عن طريقة اختيار منصب رئيس الوزراء وأتساءل ماهي المعايير التي يجب توافرها في شخص ما في فترة ما ليكون صالحاً لتولي هذا المنصب المهم؟
أعتقد أن طريقة اختيار السيد إبراهيم محلب وزير الإسكان في حكومة الببلاوي رئيساً للوزراء، ومن قبله اختيار الببلاوي وزير المالية في حكومة شرف رئيساً للحكومة، واختيار شريف إسماعيل وزير البترول في حكومة محلب رئيساً للوزراء ، وكأنه جيل يسلم جيلاً ليسير علي نفس الطريق ويستخدم نفس الأدوات ويحافظ عليها لن يعطي أي تقدم لأن المناهج واحدة والأدوات واحدة، مصر تستحق منا أكثر بكثير من هذه الأوضاع المقوبة .
[email protected] .com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض