رسالة حب
في عام 2008 أي منذ 7 سنوات كتب المؤرخ والكاتب العراقي الدكتور سيار الجميل كتابا بعنوان «بقايا هيكل» وهو كتاب ذو قيمة من حيث المؤلف والمحتوي.. فالمؤلف هو الدكتور الجميل من أسرة تعني بالثقافة فقد كان جده صحفيا ومثقفا كبيراً من نخبة الموصل، والدكتور الجميل حاصل علي الدكتوراه في التاريخ الحديث للشرق الأوسط من جامعة سانت أندروز عام 82 وعمل أستاذا في العديد من الجامعات العربية.. هذا عن الكاتب أما الكتاب فقد فزع الرجل من أراجيف الأستاذ هيكل وتاريخه خاصة عندما قوبلت بالصمت من جانب المؤرخين والنخبة التي عاصرت تلك الأحداث إيثارا للسلامة أو عدم اهتمام بالشخص - أي هيكل - أوبما يردده.. لكن الدكتور الجميل كسر حاجز الصمت وتكلم فأوجع هيكل.
ومنذ أيام كتبت مقالا بعنوان الأستاذ هيكل : انصراف.. طالبت فيه الأستاذ بالانصراف اليوم وليس غداً وقلت إنه لم يحترم الكلام الذي كتبه منذ 12 عاما ولم ينصرف قبولا ورضا في عام 2003 حتي أصبح الانصراف الآن إكراها وقسرا.
وقطعاً سينصرف الأستاذ هيكل سواء كان ذلك طواعية إجابة لنصائح الآخرين أو كرها بحكم الخرف الذي أصابه.. وفي هذه الحالة لن يبقي إلا بقايا هيكل التي كتبها الدكتور سيار الجميل وغرد حولها العديد من الكتاب والمفكرين الذين سجلوا عبارات قوية حول الأستاذ وأحاديثه الحافلة بالبهتان والأباطيل.
أما الجميل فقد اختصر ظاهرة هيكل بقوله إنه بارع في اللف والدوران، واستطاع أن يجعل من اللون الأبيض أسود ومن الأسود أبيض ولكنه يفر من الميدان ساعة يري أن هناك من سيجادله أو يعلمه أسلوب الكشف عن الحقيقة.
ويقول الدكتور الجميل ان سر عقدة هيكل أنه توهم أنه يكشف أسراراً لم يكشفها سواه، وأنه يتخيل أنها أسرار لم يعرفها غيره وأنه صانع تاريخ لا كاتبه فقط، وأن الزعماء العرب لا دراية لهم من دون أن يوجههم، وأنه مستودع أسرارهم وحركاتهم وسكناتهم، وأنه يعرف مخادع نومهم وتفصيلات برامجهم ومناهج بروتوكولاتهم، وأنه -أي هيكل- يضع نفسه باستمرار في مركزية الأشياء، وأنه لا عمل للآخرين إلا السعي لملاقاته والتحدث إليه ساعات وساعات.
ولم يكن الدكتور الجميل وحده هو الذي سجل هذه الحقائق عن هيكل ولكن كان هناك الكثيرون ممن كشفوا حقيقة الأستاذ، أبرزهم الكاتب التونسي الكبير سيد الجمادي الذي قال ان ما سيكسر طوق هيكل اليوم هو هيكل نفسه مهما تعددت النصوص رداً عليه نظير الوجودية التي ينغمس فيها دون مراعاة للأطراف الأخري.
أما الكاتب سلمان الدوسري فقد سجل: الكاتب محمد حسنين هيكل مازال يكرر نفسه ولا يغير منطقه.. نفس ما كنت أقرأ له وأنا صغير.. يظن أنه ثابت والكون متحرك.
أما الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه فقد كتبت: نسي هيكل أنه أحد المساهمين بعهد النظام الفاشي الناصري الذي خرج من كل الحروب مهزوما إلا حرب الخطابة وصناعة الأبواق أمثاله.. «فلقنا» هيكل بلغته الزئبقية التي لا يمكن الإمساك بها، فهي مثل الراصد الجوي الذي يقول «أمطار متوقعة غداً.. مع احتمال عدم هطولها».
هذا ما سيتبقي من هيكل بعد الانصراف.. وهذه هي الحقيقة التي ستبقى في ذاكرة الناس.. أما الزبد الذي فعله هيكل فسيذهب جفاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض