رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

 

 

   تبدو التجربة المصرية وقد ضربت بالفعل موعداً، جاداً هذه المرة، مع استكمال أركانها الدستورية، فيما يعبر عن الإرادة السياسية الداعمة لتحول ديمقراطي حقيقي، يستنهض كافة القوى المجتمعية لتعزيز فرص التقدم علي طريق التنمية الشاملة.

   والواقع أن الأمر علي هذا النحو، لا يحجب الكثير من الرؤى الوطنية والموضوعية الدالة علي وجود مخاوف تتردد أصداؤها هنا وهناك، تتركز في مجملها حول قدرة البرلمان المقبل علي مواجهة ما ينتظره من مسئوليات وتحديات، لا ينبغي أن يسعي البعض إلي التخفف من تبعاتها، بعد أن بات الظرف الراهن يقبل القسمة علي كافة أطراف العملية السياسية؛ ذلك أن الكل مُشارك، ولا مهرب للخروج من دوائر المسئولية، فقد باتت الأخيرة مُحكمة إلي حد لا تُغني معه مزايدات من نوع ما عاني منه الوطن علي مدى عدة عقود، منذ غابت التعددية الحزبية عن المشهد السياسي.

   فليس البرلمان المقبل، وما يسبقه من عملية انتخابية لم تتخلص بعد من ميراثها البغيض، إلا خلاصة ممارسات راكدة في الثقافة السياسية، بموجبها عانت التجربة المصرية في سعيها نحو تحول ديمقراطي حقيقي تصارع من أجل البقاء علي مقربة من الطموحات الشعبية المشروعة والمعبرة عن قيم وأهداف الثورة المصرية، بشقيها في يناير ويونيو.

   ومن هنا كانت الرؤى التي استشرفت صعوبة نهوض البرلمان المقبل بمسئولياته علي نحو ما جاء في الدستور، وما يحتويه من قيم ومبادئ إنسانية سامية.

   ففي إطار نظرة موضوعية فاحصة للمناخ الانتخابي السائد، لنا أن نستشرف مدى قدرة برلمان، يدعي أنه جاء ليجسد قيم ثورة شعبية مُلهمة، علي الانحياز للمصلحة الوطنية عابراً أنفاق وكهوف المصالح الذاتية الوعرة التي شوهت حياتنا السياسي علي مدى طويل.

   وعليه، لا يعد إنجازاً يُعتد به، أن ينجح تيار سياسي في مجابهة الإرادة الشعبية الحرة التي أسقطت نظام مبارك وتابعه النظام الإخواني الإرهابي؛ ذلك أن نجاحاً يسجله التاريخ لا يمكن أن يأتي علي حساب الشعب، متجاهلاً المحددات التي استندت إليها الثورة المصرية؛ ومن ثم فليس من الثورة في شيء أن تحتل الأنظمة الفاشية السابقة مقاعد البرلمان لتقتص من الإرادة الشعبية التي أسقطتها تحت أقدام الجماهير الثائرة.

   كذلك لا حاجة للنظام الحالي، لحفنة من محترفي المتاجرة في الشارع السياسي، وقد جاء الرئيس السيسي بإرادة شعبية حرة، كانت سنده الأول في مواجهة أعداء الدولة، في الداخل والخارج علي السواء؛ ومن ثم فقوة يتطلبها دفع الدولة باتجاه تجسيد طموحات الشعب، لا يمكن أن تأتي بعيداً عن القوى الثورية الحقيقية التي ما برحت موقعها داخل صفوف الشعب، تستلهم من آماله وآلامه، ما يمكن أن تقدمه للوطن من رؤى وسياسات عامة بموجبها تنهض الدولة الديمقراطية الحديثة المنشودة بمسئولياتها. 

   ومع تباين التوقعات والرؤى بشأن قدرة البرلمان المقبل علي مواجهة مسئولياته وتحدياته، لا ينبغي إهمال المخاوف المشروعة والموضوعية من ضعف فرص البرلمان المقبل علي البقاء وتحقيق الاستقرار، فربما كان ذلك أدعي إلي توخى الحذر، وعلي ما في ذلك من قسوة، إلا أنه بالقطع ليس «الخيار الأسوأ».

«الوفد»