كانت هناك ملكة شابة تزوجت من أمراء كثيرين، منهم من أفسد قصرها وسرقه، ومنهم من أراد أن يسيطر عليه ويعطي خيره لأهله فقط ومنهم ومنهم... صف ماتشاء، المهم أنها قررت عدم الزواج مرة أخري وأرادت أن تدير قصرها ومملكتها بشخصها وإرادتها، علي أن تستعين بوزير وليس زوجاً لإدارة شئون رعيتها والعمل لصالحهم.
وذات يوم أشارت عليها وصيفتها بأن هناك مرآة سحرية تكشف حقيقة الناس، وكرسياً من يجلس عليه ينكشف أمره وتتضح معالمه، وأن هذا الكرسي وهذه المرآة لدى ساحره في بلاد بعيدة.
قررت الملكة أن تجلب المرآة والكرسى إلي قصرها ومملكتها بأي ثمن، وبالفعل أتت الساحرة بما كانت تريده الملكة، وقررت الملكة أن تكون هي الأولي التي تقف أمام المرآة.
فوجدت بقاعاً كثيرة سوداء غطت وجهها القمحي، وشعرها الأسود تسلل له البياض والشيبة، وانحني ظهرها قليلاً وبدت التجاعيد علي جلدها الناعم، ابتعدت الملكة مسرعة خائفة من حقيقتها وما آلت إليه وتذكرت خطايا أزواجها السابقين بالرغم من علمها أنها لن تفني إلا مع فناء الأرض كلها.
وبدموع ملأت سواد عينيها، ذهبت لتختار رجلاً يدير شئون رعيتها وأمامها الكرسي المسحور وعلي باب القصر وضعت المرآة ووعاءً من العسل لا يراه سوي هؤلاء الرجال فقط، وقررت أن تعطي كل واحد منهم ذات المهمة، إذا أفلح فيها يكون هو الوزير المختار.
جاء الأول فقالت له أريد أن أحفر بئراً ليشرب منها رعيتي وأروي منها زرعي، فأشار بالطاعة وانحني مستكيناُ لهيبة الملكة، وخرج مسرعاً ليحفر البئر المطلوبة، وبعد أيام قليلة جاء للقصر وقد انتهي من الحفر وجاء بكأس منه للملكة لتشرب وترتوي، فوجدته مالحاً.
فطلبت من الثاني أن يحفر لها بئراً لتشرب منها الرعية وتروي بها الزرع، فأسرع وتعلم الدرس من الأول وذهب لأرض طيبة صالحة واستشار أهل العلم فدلوه علي مكان حفر البئر ليخرج منها الماء العذب، وبعد أن أتم المهمة قرر أن يذهب مسرعاً إلي القصر لينال منصب الوزير وترك أهل قبيلته يحرسون البئر.
وبعد أن أحني رأسه للملكة قال: لقد حفرت بئراُ ماؤها عذب ليشرب منه الرعية، ونسقي به الزرع، ففرحت الملكة فرحة عظيمة، وقالت له: احضر لي كوباً منه، فذهب الرجل إلي البئر فوجدها فارغة، قد سرقها أهله وشربوا منها حتي نفدت، وعاد للملكة بالكأس فارغة.
وطلبت من الأخير نفس المهمة، فخرج وبدأ يفكر فيما وقع فيه سابقوه، فقرر أن يختار أرضاً بعيدة جداً حتي لا يصلها اللصوص، وأن يكون ماؤها عذباً جداً عما سبق حفره، وحفر البئر بسلام وكان رجلاً مخلصاً صالحاً معروفاً بطيبته وأمانته، ولكنه كبير السن فأخذ شهوراً في الطريق حتي وصل للملكة ومعه إناء مملوء بماء البئر.
وقالت له الملكة: أحضرت لي ماء عذباً؟، فقال لها: أعذب يا مولاتي مما شربت منه من قبل، فقالت الملكة: وما أخبار اللصوص؟، قال لها: حفرت البئر في مكان بعيد لن تناله أيديهم، فقالت في سرور: أعطني هذه الكأس أشرب منها وأرتوي، أخيراً وجدت رجلاً صالحاً يدير أمور قصري!.
فهم الرجل إلي متاعه وأخرج لها الكأس وفي ثبات وقوة أعطاها لتشرب، أخذت الملكة الكأس فوجدتها فارغة من الماء قد تبخر لبعد المكان، فلم يشرب رعيتها ولم تسق الزرع منه.
وخرجت حزينة مهمومة، وجاءت للكرسي فوجدته يضحك ويقول شخص واحد جلس هنا نفس الشكل ونفس الهيئة ونفس الصورة لا فرق.. فتركته وذهبت.. فوجدت المرآة تضحك وتقول شخص واحد مر من أمامي نفس الشكل ونفس الهيئة ونفس الصورة لا فرق.. فغضبت الملكة وقررت الخروج من القصر فوجدت إناء العسل فارغاً.. فذهبت تقول نفس الهيئة ونفس الصورة لا فرق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض