رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحمد لله الذى هدانا لهذا، وما كنّا لنهتدي إلا بهدى من الله سبحانه وتعالى، الآن وبعون الله وقدرته تبدأ أولى خطوات حج البيت، وأولى الخطوات التمتع بالعُمرة التى أنعم الله علينا بها، وذلك قبل الوقوف على عرفات الله بعد تسعة أيام، انها لحظات نورانية خالصة لوجه الله، لا نبغى منها عرض الحياة الدنيا أو متعها، بل نقصد وجهه الكريم عله يقبلنا فى عباده الذين غفر ورحم واصطفى، واللهم بلغنا عرفات حتى يكتمل بِنَا الوصول إلى إتمام ركن وشعيرة مهمة من أركان الدين، وابتغاء مرضاة المولى عز وجل.

وأمام هذا المشهد المهيب، وقدوم ضيوف الرحمن من كل صوب وحدب، لا نملك هنا إلا أن ندعو الله أن يكمل علينا عمرتنا وحجنا، وأن نبلغ المراد من رب العباد ألا وهو العفو والمغفرة، والعودة الى أهلنا وذوينا وبلادنا كما ولدتنا أمهاتنا كما وعدنا الرحمن بجزاء الحج المبرور، وأن يكمل علينا فضله ونعمته بإكمال المشاعر، وإتمام الفريضة كما يحب ويرضى، إنه نعم المولى ونعم النصير.

ووسط كل هذا الحشد الهائل من ضيوف الرحمن لا تجد نفسك إلا مشغولاً ومسكوناً بالدعاء لنفسك وأهلك وأصدقائك وجيرانك وزملائك وكل من حمّلك أمانة الدعاء أو السلام على الحبيب [، وسط كل هذه الجموع الكبيرة تنسى الهموم والمشاكل، وتنسى الإساءات ، وأخطاء وجروح البشر، بل تتسامح وتعلو وتترفع عن  شكواهم لرب العباد لأنه يرى ويسمع ويعلم ويحاسب، فتترك له الحساب، وتدعو لهم بالهداية لعلهم يرجعون، إنها لحظات الصفاء، ولا يكون همك سوى الوصول إلى قمة النشوة الإلهية فى التقرب والدعاء إلى الخالق الواحد الأحد، رب البشر وغير البشر، وخالق البشر وغير البشر، إنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد، وإليه يترك الأمر كله ويرجع له الأمر كله، فلله كل  شىء، وله ملكوت من فى السماء والأرض وإليه المصير.

وما أحلى أن تكتحل عيناك بالنظر الى الكعبة المشرفة، بيت الله، وقبلة المسلمين، وأن تطيل النظر إليها، فيرتاح قلبك ووجدانك، لأنك تشعر بانها نافذتك إلى كرسى العرش، فيطمئن قلبك ويستقر أملك فى أن دعاءك وصل الى يد الرحمن الرحيم، فما أحلى أن تظل متصلاً بالنظر والقلب ببيت الله، لأنك موصول بعرش الله الواحد الأحد.

وما أحلى وأجمل أن نتذكر بلدنا، وطننا، وأمننا وأماننا، مصر المحروسة، وإن ندعو الرحمن أن يظل حارسها وحاميها، وأن ينجينا وينجيها من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يبعد عنا الشر والأشرار، وأن تظل رافعة لراية الحق والإسلام الوسطى المتسامح، وأن يظل أهلها وأزهرها فى رباط إلى يوم الدين، ويظل اللسان مشغولاً بالدعاء لرب العباد بأن يحمى وينصر خير أجناد الأرض، وحتى يظلوا فى حماية لبلادنا وأوطاننا وأهلنا الى يوم الدين.

إنها لحظة نورانية رائعة، نشكر الله عليها، وندعوه أن ينعم بها على كل مشتاق، وكل من لم تسعفه الحياة بالوصول إلى هذه البقعة الطيبة الطاهرة، إنه نعم المولى ونعم النصير. أمين أمين.