رأي الوفد
لا شك أن جهوداً وطنية لم تبذل علي نحو كاف لتهيئة كافة السُبل لإنتاج برلمان يعبر بصدق عن جوهر الثورة المصرية المجيدة الأم، في الخامس والعشرين من يناير 2011، والتي أكدت ثورة الثلاثين من يونية علي مبادئها وأهدافها.
فقد بات أعداء ثورة يناير في قلب المشهد السياسي، يتطلعون إلي الخلف للعودة بالوطن إلي سابق العهد الذي أضاعوا فيه طموحات مشروعة تقود الأجيال صوب مستقبل أفضل مستحق، وتستعيد للوطن مكانته التاريخية.
فواقع الأمر أن تسللاً لرموز فساد نظام مبارك قد وجد ما يبرره بموجب ما كان من تقاعس في تنظيم وترتيب البيت السياسي، بل وكثير من جوانب المحيط المجتمعي ككل. ما أتاح فرصاً غير مُستحقة لمشاركة غير مرغوب فيها من أعداء الثورة. ساهموا بها في رسم وتخطيط مشوارها باتجاه أهدافها!. وهو أمر، تحت وطأة الصراع السياسي، لم ينل حظه الواجب من العناية والحرص بقدر يكفي لحجب رموز الفساد عن البرلمان المقبل.
وإذا كان الوفد يفتح أبوابه لاستعادة عائلات وفدية بالأساس، جذبتها دوائر السلطة والنفوذ، جراء بقاء الحزب الوطني وحيداً علي مقاعد السلطة والحكم عدة عقود متتالية؛ فإن «قوى سياسية وليدة»، ما كان لها أن تهيئ باسم الثورة، ممرات آمنة لرموز فساد نظام مبارك صوب مقاعد البرلمان المنوط به استكمال المكونات الدستورية للدولة، والنهوض بثورة تشريعية تجسد ما جاء في دستور 2014 من قيم ومبادئ سامية.
ولا يبتعد عن ذلك وجود حقيقي للتيار الإسلامي في السباق البرلماني، بوجوه لا يمكن أن تكون داعمة للدولة المدنية الديمقراطية التي اعتلت قيمها ومبادئها حناجر الثوار، في يناير ويونية علي التوالي. بعد أن فشلت الجهود في تنقية البيئة السياسية من ممارسات لم تزل حبيسة معادلات جامدة تجعل من الدين مرجعية سياسية حاكمة، دون اعتبار لما ورد في الدستور الذي حاز قبولاً مجتمعياً حاشداً، سرعان ما انقلب عليه الكثير ممن شاركوا فيه، وأكدوا انتماءهم له فكراً وعملاً، ثم كان الاختبار الأول في المنافسة البرلمانية، فإذا بجهود الالتفاف حول الدستور تعلن عن نفسها من ذات القوى التي طالما روجت لدعمها له.
والحال كذلك؛ فإن مسئولية وطنية لابد وأن تدفع الوفد إلي طرح أمين لا يبتغي إلي المصلحة الوطنية، فنؤكد أن برلماناً ثورياً بالقطع بات أملاً يصعب أن تدركه اللحظة. وصلة وثيقة تغيب عن كثير من ممارساتنا الحزبية ومجمل ما طرحه دستور 2014 من قواعد لا بديل عنها لإرساء أسس دولة مدنية ديمقراطية حديثة؛ ومن ثم فكثير من توجهاتنا السياسية ليست في الاتجاه الصحيح. بينما التحديات تتلاحق علينا، والمخاطر تتسابق إلينا، وليس يشغلنا الكثير منها؛ نكاد لا نحصيها إذ نحصي المقاعد ... ونحن في الطريق إلي البرلمان!.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض