رأى الوفد
لاشك أن تطوراً نحو الأفضل ينال من حياتنا السياسية لو أن أثراً ملموساً لحق بالسباق البرلمانى يعبر عن انعكاس حقيقى للإنجاز المدهش الذى تحقق بافتتاح قناة السويس الجديدة.
فليس من شك أن معياراً نستقيه من شق القناة الجديدة من شأنه إجراء مراجعات جادة لكثير من أوجه القصور التى شاعت وأطاحت بكثير من الطموحات الثورية المشروعة،
ففى ظل ما رصده المجتمع وهو يتابع سير العمل بالقناة الجديدة، وقياساً على تعثر خطوات عدة، لابد وأن نرصد كم بات واجباً أن نلتمس طريقاً أوفر حظاً من النجاح فى شتى محاور العمل الوطنى، ،إذ ليست القناة الجديدة بديلاً عن مواصلة المضى قدماً صوب أهدافنا، لنحقق المزيد من الإنجازات، نسحب بها الوطن من حافة الهاوية، ونعيد مشروعية الآمال فى مستقبل واعد، فنبنى قواعد دولتنا الديمقراطية المنوط بها استعادة التاريخ موقعه الأثير على أرض مصر، منبت الحضارة الإنسانية.
فى هذا السياق، تبدو مركزية دور قواتنا المسلحة فى بناء الدولة المصرية، كمكون رئيسى يزيد كثيراً عن محتواه العسكرى، وصولاً الى مساهمته الفاعلة فى تشكيل الهوية الوطنية، وإعادة صياغة مواقف الوطن تجاه تحدياته، وعليه تسقط دعاوى شتى لا تحسن القياس اذ تحتجز الجيش المصرى فى ثكناته العسكرية، إذ تعجز عن إدراك كيف أن مصر شعباً يعيش فى جيشه!.
يدفع بذلك الى مواقع أقرب الى الواقع، أن تنعكس انجازات قواتنا المسلحة على كافة أوجه الحياة فى المجتمع، فشفافية تابعناها على مدى عام من العمل الشاق فى القناة الجديدة، تغيب عن كثير من محاور العمل الوطنى، وتخطيط محكم، وتنفيذ دقيق، لو أن أثراً له لحق بكثير من خطواتنا ما تعثرت الدولة أكثر من مرة فى محاولة انتاج برلمانها، على ما للأمر من أهمية بالغة الأثر، تؤكد بها قدرتنا على استكمال أسس وقواعد الدولة الحديثة، ونحوز بها ثقة العالم فى صدق توجهاتنا الديمقراطية.
لعل فى ذلك ما يشير الى خصوصية السباق البرلمانى المقبل، وما هو منوط به من إعادة تصحيح الكثير من الممارسات التى شوهت وجه الحياة السياسية فى مصر، وابتعدت بالوطن كثيراً عن المقاييس المعمول بها فى المجتمعات الديمقراطية.
ربما لا يتسع الوقت لتصحيح الكثير، بيد أن مراجعات جادة باتت واجبة، ومصارحات قاسية مع النفس ما عاد لها أن تتراجع، تدفعنا اليها مسئولية وطنية لن يهدرها التاريخ، إذ بموجبها لا نرتد بثورتنا الى الماضى البغيض الذى نهضت لتزيله عقبة كؤود تحول بين الشعب ومستقبل واعد مستحق لتدرك حياتنا السياسية صحيح جوهر القناة الجديدة.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض