رأي الوفد
لو أن «برلماناً ثورياً» حاز قناعة وإرادة حقيقية... ترتيبات عدة ما كان لها أن تتأخر وتتراجع علي أجندة العمل الوطني ونحن نواصل الخطى باتجاه استكمال المكونات الدستورية للدولة، حيث الخطوة الثالثة والأخيرة من خارطة الطريق نحو الدولة المدنية الحديثة المنوط بها تجسيد الإرادة الشعبية الحرة التي انطلقت في الثلاثين من يونية تستعيد قيم ومبادئ ثورة يناير المجيدة، دون أدني فرصة لعودة رموز الفساد في نظام مبارك.
فليس من شك أن البرلمان المقبل يأتي في ظروف «مصنوعة» ليست هي الأفضل؛ فحالة من الاستقطاب الشديد باتت غير معنية بتبني صحيح مفهوم التعددية الحزبية، وخوض بإصرار وعزم أكيد لم ندركه سعياً إلي تنقية الحياة الحزبية من تناقضاتها.
والواقع أن الأحزاب ذات المرجعية الدينية ليست وحدها في هذا الشأن، بل جملة من الملامح الراسخة في وجه الحياة السياسية لا تؤكد صحة انتساب الكثير من خطواتنا إلي مفهوم عمليات التحول الديمقراطي علي نحو ما ورد في الدرس التاريخي المقارن.
وخطابنا السياسي كذلك، لا يشير في مجمله إلي شيوع قناعات ديمقراطية حقيقية يمكن الاعتماد عليها كقوة غالبة في إطار الصراع الطبيعي بين القوى الثورية بما تمثله من زخم يدعم بناء الدولة الحديثة، وبقايا الدولة العميقة التي تمثل أنظمة توالت علي حكم مصر علي مدى عدة عقود.
ورغم منطقية الصراع بين القوى الثورية والقوى الرجعية المقاومة لكل تغيير يسحب من امتيازاتها،؛ إذ تتيح ذلك مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تمر بها البلاد حاليا، كخطوة وسيطة داخل نفق التحول الديمقراطي، إلا أن الحدود الدنيا المقبولة لقواعد المنافسة السياسية باتت بعيدة المنال في ظل ممارسات تنتمي أدواتها وآلياتها إلي عهود طويلة من الفساد السياسي بينما علي واجهاتها تُرفع مبادئ وأهداف الثورة كعناوين هي الأبرز علي الساحة السياسية.
من هنا تبدو المخاوف منطقية ومشروعة إزاء قدرة البرلمان المقبل علي النهوض بما حازه من صلاحيات واختصاصات دستورية تفوق ما يحمله من عناصر قوة تدعم نجاحه في تحقيق ثورة تشريعية منوط بها تجسيد المبادئ الدستورية السامية التي عبرت بصدق عن إرادة شعبية جارفة بتغيير جذري ينال من مختلف أوجه الحياة علي نحو يؤكد «ثورية» المرحلة.
ومع تصاعد الفرص نحو النجاح في إنتاج برلمان قبل نهاية العام الحالي 2015، لا يغيب نمو متماثل في إمكانية حله!؛ وعليه تبقي «ثورية» البرلمان محل جدل موضوعي كبير. فرغم أن وعورة طريق التحول الديمقراطي، لم تكن محل شك في كل نظرة موضوعية أرادت أن تهيأ للرأي العام موقعاً مناسباً لامتلاك رؤى تستشرف حقيقة المستقبل، فتؤكد علي حتمية العمل الوطني المخلص الجاد، في مواجهة خطوات متلاحقة زادت من فرص الأنظمة التي أسقطتها الإرادة الشعبية الحرة، إلا أن الأمر ناله الكثير من التقصير... وبعض من التراخي... وقد لا يغيب شىء من التواطؤ.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض