رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

في سبيل استكمال الأركان الدستورية للدولة، بات السباق البرلماني علي وشك الانطلاق، لينتج برلماناً طال انتظاره ليتبوأ موقعه المميز داخل الدستور، وما ينتظره من مسئوليات تعجز الدولة عن النهوض بها في غيابه، مثلما لا يحوز البرلمان ذاته فرصاً قوية للنهوض بها إذا ما تأسس وفق قيم الأنظمة الرجعية الفاسدة.  

من هنا كان طبيعياً أن تحتل الانتخابات البرلمانية المقبلة أولوية متقدمة علي أجندة الحياة السياسية بصفة عامة، والعمل الحزبي بشكل خاص، يقابل ذلك تشبع زائد لدى الرأي العام، ربما نتج عنه ضعف المشاركة الشعبية، فيما قد يشير إلي تراجع الآمال المعقودة علي البرلمان.

وعلي جانب الأحزاب والقوى السياسية، ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، من المنتظر أن تتشكل المواقف سريعاً فيما يعبر عن حقيقة ما تحتويه من مصالح بين مفرداتها، بعد أن شهدت الفترة الماضية حالة ضبابية راجت خلالها الكثير من المزاعم، وتاهت في ظلها حقائق ما كان ينبغي أن ينشغل بها الرأي العام علي نحو ما جرى.

في هذا الإطار، تبدو الحاجة مُلحة إلي مصارحة لا يتيح قصر الوقت تجاهلها، فليس من شك أن نظام مبارك ما زال بيننا يحيا ساعياً إلي العودة إلي الهيمنة علي مفاصل النظام السياسي من خلال تواجده في السلطة التشريعية، كممر آمن من شأنه تيسير تغلغله في شتى محاور العمل السياسي، وبما يمكنه في النهاية من إدارة شئون الدولة.

ولعل خطورة الأمر تتجاوز فكرة مجرد «الوجوه القديمة» سيئة الذكر؛ ذلك أن أي نظام سياسي يعبر عن نفسه، ويطرح توجهاته، من خلال ما يشيعه في المجتمع من قيم، وما يرسخه من ممارسات تشكل تراكمياً مجمل الثقافة المجتمعية الحاكمة لحركة المجتمع صوب مستقبله.

ولذلك نجد نظام مبارك يسعي إلي العودة من خلال قيمه الفاسدة التي طالما عاني الوطن طويلاً في ظلها، وتراجعت المصالح الوطنية أمامها، وتراخت يد القانون عدة عقود عن مواجهتها، فكان حتماً أن تنهض ثورة يناير المجيدة لتعيد للشعب مشروعية طموحاته نحو حياة كريمة حرة.

ففي سطوة المال السياسي ردة حقيقية إلي نظام مبارك، وفي استمرار العصبيات والقبليات عوامل حاكمة للعملية الانتخابية تمسكاً بقيم نظام مبارك، وتراجعاً لمفهوم الحزب السياسي في العقيدة الوطنية يؤكد ضآلة ما نملكه من قناعات ديمقراطية غابت عن نظام مبارك، وشيوع خطاب سياسي تنحسر مفرداته داخل أُطر التشويه والتشهير ما هو إلا احتجاز للتجربة المصرية في أبجديات نظام مبارك.

وربما لا حاجة إلي الإشارة إلي نظام حكم الإخوان؛ إذ لم يأت بجديد عن نظام مبارك، وقد شكلا معاً نظاماً سياسياً واحداً علي مدى عدة عقود تقاسما فيها الأدوار ما بين نظام حاكم، ونظام معارض وحيد معترف به، فكانت الصفقات بينهما شاهدة لم تفقدها الذاكرة المجتمعية بعد.

فإذا ما سارت العملية الانتخابية المقبلة علي هذا النحو، والمقدمات بالفعل دالة علي النتائج، دل ذلك علي حجم المشقة التي تنتظر التجربة المصرية في سعيها صوب تحول ديمقراطي حقيقي.

«الوفد»