رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤى

قبل شهرين عندما فاز الأديب الكبير بهاء طاهر بجائزة الملتقى الدولي للرواية العربية، طالب بأن تمنح الجوائز للشباب، ويحتفي بها فى الأقاليم بعيدا عن مقهى ريش بوسط المدينة، بمعنى أنه يأمل أن يتم منح هذه الجوائز لأدباء خارج صندوق ريش وزهرة البستان والميديا القاهرية.

ويومها كتبنا هنا وانتقدنا تدوير جوائز الدولة على بعض المثقفين والمبدعين الذين يحتلون المشهد الثقافي والإعلامي، وقلت إنه ليس من المعقول ان يحصد أديب أو فنان بعينه جميع جوائز الدولة، من الممكن ان يجمع بين جائزتي الدولة التشجيعية والتقديرية، لكن ليس من المقبول ان يمنح جميع جوائز الدولة، التشجيعية والتقديرية وجائزة التفوق، وجائزة النيل، لماذا؟، ومن الذى يمنحه جميع هذه الجوائز؟.

المدهش فى الأمر أن بعضهم أو أغلبهم لا يكتفى بهذه الجوائز، بل يدفع به إلى الحصول على الجوائز المتخصصة فى البلدان العربية، وهو ما يؤكد أن ثمة فسادا يشوب اللجان المانحة، وقد يدعم هذا التفسير أن هذه اللجان تقوم بتدوير الجوائز على بعضها البعض أو على مجموعة بعينها، ويتم حجبها عن شباب أو فنانين أو كتاب يستحقون عن جدارة هذه الجوائز، وفى حاجة لتكريم معنوى.

والذي يعود إلى تاريخ الجوائز المصرية والعربية يكتشف أن بعض الأدباء والفنانين والكتاب منحوا هذه الجوائز لاعتبارات أخرى قد تعود لمنصبه فى الوزارة أو الحكومة أو فى وسيلة إعلامية، والبعض الآخر بسبب الشللية، صحيح أن أغلب هؤلاء الفنانين والأدباء لهم قيمتهم وتاريخهم وحجمهم، وصحيح أن قامتهم أكبر بكثير من الجوائز مجتمعة، لكن أن تقاس القيمة فى مصر والبلدان العربية بعدد الجوائز التى يحصل عليها فى حياته فهذه هى الكارثة.

ولو عدنا إلى جوائز المتلقي العربى للرواية العربية نكتشف أنها نموذج لإهدار المال العام ولحصر توزيع الجوائز على الأدباء الكبار، فمنذ عام 1998 تم توزيعها ست مرات فقط على أدباء لهم قيمتهم وحجمهم وتاريخهم، لكنهم سبق وحصدوا العديد من الجوائز، مثل الأديب السعودي عبد الرحمن منيف الذى فاز بها سنة 1998، والأديب صنع الله إبراهيم سنة 2003، والأديب السوداني الطيب صالح، سنة 2005، وفاز بها الأديب إدوار الخراط بالدورة الرابعة، سنة 2008، وفى دورتها الخامسة عام 2010 فاز بها الأديب الليبي إبراهيم الكوني، قبل أن يفوز بهاء طاهر بجائزة الدورة السادسة منذ يومين.

وإذا عدنا إلى جوائز الدولة المصرية سيتضح أن بعض الأسماء الكبيرة قد سبق وحصلوا على جميع الجوائز، كما سبق وحصل بعضهم على جوائز من بلدان عربية، والمدهش في الأمر أن بعض من حصدوا الجوائز مؤخرا أصبحوا خارج الخدمة منذ سنوات، بمعنى أنه لم يعد منتجا ولا مبدعا، وحتى إذا كان في مرحلة التقطير الإبداعي، فقيمة ما يقطره  بالطبع أضعف بكثير من فترة الشباب والنضج.

 في ظني أن اخطر أنواع الفساد ليس ما يمارسه بعض السياسيين والموظفين وبعض رجال الأعمال، بل ما ينتجه ويبدعه ويفنه بعض المثقفين.

رحمة الله على الأديب محمود البدوي عندما قال: «أنا لا أكتب للخلود، ولا أعتقد أنني سأخلد، بل أكتب لأزيح عن نفسي شيئا لا أعرف ما هو»...

 

‏[email protected]